يوثق مركز الخليج لحقوق الإنسان في تقريره الدوري السابع حول الانتهاكات خلال التظاهرات الشعبية التي انطلقت في العراق في تشرين الأول / أكتوبر 2019، الاعتداءات المستمرة على المتظاهرين السلميين والاغتيالات والاختطاف لأعضاءٍ في المجتمع المدني بضمنهم ناشطين وأكاديميين وصحفيين. بالرغم من ارتفاع درجات الحرارة، خرجت مظاهرات في مختلف أنحاء العراق، بما في ذلك إقليم كردستان، منذ مطلع تموز/ يوليو 2020، وتم مواجهة بعضها بالقوة. يشيد مركز الخليج لحقوق الإنسان بجهود السلطات لمحاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان السابقة، وإصدار قانون للعنف الأسري. ومع ذلك، يشعر مركز الخليج لحقوق الإنسان بالقلق إزاء النمط المستمر لانتهاكات الحق في حرية التجمع والتعبير، ونقص المعلومات حول مكان وجود المختطفين، والذين جرى اختطافهم منذ أكتوبر/تشرين الأول 2019.
بتاريخ 30 يوليو/آذار 2020، أعلن هشام داود مستشار رئيس الوزراء أن عدد ضحايا الحراك الشعبي الحالي من الذين فقدوا حياتهم بسبب العنف قد بلغ 500 مواطناً معظمهم من المتظاهرين الذين ستقوم الحكومة بدعم أسرهم. واضاف داود، “أن الحكومة ستشكل لجنة لتقصي الحقائق لكشف ملابسات الأحداث التي رافقت التظاهرات.” مضيفاً بقوله، “أن الحكومة ستعلن عن الجهات المتورطة بالعنف ضد المتظاهرين، بعد نتائج لجنة تقصي الحقائق.” لقد أشارت جماعات حقوق الإنسان المحلية أن عدد الوفيات قد يكون أعلى.
بتاريخ 03 أغسطس/آب 2020، استقبل رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الفتى محمد سعيد البالغ من العمر 17 سنة وقدم له اعتذاره بعد تعرضه لاعتداء وحشي من قبل بعض افراد قوات حفظ القانون بسبب مشاركته في الاحتجاجات بساحة التحرير. لقد أمر رئيس الوزراء بطرد قائد هذه القوات من منصبه وتشكيل لجنة تحقيق لتحديد المتورطين في الاعتداء عليه وفصلهم من الخدمة. أعلنت وزارة الداخلية في وقتٍ لاحق التعرف على هوية مرتكبي هذا الاعتداء وإلقاء القبض عليهم. وكان سعيد قد ظهر بتاريخ 01 أغسطس/آب 2020 في فيديو انتشر بشكلٍ واسع على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر فيه وقد تم تجريده من ملابسه بينما يقوم أفراد من قوات حفظ القانون باستجوابه وإهانته وقطع شعره باستخدام آلة حادة. وقعت حادثة التعذيب في 14 أيار/مايس 2020 في زقاقٍ بمنطقة السنك وسط بغداد، واحتُجز سعيد في مركز شرطة ببغداد لمدة 10 أسابيع بعد ذلك، وخلال تلك الفترة لم تصل أسرته أي أخبارعنه.
أكاديميون وصحفيون ونشطاء النشطاء اختطفوا واختفوا قسراً
بتاريخ 21 يوليو/تموز 2020 مساءً، تم خطف ناشطة المجتمع المدني الألمانية هيلا ميفيس قرب مكتبها من قبل مجموعة مسلحة مجهولة. تدير ميفيس برامج فنية مختلفة و تساعد في إقامة معرض و ورش فنية تدريبية في مركز “بيت تركيب” الذي قامت بتأسيسه وإدارته منذ سنة 2015. يركز تركيب على، “تقوية الشباب، وبالاخص النساء والاعمال الفنية التي تشكل الحد مابين الفن و الحياة اليومية، واكتشاف فضائات ثقافية و اجتماعية جديدة.” لقد دعمت ميفيس الحراك الشعبي الحالي وكانت في لقاء مع المعتصمين في ساحة التحرير قبيل عملية خطفها.
عشقت هيلا بغداد لشمسها المشرقة وبيوتها التراثية وحبها للفلكلور العراقي وذلك منذ زيارتها الأولى في سنة 2010 برفقة فرقة مسرحية من ألمانيا حيث تكررت زياراتها بعد ذلك وكانت تخطط لمشاريع فنية مشتركة. في سنة 2011 قررت العيش في بغداد والمشاركة في نشاطات معهد غوتة الثقافي الألماني في بغداد والذي عملت فيه كمديرة للقسم الثقافي وساهمت أيضاً في تعليم اللغة الألمانية. انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يُظهر عملية اختطافها بينما كانت تنتقل على دراجتها الهوائية قرب موقع “بيت تركيب” الواقع على شارع أبو نواس وسط العاصمة بغداد. لقد ذكرت التقارير المحلية إن الحادث وقع تحت أنظار أحد عناصر الشرطة في إحدى المقرات القريبة والذي لم يتدخل لوقف عملية الاختطاف. بتاريخ 24 يوليو/تموز2020 أعلنت السلطات العراقية تحريرها حيث غادرت بغداد عائدةً إلى ألمانيا. لم تتوفر أي معلومات عن المسؤولين عن الاختطاف، مما يعني أنه من غير المرجح أن تتم محاسبة أي شخص وتقديمه للمحاكم.
منذ أكتوبر/تشرين الأول 2019، تم اختطاف العديد من الصحفيين والأكاديميين والنشطاء، ولم يتم الإفراج عن تسعة منهم على الأقل منذ عدة أشهروهم:
1. في 07 أكتوبر/تشرين الأول 2019، تم بمدينة العمارة خطف محامي حقوق الإنسان علي جاسب حطاب الهليجي (الصورة 1).
2. بتاريخ 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، تم اختطاف المهندس والمتظاهر السلمي قتيبة نجم السوداني (الصورة 2) وذلك بمنطقة الدورة في بغداد.
3. بتاريخ 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، تم بمنطقة الغزالية في بغداد اختطاف الدكتورماجد ابراهيم الظفيري (الصورة 3).
4. بتاريخ 03 يناير/كانون الثاني 2020، تم خطف ناشط المجتمع المدني والمصورأسامة مثتنى التميمي (الصورة 4) خلال عودته لمنزله من ساحة التحرير في بغداد.
5. بتاريخ 31 يناير/كانون الثاني 2020، تم في بغداد اختطاف الناشر والكاتب مازن لطيف (الصورة 5).
6. بتاريخ 19 فبراير/شباط 2020، تم إختطاف الصحفي رائد سلام دحام (الصورة 6) في بغداد.
7. بتاريخ 09 مارس/آذار 2020، تم اختطاف الصحفي توفيق التميمي (الصورة 7) بعد مغادرته منزله في حي أور ببغداد.
8. بتاريخ 29 مارس/آذار 2020، تم اعتقال ناشط المجتمع المدني عبد المسيح روميو جان سركيس (الصورة 8) ولاتوجد أية معلومات عن مكان احتجازه.
9. بتاريخ 18 مايو/أيار 2020، تم خطف ناشط المجتمع المدني محمد حافظ سلمان (محمد موديل) (الصورة 9) خلال عودته من ساحة التحرير متوجهاً نحو منطقة الكرادة في بغداد.
لمزيدٍ من المعلومات عن تفاصيل اختطافهم انظرالرابط التالي لتقريرنا الدوري السادس:
https://www.gc4hr.org/news/view/2421
استهداف الصحفيين والناشطين بالاغتيال
بتاريخ 06 يوليو/تموز 2020، تم اغتيال الصحفي والخبير الأمني المعروف الدكتور هشام الهاشمي أمام منزله بمنطقة زيونة في بغداد. لقد اصدر مركز الخليج لحقوق الإنسان نداءً عبر فيه عن حزنه الشديد لمقتله وجاء فيه، “ان الحكومة العراقية تتحمل المسؤولية الكاملة عن عملية الأغتيال هذه وغيرها من العمليات التي جرت ضد الصحفيين والناشطين الآخرين وأن عليهم كشف الجناة باسرع وقتٍ ممكن وتقديمهم إلى القضاء العادل.” الجدير بالذكر أنه بالرغم من مرور أكثر من شهر على حادثة أغتياله فأن السلطات العراقية قد فشلت في التعرف على الجناة الذين قاموا بعملية الأغتيال.
بتاريخ 26 يوليو/تموز 2020 مساءً، قامت قوات حفظ القانون قادمةً من ساحة الطيران بمهاجمة المعتصمين في ساحة التحرير وقد نتج عن هذا الهجوم الذي استمر بشكلٍ متقطع حتى اليوم التالي مقتل أربعة من المتظاهرين السلميين هم، مهدي عبدالله التميمي، لطيف أسامة السلمان، سجاد حيدر حسن الجميلي، و كرار حيدر ياس، إضافة إلى إصابة العشرات منهم بسبب استخدام الرصاص الحي والمطاطي وخراطيش بنادق الصيد والقنابل الدخانية والصوتية والاعتداء عليهم بالعصي والهراوات، وحرق عدد من الخيم في حديقة الأمة (الصورة 1).
كان ناشط المجتمع المدني مهدي التميمي ( أبو أحمد النحات) (الصورة 2) يوثق بكامرته هجوم قوات حفظ القانون على ساحة التحرير عندما أصابته إطلاقة نارية مميتة برأسه. كان شجاعاً لم يترك مكانه أبداً ويقوم بصناعة المنحوتات في خيمته تحت نصب التحرير وقد خلف ورائه زوجة وعشرة أطفال، الذين استقبلهم رئيس الوزراء في 05 أغسطس/آب 2020، متعهداً بأن، “تأخذ العدالة مجراها، وأن يعاقب المسيء ويأخذ جزاءه العادل، مهما كان عنوانه.”
يظهرناشط المجتمع المدني لطيف أسامة السلمان، من أهالي محافظة كربلاء، في الصورة (3) خلف جدارية مدافع حقوق الإنسان صفاء السراي الذي تم قتله في ساحة التحرير بقنبلة دخانية اخترقت رأسه في 28 أكتوبر/تشرين الأول 2019. لقد حصل السلمان على حق الإقامة و تم منحه وثيقة سفر في اليونان سنة 2018 وكذلك على عملٍ في إحدى المنظمات بنفس السنة، لكنه عاد إلى بلده للمشاركة في الحراك الشعبي والانضمام إلى المعتصمين في ساحة التحرير. لقد كتب على صفحته في الفيسبوك قائلاً، ” العراق أولاً، تركت كل شيء وعدت لوطني، لواجبي الوطني لان العراق يستحق.” لقد كان يرفع عالياً علم العراق قبل أن يتم استهدافه بإطلاقة مميتة.
لقد أصيب المتظاهر السلمي سجاد حيدر حسن الجميلي (الصورة 4)، 19 سنة، بقنبلة دخانية أصابته في راسه فقد على اثرها حياته بعد نقله إلى المستشفى. نشر قبل 12 ساعة من استهدافه على حسابه في الأنستغرام مايلي، “أريد أن اساند الجميع، أن أترك شيئاً جميلاً ومختلفاً، وأن يبتسم أحدهم حين يذكرني.”
في صباح يوم 31 يوليو/تموز 2020 والموافق أول ايام عيد الأضحى، تم في ساحة التحرير وبحسب رغبة والدته، تشييع جثمان المتظاهر السلمي كرار حيدر ياس (الصورة 5)، 17 سنة ومن أهالي منطقة الفضل ببغداد، الذي فقد حياته بعد أصابته بطلق ناري أطلقه أحد أفراد قوات حفظ القانون. لقد تعرض لعدة إصابات قبل ذلك ورفض ترك ساحة التحرير لأنها كما يصفها أحد أصدقائه، “بيته الثاني”. كان كرار قد خرج مطالباً بوطن حيث أوضحت اسرته في مقابلة مصورة الحالة المأساوية التي يعيشون فيها.
لقد أمر رئيس الوزراء بتشكيل لجنة للتحقيق في الهجمات التي حصلت في ساحة التحرير يومي 26 و 27 يوليو/تموز 2020 على أن تنهي تحقيقاتها خلال 72 ساعة. في 30 يوليو/تموز 202 أعلن وزير الداخلية عثمان الغانمي أن التحقيق الأولي أثبت أستخدام بنادق الصيد بشكل شخصي من قبل ثلاثة من منتسبي قوات حفظ النظام في الهجوم مما أدى إلى مقتل أثنين من المتظاهرين. تم اعتقال المنتسبين الثلاثة وإحالتهم للقضاء بعد أن أقروا بالتهم الموجهة ضدهم، وصُدقت أقوالهم من قبل قاضي التحقيق.
تشكلت قوات حفظ القانون الذي يبلغ تعدادها 34 ألف ضابط وعنصر، في أكتوبر/ تشرين الثاني 2019 بعهد رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي، بموجب قرار صادر عن مجلس الأمن الوطني. لقد كانت وظيفتهم حفظ النظام خلال المظاهرات وحماية المتظاهرين، لكن التقارير المحلية تؤكد ضلوعها في العديد من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ومنها قتل المتظاهرين السلميين.
بتاريخ 14 أغسطس/آب 2020، قام مسلحان ملثمان باقتحام مكتب شركة خدمات الإنترنت، الواقع بمنطقة الجنينة وسط مدينة البصرة الذي يديره مدافع حقوق الإنسان تحسين أسامة علي (تحسين الشحماني) وأطلقو عليه من مسدس كاتم كان بحوزتهم 21 طلقة ليقتلوه في الحال. أن تحسين هو أحد أبرز ناشطي تظاهرات البصرة ولقرب مكتبه من ساحة الاعتصامات الرئيسية كان زملائه من المتظاهرين يجتمعون في مكتبه غالباً. بتاريخ 09 أغسطس/آب 2020 كتب على صفحته في الفيسبوك متهماً قائد شرطة محافظة البصرة، رشيد فليح بأنه، “متهم بإعطاء أوامر القمع على المتظاهرين وهو اول من سن سنة استخدام بنادق الصيد لقمع المتظاهرين.”
في 08 أغسطس/آب 2020 دعا إالى كشف قتلة المتظاهرين فقال، “نطالب بقضية وحدة الا وهي الكشف عن القتلة.” لقد كان شجاعاً واستمر في عمله السلمي في مساندة الحراك الشعبي بالرغم من عشرات التهديدات التي كانت تصله من المليشيات المسلحة. لقد ترك خلفه زوجة واربعة أطفال وكان قد ذكر أنه في أحدى المرات طلبت ابنته الصغيرة شمس منه عدم الخروج لكي لايتم قتله فأجابها يجب أن أخرج لكي نطيح بالفاسدين لأنها فرصتنا الوحيدة.
على أثر اغتياله وبتاريخ 16 أغسطس/آب 2020 انطلقت تظاهرات في وسط المدينة قرب منزل محافظ البصرة طالبت بالكشف عن الجماعات المسلحة التي قامت بقتله وغيره من المتظاهرين السلميين. قامت القوات الأمنية وقوات أخرى تابعة لمحافظ البصرة بإطلاق الرصاص الحي بكثافة من أجل تفريق المتظاهرين.
في الساعات الأولى من فجر يوم 15 أغسطس/آب 2020، نجا الصحفي والإعلامي وسام ناظم التميمي (وسام الذهبي) (الصورة 1) من محاولة اغتيال قامت بها مجموعة مسلحة على دراجة نارية حيث أمطروا سيارته بوابلٍ من الرصاص مخلفين أضراراً مادية فقط. لقد ساهم التميمي في الحراك الشعبي بمدينة الناصرية منذ بدايته. أنه يستخدم صفحته على الفيسبوك لدعم المحتجين و الدعوة إلى العدالة الاجتماعية وحصر السلاح بيد الدولة. بعد اغتيال الناشط المدني حسين أسامة علي في مدينة البصرة مباشرة ً كتب متسائلاً، “متى ينتهي مسلسل الدم من قبل العصابات الاجرامية بعد فشلهم بإدارة الدوله؟”
بتاريخ 04 أغسطس/آب 2020، أعلن مدافع حقوق الإنسان ومنسق اتحاد طلبة محافظة ميسان رضا علي العقيلي (الصورة 2) على صفحته في الفيسبوك ان مجموعة مسلحة مجهولة قد قامت باستهداف منزله بقذيفة صاروخية والرمي المستمر بسلاح بي كي سي حيث أحدث ذلك أضرارا مادية فقط في المنزل. وكان العقيلي قد سبق له التعرض لمحاولة اغتيال سابقة بتاريخ 12 مارس/آذار 2020 عندما قام شخصان ملثمان يستقلان دراجة نارية بإطلاق سبع رصاصات بإتجاه سيارته والتي كانت مركونة أمام منزله في وسط مدينة العمارة.
بتاريخ 29 يوليو/تموز 2020، تعرض منزل ناشط المجتمع المدني أحمد شهيد الركابي (الصورة 3) في مدينة الرفاعي بمحافظة الناصرية إلى وابلٍ من الرصاص الحي ولم يصاب بأي أذىً من جراء الحادث. يستخدم الركابي حسابه على الفيسبوك لمساندة الحراك الشعبي ومحاربة الفساد والدفاع عن حقوق المواطنين. قبيل استهدافه، وفي 26 يوليو/تموز 2020 قام بعمل استفتاء في صفحته يسال فيه القراء عن آرائهم في كيفية حل أزمة مدينتهم الرفاعي و ماهي ابرز الخطوات الواجب اتخاذها.
بتاريخ 17 يوليو/تموز مساءً، نجا ناشط المجتمع المدني خالد السامر (الصورة 4)، 29 سنة، من محاولة اغتيال تعرض لها في تقاطع التربية قرب ساحة الاعتصام المركزية بمدينة البصرة (ساحة البحرية)عندما أطلق عليه شخصان مجهولان يستقلان دراجة نارية عدة إطلاقات نارية. لقد تم نقله للمستشفى لتلقي العلاج وحالته مستقرة. كتب عن محاولة الاغتيال بتاريخ 21 يوليو/تموز2020 على صفحته في الفيسبوك مايلي، “بعد ان طالتني أيادي الغدر بثمان إطلاقات نارية، خمس منها لم تنفذ الى داخل السيارة وتوقفت وثلاث منها دخلت لتصيبني فإن قتلتموني انا فألف خالد يظهر لكم لأننا فكر والفكرلا يموت.” لقد شارك السامر في الحراك الشعبي بمدينته البصرة بقوة وثبات وشجاعة بالرغم من التهديدات المستمرة التي تصدر عن المليشيات المسلحة.
تظاهرات عدة في مختلف المحافظات العراقية هاجمتها قوات الأمن
انطلقت في الأسابيع الماضية ومع ارتفاع درجات الحرارة الكبير المظاهرات في محافظات البصرة، ميسان، القادسية، ذي قار، واسط، المثنى، كربلاء، النجف، بابل، بالإضافة إلى مدينة الصدرفي العاصمة بغداد، حيث قام المتظاهرون بقطع الطرقات منددين بسوء الخدمات العامة وانقطاع التيار الكهرباء بشكل مستمر ومطالبين بطرد المسؤولين الفاسدين، وكذلك فقد نظم خريجو الجامعات والمحاضرون الذين يعملون بدون أجر وأصحاب الشهادات العليا مظاهرات عديدة طالبوا فيها بحقهم في التعيين والحياة الحرة الكريمة.
بتاريخ 29 يوليو/تموز 2020، وبالرغم من ارتفاع درجة الحرارة التي جاوزت 50 درجة مئوية، انطلق شباب قضاء العزيزية في محافظة واسط بمظاهرة سلمية (الصورة على اليسار) طالبوا فيها بإقالة المحافظ ومسؤولي القضاء واستكمال كافة المشاريع المتلكئة.
وفي مساء اليوم نفسه قام المتظاهرون في محافظة ميسان ولليوم الثالث على التوالي بقطع طريق عمارة – بغداد (الصورة على اليمين) احتجاجاُ على انقطاع التيار الكهربائي لديهم.
لقد قامت القوات الأمنية بالاعتداء على بعض هذه التظاهرات، ففي 01 يوليو/تموز 2020 قامت القوات الأمنية في المنطقة الخضراء بالاعتداء بالضرب المبرح على المعتصمين أمام وزارة الخارجية في منطقة الصالحية ببغداد من خريجي كليات العلوم السياسية مما أدى إلى اصابة بعضهم بجروح مختلفة استدعت نقلهم الى المستشفى من أجل العلاج.
وبتاريخ 15 يوليو/تموز 2020، قامت القوات الأمنية بالاعتداء بالضرب المبرح وباستخدام الهراوات من أجل تفريق المتظاهرين الذين أحاطوا بفندق الشيراتون بوسط مدينة البصرة حيث انعقدت فيه جلسة لمجلس الوزراء. لقد طالب المتظاهرون بإقالة المحافظ أسعد العيداني وقائد الشرطة رشيد فليح و تحسين وضعهم المعاشي.
تم بتاريخ 27 يوليو/تموز 2020، تعرض عدد من متظاهري حملة الشهادات العليا المعتصمين أمام مقر وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، لاعتداءات من قبل القوات الأمنية وقوة حماية الوزارة، وكان يُسمع صوت استخدام الهراوات الكهربائية في الفيديو الذي وثق هذا الاستهداف لمتظاهرين سلميين.
اكدت مصادر محلية قيام قوة كبيرة متكونة من 30 شخصاً وعشرة سيارات عسكرية بمداهمة منزل ناشط المجتع المدني حمزة طالب المندلاوي (حمزة كوول) في منزله الواقع بمنطقة دور مندلي بقضاء بلدروز وذلك في تمام الساعة السادسة صباحاً من يوم 15 أغسطس/آب 2020. لقد تم اعتقاله بدون أمر قضائي. عُرف حمزة بعمله الدؤوب لخدمة المواطنين في منطقة سكناه وتأييده للحراك الشعبي الحالي وتنظيمىه للتظاهرات السلمية ضد الفساد المستشري.
مظاهرات واعتقالات في كردستان العراق
انطلقت تظاهرات حاشدة في أنحاء إقليم كردستان ومدنه المختلفة بسبب عدم قدرة السلطات المحلية دفع رواتب الموظفين منذ أكثر من ستة أشهر والوضع الاقتصادي المزري الذي يعانون منه والذي فشلت الحكومة في تحسينه. (انظر الصورة أعلى هذا التقرير).
شهدت محافظة السليمانية، يومي 12 و 13 أغسطس/آب 2020، مظاهرات في وسط مدينة السليمانية، وفي مناطق رانيا، قلعة دزة، وحلبجة. نددت هذه المظاهرات بالفساد وانتشار الفقر بين السكان وطالبت بحل حكومة أقليم كردستان والأستعداد لإجراء إنتخابات مبكرة خلال 6 أشهر و تشكيل حكومة مؤقتة لأدارة الأنتخابات المقبلة بالاضافة الى حل مفوضية الانتخابات الحزبية الحالية في اقليم كردستان وتشكيل مفوضية مستقلة. لقد ذكرت التقارير المحلية وقوع صدامات بين قوات الأمن والمتظاهرين، مما أدى إلى سقوط عددٍ من الجرحى في صفوف الجانبين. لقد قام بعض المتظاهرين بنصب خيم الاعتصام في وسط مدينة السليمانية في سعيهم لاستمرار الاحتجاجات حتى تحقيق مطالبهم.
لقد كان من المقرر خروج تظاهرات مماثلة في محافظتي أربيل و دهوك ولكن القوات الأمنية منعت المتظاهرين من القيام بذلك وقامت باعتقال العشرات حيث تؤكد مصادر محلية وجود ما لايقل عن 76 معتقلاً في السجون. أن من بين المعتقلين ناشط المجتمع المدني والشاعر الشاب هە لو سامی (الصورة على اليسار) الذي تم اعتقاله مساء يوم 14 أغسطس/آب 2020 بسبب إلقائه قصيدة عند قلعة مدينة أربيل طالب فيها بالحرية وإطلاق سراح المعتقلين وبضمنهم والدته سجينة الرأي سميرة حمد أمين ابراهيم والمعتقلة منذ 06 أغسطس/آب 2020.
أكدت التقارير الصحفية أنه بالرغم من قيام قوات الأمن بمنع أي تجمعات للتظاهرات في محافظتي اربيل ودهوك، وتهديد الأسايش (الأمن) باعتقال الناشطين الذين يقومون بتنظيمها في هاتين المحافظتين، فأن بعض المواطنين قد خرجوا بتظاهرات ففي بعض النواحي والقرى البعيدة عن مركز المدينتين.
منع الصحفيين في كردستان من تغطية الاحتجاجات
لقد أكدت تقارير محلية موثوقة في محافظات أربيل، السليمانية، و دهوك، قيام السلطات الأمنية وفي مقدمتها جهاز الأسايش باستهداف الصحفيين ومراسلي ومصوري الأطقم التلفزيونية والإذاعية ومنعهم من القيام بتغطية التظاهرات حيث قامت بمصادرة أدوات التصوير والهواتف الشخصية في أحيانٍ كثيرة. تم إلقاء القبض على بعض الصحفيين لفترة قصيرة ثم أطلق سراحهم.
في غضون ذلك فارق الحياة بتاريخ 12 أغسطس/آب 2020 مراسل القناة الفضائية “كه لي كوردستان” هونر رسول، أثناء تغطيته للاحتجاجات في قضاء رانية التابع لمحافظة السليمانية حيث فارق الحياة بعد نقله للمستشفى على أثر اصابته بنوبة قلبية. تتحدث بعض التقارير عن اصابته بحجر على صدره في حين رجحت مصادر اخرى سقوطه على الأرض بعد اطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع من قبل القوات الأمنية على المتظاهرين.
الموافقة على قانون العنف الأسري
بتاريخ 04 أغسطس/آب 2020، أقرت الحكومة العراقية بجلستها الأسبوعية قانون مناهضة العنف الاسري من أجل حماية الشرائح الضعيفة في المجتمع، وخاصة الأطفال والنساء. لقد تم إرسال مشروع القانون إلى البرلمان من أجل مناقشته وإقراره. يأمل المجتمع المدني أن يعمل القانون على إيقاف العنف الأسري وبضمنه العنف القائم على النوع الاجتماعي وملاحقته قضائياً وتوفير حماية قانونية حقيقية للأطفال والنساء. يأتي هذا في وقتٍ يستمر فيه مسلسل العنف ضد الأطفال والنساء فلقد تعرضت المواطنة مها حسن البالغة من العمر 17 سنة، متزوجة ولها طفلين، إلى المعاملة السيئة والضرب المبرح المتكرر من قبل زوجها وتطور الأمر فقام بحرقها، بسبب عدم قيامها بإطعام كلبه وطيوره، مما تطلب مكوثها في المستشفى لتلقي العلاج اللازم.
التوصيات
يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان مرة أخرى الحكومة العراقية إلى تحمل المسؤولية الكاملة لحماية جميع المتظاهرين والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان وأعضاء المجتمع المدني، بما في ذلك أثناء تفشي فيروس فيرونا (كوفيد -19). بالإضافة إلى ذلك، يجب على البرلمان العراقي مناقشة وإقرار قانون مناهضة العنف الاسري باسرع وقت ممكن، لا سيما عندما يكون النساء والأطفال أكثر ضعفاً خلال العزلة التي تفرضها الأزمة الحالية. أن مركز الخليج لحقوق الإنسان في الوقت الذي يرحب فيه بالخطوات الإيجابية التي أتخذتها الحكومة العراقية مؤخراً والتي ورد ذكرها في هذا التقرير فأنه يدعوها للعمل الحثيث من أجل تحديد جميع مرتكبي جرائم خطف، تعذيب، وقتل مدافعي حقوق الإنسان والمتظاهرين السلميين والنشطاء الآخرين وتقديم المسؤولين عنها للعدالة فوراً. يجب على السلطات الوفاء بالتزاماتها الدستورية بعدم إنتهاك الحريات العامة، بما في ذلك حرية التجمع السلمي وحرية التعبير وحرية الصحافة، والتي يمكن احترامها مع حماية الصحة العامة.
اننا ندعو بقوة كافة الآليات الدولية وبضمنها منظومة الأمم المتحدة لدفع السلطات العراقية من أجل الوفاء بإالتزاماتها الدستورية في حماية المتظاهرين والناشطين السمليين و وقف عمليات القتل والاغتيال ضدهم والتي تقوم بهاعناصر من القوات الأمنية وأفراد المجموعات المسلحة.




