العراق

التقرير الدوري السادس عن الإنتهاكات خلال التظاهرات الشعبية

3/07/2020

 مقدمة

 انطلقت التظاهرات في أرجاء العراق تطالب بحقوق المواطنين المدنية والإنسانية، وتعرضت خلال الأسابيع الماضية ساحات الاعتصام في المحافظات المختلفة للاعتداءات والاستهداف. استمرت القوات الأمنية والمجموعات المسلحة في نهجها السابق فاعتقلت العديد من ناشطي المجتمع المدني واختطفت آخرين. لقد قام المتظاهرون السلميون والمعتصمون في ساحات الاعتصام بفعاليات مختلفة عكست التضامن الوثيق بينهم. لقد قاموا أيضاً بفعاليات إغاثة لدعم القطاع الصحي في مواجهته لجائحة كورونا (كوفيد-19). وشهدت هذه  الفترة تظاهرات واحتجاجات كثيرة  قام بها المواطنون من أصحاب عقود العمل المؤقتة المطالبين بتثبيتهم على الملاك الدائم  وتحسين أوضاعهم المادية. كذلك شهد أقليم كردستان العراق تظاهرات في مختلف مدنه ضد التدخل العسكري التركي والإيراني وكذلك للمطالبة بصرف رواتب الموظفين.

 قتل وخطف الأكاديميين

بتاريخ 10 يونيو/حزيران 2020 ليلاً، تعرض الدكتور علي مزهر الغزي (الصورة على االيسار) إلى محاولة اغتيال قامت بها مجموعة مسلحة مجهولة حيث تم نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج لكنه توفى متأثراً بجراحة في 12 يونيو/حزيران 2020. أن الغزي، 60 سنة، هو أستاذ في التاريخ وقام بالتدريس في جامعات عراقية عديدة. لقد أيد الحراك الشعبي واستخدم صفحته على الفيسبوك لنبذ الطائفية وإشاعة العدالة الاجتماعية و محاربة الفساد.

 بتاريخ 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، تم بمنطقة الغزالية اختطاف الدكتورماجد ابراهيم الظفيري (الصورة في الوسط) قرب منزله بتمام الساعة السابعة صباحاً في شارع البدالة بمنطقة الغزالية في العاصمة بغداد وذلك من قبل مجموعة مسلحة مجهولة. أن الدكتور الظفيري هو أحد الشخصيات المعروفة بمنطقة الغزالية ويعمل في جامعة الأمام جعفرالصادق حيث قام زملائه وطلابه في الجامعة بعدة وقفات وحملات مطالبين السلطات بالكشف عن مصيره (الصورة على اليمين).

اعتقال متظاهرين ومهاجمتهم في البصرة التي تحظى بالتضامن من ساحات الاعتصام الأخرى

بتاريخ 31 مايو/أيار 2020 وفي تمام الساعة الثانية والنصف فجراً، تم اعتقال ناشط المجتمع المدني جبار علي (الصورة 1)، وذلك من قبل القوات الأمنية حيث سبق ذلك خروجه يوم 29 مايو/أيار 2020 في تظاهرة طالبت بمحاسبة قتلة المتظاهرين وتحسين الخدمات العامة للمواطنين. لقد تظاهرالعشرات من الاشخاص أمام قيادة شرطة محافظة البصرة بوسط مدينة البصرة وبضمنهم والدته (الصورة 2)، في نفس يوم إعتقاله والأيام التالية، رافعين صوره ومنددين بإلقاء القبض عليه من قبل السلطات الأمنية ومطالبين بإطلاق سراحه وإيقاف ماوصفوه بالاعتقالات الليلية للناشطين. وتم إطلاق سراحه بكفالة وذلك بتارخ 02 يونيو/حزيران 2020.

    بتاريخ 01 يونيو/حزيران 2020، تم اعتقال ناشط المجتمع المدتي محمد عبدالرزاق (الصورة 3) أثناء عودته من مسيرة طالبت بإطلاق سراح زميله جبار علي. في 03 يونيو/حزيران 2020 أنطلقت مسيرة راجلة حاشدة من ساحة اعتصام مدينة البصرة المركزية حتى قيادة شرطة محافظة البصرة حيث أحاطت ببنايته وطالبت بالإفراج عنه فوراً وإسقاط الدعاوي القضائية وإيقاف الاعتقالات التعسفية. لقد انتهت المسرة الراجلة بإطلاق سراحه. يقود عبد الرزاق، الذي هو أيضاً ناشط طلابي ومن المعتصمين البارزين في مدينة البصرة، مجموعة (حملة آدم) التطوعية والتي تقوم بتقديم المساعدات الانسانية في محافظة البصرة.

بتاريخ 16 يونيو/حزيران 2020، انطلقت في مدينة البصرة تظاهرة، شارك فيها المئات من المواطنين، جابت شوارعها وتوجهت نحو مكتب مجلس النواب وسط المدينة من أجل غلقه وذلك بعد انتهاء المهلة التي منحوها لممثلي البصرة في مجلس النواب العراقي من أجل تقديم طلب إلى رئاسة المجلس لإقالة المحافظ، الذي يرأس اللجنة الأمنية في المحافظة، والقادة الأمنيين وبضمنهم قائد الشرطة وقائد قوات الصدمة لسكوتهم عن قمع وقتل المتظاهرين طيلة السنوات الماضية .لقد رفض نواب المدينة تقديم مثل هذا الطلب. وأعتصم المتظاهرون أمام المكتب وتعرضوا إلى عنفٍ مفرط من قبل القوات الأمنية التي استخدمت ضدهم الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع، مما أدى إلى إصابة العشرات منهم بجروحٍ مختلفة والإختناق (الصورة 4)، وكذلك فقد تم اعتقال 23 متظاهراً منهم. لقد شارك في قمع المتظاهرين قوات مكافحة الشغب وبعدها شاركتهم قوة كبيرة من فوج الطواريء (الصدمة) أيضاً.

  بتاريخ 16 يونيو/حزيران 2020، كتب سيد رحيم سعيد الياسري (الصورة 5) والد أحد المعتقلين وهو شهاب الياسري البالغ من العمر17 سنة على صفحته في الفيسبوك مايلي، “من امام قيادة شرطة محافظة البصرة لن اترك مكاني حتى يتم الافراج عن ولدي شهاب وهو معتقل وتعرض هو وجميع المعتقلين للتعذيب وهو مصاب بثلاث جلطات دماغيه.” وأستمر في اعتصامه. لقد أكدت المصادر المحلية تعرض المتظاهرين المعتقلين لسوء المعاملة والتعذيب خلال فترة اعتقالهم داخل مقر قيادة شرطة محافظة البصرة حيث وجهت لهم التهم حسب المادة 230 من قانون العقوبات العراقي.

 بتاريخ 18 يونيو/حزيران 2020، تم إطلاق سراح 20 من المتظاهرين المعتقلين وبضمنهم الياسري في حين قرر قاضي التحقيق تمديد احتجاز ثلاثة متظاهرين وهم، حسين زياد البصري (الصوة 6)، وعبد الله توفيق (الصورة 7)، وعلى مشتاق (الصورة 8)  وهم من المعتصمين البارزين والمساهمين بقوة في نشاطات ساحة الاعتصام بمدينة البصرة. بتاريخ 21 يونيو/حزيران 2020 تم اطلاق سراح كل من البصري و مشتاق بكفالة. في 21 يونيو/حزيران 2020 انطلقت مسيرة من ساحة اعتصام البصرة الى قيادة شرطة المحافظة للمطالبة بأطلاق سراح المتظاهرعبد الله توفيق الذي تم إطلاق سراحه بكفالة في اليوم التالي.

 تُظهر ساحات الاعتصام التضامن مع بعضها البعض في مواجهة الأحداث المختلفة وتنسق مواقفها بشأن القضايا العامة التي تخص المواطنين. ومن الأمثلة على ذلك هو التضامن الكبيرالذي ابدته ساحات الاعتصام مع متظاهري البصرة عندما تم قمعهم والهجوم عليهم من قبل القوات الأمنية بتاريخ 16 يونيو/حزيران 2020. في بغداد انطلقت مساء اليوم نفسه مسيرة لمعتصمي ساحة التحرير وهم يحملون الشموع حيث عبروا عن مساندتهم الكاملة لمتظاهري البصرة وكذلك فقد تم تنظيم تجمع آخر في ساحة الطيران المجاورة (الصورة 9)  للتأكيد على وحدة ساحات الاعتصام كافة. وفي مدينة النجف أعلن المتظاهرون في ساحة الاعتصام وقوفهم بالكامل مع متظاهري البصرة ومساندتهم لهم.

 محاولات اغتيال وهجمات على نشطاء المجتمع المدني في منازلهم

 بتاريخ 20 مايو/أيار 2020 مساءً، تعرض الشاعر وناشط المجتمع المدني، محمد الكعبي (الصورة 1) إلى محاولة اغتيال فاشلة بمسدسٍ وذلك في ساحة الاعتصام المركزية بمدينة كربلاء، من قبل شخصين تم تسليمهم للقوات الأمنية. لقد سبق ذلك محاولة لتفجير منزله بواسطة رمانة يدوية والتي أحدثت أضراراً مادية فقد وذلك بتاريخ 05 ديسمبر/كانون الأول 2019.

بتاريخ 01 يونيو/حزيران 2020 مساءً قامت ميليشيات مسلحة بالاعتداء على ناشط المجتمع المدني عبدالحمزة منعم الخفاجي (الصورة 2) وأصابته بجروح مختلفة وكذلك فقد اعتدت على أخوته أمام منزلهم في قضاء المحاويل بمحافظة بابل. كذلك فقد قامت هذه المجاميع المسلحة الخارجة عن القانون بمهاجمة منزل ناشط المجتمع المدني الدكتور ضرغام ماجد (الصورة 3) الكائن في قضاء المدحتية في المحافظة نفسها حيث قامت بترويع أسرته. لقد أكدت المصادر المحلية أن سبب هذه الاعتداءات هوالدعوة للتظاهر للمطالبة بإقالة محافظ بابل والتي قام بها الناشطان.

 بتاريخ 04 يونيو/حزيران 2020، تم استهداف منزل ناشط المجتمع المدني، عبدالكريم القره غولي (الصورة 4) بعبوة صوتية لم تخلف إلا أضراراً مادية بسيطة ولكنها أصابت أسرته وبضمنهم أطفاله بحالة من الذعر. لقد حصل ذلك بالرغم من حظر التجول وانتشار القوات الأمنية. أن القرغولي هو أحد الناشطين المعروفين في مدينة الناصرية ويقوم باستخدام صفحته على الفيسبوك لمساندة الحراك الشعبي ومحاربة الفساد في مرافق الدولة وخاصة القطاع الصحي.

 بتاريخ 06 يونيو/حزيرتن 2020، تعرض نشاط المجتمع المدني وئام الشعراوي (الصورة 5) إلى محاولة اغتيال فاشلة من قبل مجموعة مسلحة تستقل دراجة نارية أطلقت عليه نيران أسلحتها. حصلت حادثة الأغتيال في وسط مدينة العمارة وبالقرب من سوقها الكبير والذي تنتشر فيه القوات الأمنية. لقد أصيب على أثرها بجراح خطيرة (الصورة 6) استدعت نقله إلى العناية المركزة في المستشفى حيث استقرت حالته وتعافى من إصاباته. شارك الشعراوي في الحراك الشعبي بمدينة العمارة منذ بدايته ويستخدم صفحته على الفيسبوك لدعم المتظاهرين. لقد كتب في 05 يونيو/حزيران 2020 أن لدينا خيارين “أما النصر أو النصر.”

بتاريخ 20 يونيو/حزيران 202، تم استهداف المتظاهر السلمي والموظف الصحي تحسين العبادي (ابو أسد العبادي) (الصورة 7) بعبوةٍ ناسفة وضعت أسفل مقعد السائق مباشرةً بينما كان يقود سيارته في منطقة حي الوحدة بمدينة الديوانية مركز محافظة القادسية، حيث تم نقله إلى المستشفى وهو في حالة حرجة. يبلغ العبادي 33 سنة من العمر ويعمل لدى دائرة صحة المحافظة القادسية وهو أب لبنتين وإحدى قدميه صناعية. أن طريقه استهدافه مشابهة لطريقة استهداف ابن مدينته مدافع حقوق الإنسان ثائر كريم الطيب الذي فقد حياته في الحادث.

النشطاء الذين اختطفوا واختفوا قسراً

 لايزال محامي حقوق الإنسان علي جاسب حطاب الهليجي (الصورة 1)،رهن الأختطاف الذي تم بتاريخ 07 أكتوبر/تشرين الأول 2019، بمدينة العمارة من قبل مجموعة مسلحة معروفة للقوات الأمنية في المحافظة. وعلى الرغم من أن والده في حالة صدمة مستمرة، فإنه لم يدخر أي جهد لطرق جميع الأبواب من أجل الحصول على أي أدلة حول مكان وجود ابنه، ولكن دون جدوى.

 بتاريخ 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، تم اختطاف المهندس والمتظاهر السلمي قتيبة نجم السوداني (الصورة 1) بعد عودته من عمله وذلك بمنطقة الدورة  في بغداد من قبل مجموعة مسلحة مجهولة.

 بتاريخ 03 يناير/كانون الثاني 2020 وفي تمام الساعة الثامنة مساءً، تم خطف ناشط المجتمع المدني والمصورأسامة مثتنى التميمي (الصورة 3) من قبل مجموعة مسلحة مجهولة. لقد أنقطع الاتصال به عبر هاتفه النقال منذ ذلك الحين. لقد جرت عمليه اختطافه خلال عودته لمنزله من ساحة التحرير بعد أن أمضى 72 يوماً مع زملائه المعتصمين حيث التحق بهم في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2019. وقامت القوات الأمنية من قبل بحرق عربة التوك التوك التي يمتلكها وأستهدفته بخرطوشة (صجم) أطلقت من بندقية صيد فاصابته في بطنه مما تطلب تداخلاً جراحياً وبالرغم من ذلك فقد عاد إلى ساحة التحرير مطالباً بحقوقه وحقوق بقية ابناء الشعب. لاتوجد أية معلومات عن مكانه الحالي. أن أسرته من العوائل الفقيرة و قد تدهورت صحة والديْه بعد اختطافه. و تعرض لتهديداتٍ عديدة قبل اختطافه. وتم تسجيل جريمة اختطافه ضد مجهول بعد الشكوى التي قدمتها أسرته لدى مركز شرطة حي جميلة ببغداد.

لقد سخر صفحته على الفيسبوك لحث المواطنين على دعم الحراك الشعبي والتواجد مع المعتصمين في ساحة التحرير. بتاريخ 31 ديسمبر/كانون الأول 2019، كتب، “تنام في الشارع وأنت طالع من أجل وطن فيذهب كل هذا التعب والبرد”. و وثق كذلك تواجده في الصفوف الأمامية في جسر الجمهورية، جسر الأحرار، جسر السنك، وساحة الخلاني مقدماً الدعم للمصابين من زملائه. بتاريخ 11 ديسمبر/كانون الأول 2019 وثق تعرضه لجروح مختلفه من بينها في يده بعد استهدافه من قبل قوات مكافحة الشغب.

 تضم صفحته على الفيسبوك وكذلك حسابه حسابه على الأنستغرام عدة صور فريدة ( الصورة 4 والصورة 5) وثق فيها لحظات مهمة في تاريخ الحراك الشعبي الحالي خلال أشهره الثلاث الأولى. أن آخر ماكتبه في صفحته على الفيسبوك هو التالي، “ساحة التحرير تجدد الاضراب عن الدوام وتدعو إلى مليونية يوم الأحد، أهلا بالمد الأبيض الطلابي.”

بتاريخ 03 ديسمبر/كانون الأول 2019 نشر التميمي  فيديو يبين حزنه العميق على رحيل صديقه المقرب المتظاهر السلمي قاسم محمد (الصورة 6) فكتب يقول، “كسرت ظهري قاسم ارجع مابك؟” لقد ولد قاسم محمد في سنة 2002 في بيت يتكون من غرفتين في منطقة تجاوزغير رسمية وكان يشتغل في سوق مدينة الشعلة ببغداد بعربة ينقل فيها الأحمال كل يومه. التحق بالحراك الشعبي في ساحة التحرير منذ بدايته في الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2019 ولم يعود إلى داره إلا مرة واحدة لرؤية والديه. بتاريخ 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، أصابته رصاصة في خاصرته أطلقتها قوات مكافحة الشغب المرابطة في جسر الأحرار. بتاريخ 03 ديسمبر/كانون الأول 2019 قال عنه أسامة وهو يؤبنه على صفحته، “قاسم طيب الى أبعد الحدود فوق ما تتصورون، كل الذي أراده وطن.”

 بتاريخ 31 يناير/كانون الثاني 2020، قامت مجموعة من المسلحين الذين يرتدون الملابس المدنية ويستقلون سيارة بيك آب مظللة، باختطاف الناشر والكاتب مازن لطيف (الصورة 7) حيث اقتادوه إلى جهة مجهولة. يمتلك لطيف، دار “ميزوبوتاميا” للنشر ويهتم بتراث الديانات وله علاقات واسعة مع مؤرخين وكتاب دوليين مختلفين. أن آخر مشاريعه هو قيامه بإصدارالمجلة التراثية والثقافية  (نهرايا) وهي أشبه بموسوعة لعرض الجمال الحضاري العراقي. لقد نظم زملائه من المثقفين والكتاب والصحفيين وقفة تضامنية معه وذلك بتاريخ 06 فبراير/شباط 2020.

بتاريخ 09 مارس/آذار 2020، أقدمت مجموعة غير معروفة تتكون من مسلحين ملثمين على اختطاف الصحفي توفيق التميمي (الصورة 8)، مسؤول صفحة المحافظات في جريدة الصباح والتي تصدرها هيئة الإعلام العراقية، حيث قاموا بإعتراض السيارة التي كانت تقله بعد مغادرته منزله في حي أور ببغداد واقتادوه بقوة السلاح إلى جهةٍ مجهولة. لقد سبق ذلك قيامه، وهو المعروف باعتداله ومهنيته، بتاريخ 07 مارس/آذار 2020، بنشر صورة  له مع زميله المختطف مازن لطيف على صفحته في الفيسبوك، وقد تسائل بقوله، “متى تعود؟”

بتاريخ 19 فبراير/شباط 2020، قامت مجموعة مسلحة مجهولة بإختطاف الصحفي رائد سلام دحام (الصورة 9) في بغداد ومنذ ذلك الحين اصبح مكان وجوده مجهولاً. لقد كان يعمل لدى وكالة الإعلام العراقي والعربي.

 بتاريخ 29 مارس/آذار 2020 ليلاً، تم اعتقال ناشط المجتمع المدني عبد المسيح روميو جان سركيس (الصورة 10) تعسفياً دون أمرٍ قضائي من قبل قوات مكافحة الشغب قرب ساحة الخلاني حيث لاتوجد معلومات عن مكان احتجازه لحد الآن. أن سركيس، البالغ من العمر 34 عاماً،هو من سكنة حي الصحة بمنطقة الدورة في العاصمة بغداد، و والداه كبيران في العمر ولديه شقيق من ذوى الاحتياجات الخاصة.

 

بتاريخ 18 مايو/أيار 2020، تم خطف ناشط المجتمع المدني محمد حافظ سلمان (محمد موديل) من قبل جهة مجهولة خلال عودته من ساحة التحرير متوجهاً نحو منطقة الكرادة. وكان قد كتب على صفحته في الفيسبوك في اليوم الذي سبق اختطاقه مشككاً في قدرة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي على محاسبة قتلة المتظاهرين السلميين وإيقاف المليشيات المسلحة عند حدها. لقد اشترك سلمان في التظاهرات التي انطلقت في السنين السابقة منذ سنة 2011 وكذلك بادر بالمساهة الفعالة في اعتصام ساحة التحرير منذ بدايته في 01 أكتوبر/تشرين الأول 2020 حيث كان يتمتع بحب وتقدير الحميع.

 بتاريخ 11 يونيو/حزيران 2020، كتبت زوجته أزهار الشمري على صفحتها في الفيسبوك مايلي، “أناشد الاعلاميين لدعمي ودعم زوجي بأخراجه، ابو علي وابو سارة انسان شريف عظيم كان يطالب بحقوقهِ وحقوقنا وحقوق شعبه، كان يترك عمله من اجل وطن ليعيش حياة كريمة ولكن كانت النتيجة اختطافه.”

 بتاريخ 10 يونيو/حزيران 2020، نشرت ابنته سارا الربيعي على صفحتها في الفيسبوك بعض التفاصيل عن اختطاف والدها تضمنت قولها، “بعد اختفاء والدي بيومين قدمت أمي بلاغ لمركز الشرطة التابع لمدينة بسمايا حيث نسكن…ووقتها لم يقبلوا على كلام أمي عندما قالت اخذوه الحكومة.”

 وكتب القاضي السابق رحيم العكيلي على صفحته في الفيسبوك قائلاً، ” لماذ يغيب(محمد موديل)؟ لم يكن بيننا مشترك سوى حب العراق،عشقت فيه وطنيته ونكران ذاته وشجاعته، و ولعه بالتحرير وشباب التحرير.”

 وفي 26 مايو/أيار 2020، كتب ناشط المجتمع المدني وأحد معتصمي ساحة التحرير جمال القدسي على صفحته في الفيسبوك يصف صديقه سلمان، “صديقنا كان كل يوم يأتي للساحة…ويمر علينا واحداً واحداً يسئل هل تحتاج شيئاً؟ كان محمد سلمان يجلب من أرباح عمله، الذي هو محل أحذية بالكرادة، الأغذية للشباب والمعتصمين.” وأضاف أنه عندما سأله لماذا يفعل ذلك فأجابه بقوله، “هؤلاء الشباب آخر أمل عندي حتى احصل على وطن حقيقي، وطن أحس فيه بالامان والراحة والكرامة ويعطيني قدرما أعطيه ويحترمني ويدافع عني…بدعمي لهؤلاء أشتري وطن لي ولعائلتي ولكل العراقيين.”

الهجمات على ساحات الاعتصام

 بتاريخ 02 يونيو/حزيران 2020 مساءً، انطلقت مظاهرة في وسط مدينة الحلة، ضمت العشرات من المحتجين، معظمهم من أصحاب العقود الوزارية، من الذين يطالبون بتثبيتهم على الملاك ومعالجة أوضاعهم المادية السيئة. لقد قاموا بالتجمع أمام مبنى الحكومة المحلية في مركز المدينة حيث حصلت بينهم وبين القوات الأمنية إشتباكاتٍ وكر وفر، وسرعان ما امتدت المصادمات إلى ساحة الاعتصام نفسها. لقد أعقب ذلك قيام قوات مكافحة الشغب بالهجوم بعد منتصف الليل على ساحة الاعتصام الرئيسية في مدينة الحلة (الصورة على اليسار) مستخدمةً الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع مما أدى الى إصابة عددٍ من المعتصمين بجروح وإصابات مختلفة. لقد أوضح تسجيل تم تصويره في تلك الليلة قيام بعض العجلات العسكرية بالمرور بسرعة كبيرة بين المتظاهرين معرضةً حياتهم للخطر. تصدر الوسم #بابل_تُقمع فعاليات العراق على تويتر حيث تمت كتابة آلاف التغريدات في اليوم التالي تنتقد الحكومة و تطالب بحماية المتظاهرين في محافظة بابل.

 بتاريخ 05 يونيو/حزيران 2020،قامت عصابة متكونة من عدة أشخاص ومسلحة بالسكاكين والمسدسات والقنابل الهجومية بحرق عدداً من خيم المعتصمين في ساحة التحرير(الصورة في الوسط) وقامت أيضاً بملاحقة المتظاهر السلمي خالد أبو العراق الذي دخل إحدى خيم الإعتصام  مستنجداً بزملائه لإنقاذه من هذه العصابة التي هاجمت الجميع وأخذته عنوة إلى الخارج وقاموا بمحاولة حرقه وطعتنه بالسكاكين ولعدة مرات. لقد تم نقل ابو العراق إلى المستشفى وحالته مستقرة وقد تحدث في هذا الفيديو عن الحروق التي حصلت في مختلف أنحاء جسمه والاصابت التي تعرض إليها في الهجوم. لم ينقذ حياته سوى الدفاع المستميت عنه الذي قام به ناشط المجتمع المدني حيدر عبدالرحمن ضمد الذي تصدى للهجمات بالرغم من المخاطر المحدقة. وفي اليوم التالي قامت العصابة نفسها بالهجوم مرة اخرى على المعتصمين وخيمهم حيث تصدوا لها وأجبروا المهاجمين على الفرار. لم تقوم القوات الأمنية بواجبها في التصدي لهذه العصابة، بالرغم من أعمالها التخريبية المستمرة منذ بدء الحراك الشعبي، إلا مؤخراً عندما اعتقلت رئيسها ومعظم أفرادها. كان مقر عمل هذه العصابة في منطقة البتاويين الملاصقة لساحة التحرير حيث عملت على ترويج المخدرات. لقد نصب المعتصمون خيماً جديدة بدلاً عن تلكم التي تم حرقها (الصورة على اليمين).

العنف الأسري

نجلاء، الطفلة البريئة ذات الخمسة عشر ربيعاً والتي كانت تسكن في دار أسرتها الواقعة شمال بغداد، انضمت إلى القائمة الطويلة لضحايا العنف الأسري من النساء والأطفال في العراق. عرضت قناة الشرقية بتاريخ 13 يونيو/حزيران 2020 تقريراً تلفزيونياً عن قيام والدها بتعذيبها حتى الموت بسبب ذهابها فقط لحفل زفاف صديقتها دون علمه. لقد قام بحبسها في حظيرة الحيوانات وباشر بتعذيبها بأدواتٍ أختارها بنفسه لهذا الغرض. لقد فقدت بصرها تدريجياً وأصيبت بالجنون والتدرن الرئوي حتى فقدت حياتها. أن على السلطات المختصة العمل الجدي على تشريع قوانين تقضي على العنف الاسري وتحمي الأطفال والنساء منه.

 الإفراج عن نشطاء المجتمع المدني

 

بتاريخ 18 يونيو/حزيران 2020، تم اختطاف ناشط المجتمع المدني وعضو اتحاد طلبة بغداد محمد رشيد محمد (محمد النمر) (الصورة على اليسار) وذلك من قبل مجموعة مجهولة. ان النمر هو بالأصل من مدينة الناصرية وأحد طلبة معهد التكنولوجيا ببغداد. لقد تم اطلاق سراحه بتاريخ 20 يونيو/حزيران 2020 بعد حملة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي طالبت بإطلاق سراحه. أنه يستخدم حسابه على الفيسبوك لمتابعة القضايا التي تهم زملائه الطلبة وكذلك لدعم الحراك الشعبي الحالي.

 بتاريخ 28 يونيو/حزيران 2020، تم اطلاق سراح ناشط المجتمع المدني والمدون سيف سعد (الصورة على اليمين) بعد سجنه لمدة اربعة أشهر لموقفه الداعم للحراك الشعبي و معارضته للفساد والتضييق على حرية الراي والتعبير في محافظة الإنبار. لقد واجه تهماً كيدية وفق المادة 4 من قانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لسنة 2005. لقد استخدم سيف حسابه على الفيسبوك للتعبير عن إرائه ونشر تدويناته التي تحارب الفساد وتساند المتظاهرين.

 المتظاهرون يقدمون الإغاثة والمساعدة

 بتاريخ 16 يونيو/حزيران 2020، قام متظاهرو ساحة الحبوبي في مدينة الناصرية بحملة لجمع ماء الشرب بكميات كبيرة وتوجهوا بها إلى مستشفى الحسين التعليمي لمعالجة النقص الحاصل في المياة الذي واجهه المرضى (الصورة على اليسار). وفي يوم 25 يونيو/حزيران 2020، قاموا بتغطية بعض احتياجات الكوادر الطبية في المستشفى نفسه. وفي اليوم نفسه كان معتصمو ساحة التحرير يقومون بإرسال المساعدات العاجلة الى المعتصمين من طلبة الدراسات العليا أمام وزارة المالية مطالبين بتعيينهم كموظفين حكوميين (الصورة على اليمين).

 مظاهرات وانسحاب مجموعة طلابية 

بتاريخ 07 يونيو/حزيران 2020، انطلقت تظاهرة (الصورة 1)، شارك فيها المئات من المحتجين، من ساحة الاعتصام الرئيسية في مدينة النجف نحو بناية المحافظة للمطالبة بإقالة المحافظ ونائبيه و مدراء الدوائرالرئيسية فيها. لقد حصلت صدامات بين المتظاهرين والقوات الأمنية وبضمنهم عناصر حماية مبنى المحافظة، و التي حاولت إنهاء تجمع المحتجين بعد أن حاول المتظاهرون اقتحام المبنى. لقد تم أستخدام قنابل الغاز المسيل للدموع من أجل تفريقهم ولكنهم انتشروا في شوارع المدينة القريبة. لقد أكدت مصادر محلية إصابة 15 متظاهراً على الأقل بحالات اختناق جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع وجرى علاجهم وغادروا جميعاً المستشفى.

 بتاريخ 07 يونيو/حزيران 2020، انطلقت في مدينة السماوة، مركز محافظة المثنى، مظاهرة كبيرة (الصورة 2) شارك فيها المئات من المواطنين الذين استنكروا الأداء السيء للحكومة المحلية وطالبوا بإقالة المحافظ و مدراء الدوائر الرئيسية فيها كافة بسبب إفتقار مدينتهم لأبسط مقومات العيش الكريم ومن كافة النواحي. لقد قام المتظاهرون بإغلاق مبنى المحافظة وعلقوا على بابه لافتة كتبوا عليها، “مغلق بأمر الشعب” (الصورة 3).

أعلن الطلبة المعتصمين في كربلاء (الصورة 4) في بيان لهم بتاريخ 14 يونيو/حزيران 2020، انسحابهم من ساحة الاعتصام الرئيسية في المدينة وقاموا برفع خيمهم منها بعد تعرضهم لعدة اعتداءات بالأسلحة البيضاء من قبل بعض المجاميع التي قامت بالاستمرار في توجيه التهديدات ضدهم من أجل إجبارهم للاشتراك في خطتهم للتصعيد وانتهاج سبيل العنف. لقد أكد الطلبة في بيانهم التزامهم بالسلمية ورفضهم مثل هذه التهديدات.

    تظاهرات في إقليم كردستان العراق

 

 بتاريخ 02 يونيو/حزيران 2020، انطلقت في عددٍ من مدن محافظة السليمانية تظاهرات واسعة (الصورة 1) دعت لكسر قرار حظر التجول الذي تم فرضه لمواجهة جائحة فايروس كورونا (كوفيد-19). لقد اشترك في هذه التظاهرات أالمواطنون من أصحاب الدخل المحدود والعمال اليوميين الذين يواجهون ظروفاً قاسية في الوقت الحاضر. لقد استخدمت القوات الأمنية  القوة المفرطة وبضمنها الرصاص الحي والغازات المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين. وبالرغم من إعلان السلطات المحلية عن تخفيف اجراءات حظر التجول إلا أن التظاهرات استمرت بسبب تأخر تسليم الرواتب والفساد المستشري. لقد أنطلقت التظاهرات في مناطق عديدة من المحافظة مثل رانية، جمجمال، دربنديخان، و منطقة شارزور.

  بتاريخ 04 يونيو/حزيران 2020، تظاهر المئات من ابناء منطقة شارزور الواقعة شرقي محافظة السليمانية امام مبنى محكمة شارزور (الصورة الرئيسية في أعلى هذا التقرير) احتجاجاً على تأخر الرواتب وسوء الأوضاع الاقتصادية وانعدام فرص العمل والفساد المالي المنتشر بالمحافظة، ثم توجهوا الى الطريق العام لناحية زرايان وقاموا باغلاق الطريق الذي يربطها بمركز المحافظة. لقد رفع المتظاهرون، الذين كانوا يمثلون جميع شرائح المجتمع، لافتات كتبوا عليها شعارت مناهضة للفساد مثل، “كورونا يقتلنا مرة لكن الظلم يقتلنا كل يوم” و “إذا كان االشعب جائعاً هذا يعني ان الحكومة ليست بأيادٍ امينة.”

 بتاريخ 18 يونيو/حزيران 2020، تظاهر مئات الاشخاص في مدينة السليمانية (الصورة 2)، احتجاجاً على قصف المناطق الحدودية في اقليم كوردستان العراق من قبل القوات التركية والايرانية. وبالرغم محاولات القوات الامنية تفريق المتظاهرين، الا أنهم تجمعوا بمنطقة شارع سالم في المدينة، وهم يرددون شعارات تندد بالقصف التركي والايراني لمناطق في Yقليم كوردستان.

 يتاريخ 25 يونيو/حزيران 2020، تجمع عدد كبير من سكان مدينة السليمانية بضمنهم موظفين ومعلمين وكوادر صحية، أمام الحديقة العامة وسط المدينة (الصورة 3)، محتجين ضد الفساد الطاغي ومطالبين بسقوط الحكومة الحالية. لقد جاءت التظاهرة بعد أن أصدرت حكومة إقليم كردستان قرارات بخفض رواتب الوظفين ومعلمي المدارس بمقدار 21% بسبب الأزمة المالية التي يواجهها الإقليم. لقد كان أحد الشعارات المرفوعة هو، “لا لتغيير الوجوه، نعم لتغيير النظام، وتغيير الذهنية الحزبية والعشائرية.”

   في 18 يونيو/حزيران 2020، خرج المئات من مواطني ناحية شيلادزي التابعة لقضاء العمادية، الواقعة fشمال محافظة دهوك، في تظاهرة (الصورة 4) للتنديد بالقصف الجوي التركي الذي حصل بتاريخ 17 يونيو/حزيران 2020 ولذي استهدف المنطقة ونتج عنه سقوط أربعة ضحايا من السكان المدنيين وخسائر فادحة في الاراضي الزراعية والممتلكات ونزوح عشرات الأسر من أماكن سكناهم. لقد تجمع المحتجون في مركز المدينة وهم يهتفون بشعاراتٍ تندد بالقصف التركي الجوي والمدفعي على المناطق الحدودية.

 وبتاريخ 19 يونيو/حزيران 2020، تسبب القصف الجوي التركي الذي قامت به طائرات حربية بقتل خمسة مدنين في محيط البلدة إضافة إلى الأضرار الأخرى ونزوح الأسر مما أثار غضب المواطنين الذين خرجوا في تظاهرات عارمة منددين يالتدخل العسكري التركي. وقامت قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني بتفريق المتظاهرين  باستخدام القنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي. لقد كان من المقررخروج مظاهرة اخري يوم 26 يونيو/حزيران، إلا أن قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني قامت بتطويق البلدة ونشرعناصرها داخلها وقطع الطرقات وفرض منع التجول في بعض أحيائها ومنع الصحفيين من الدخول وتهديدهم ومصادرة آلات التصوير.

وسبق لمركز ميترو للدفاع عن حقوق الصحفيين أن أصدر بياناً طالب فيه بإجراء تحقيق فوري حول طريقة تعامل الأجهزة الأمنية مع الصحفيين خلال التظاهرات. في 03 يونيو/حزيران 2020 قامت القوات الأمنية باعتقال فريق قناة سبيدة الفضائية المتكون من الصحفيين يادكار حاجي و ئاريان بكر في وسط سوق السليمانية ولم يطلق سراحهم إلا بعد ثلاث ساعات وقام عناصر الأمن بمسح ماتم تسجيله ومصادره قرص ذاكرة الكامير. كذلك تعرض فريق فضائية ن ر ت للاعتداءات و لعدة مرات من قبل القوات الأمنية وبعض المتظاهرين وبينما كان مراسل القناة احسان صابر يقوم بالبث المباشر طلبت منه القوات الأمنية بشكلٍ متكررمغادرة المكان وعدم القيام بالتغطية. وبعد انقطاع البث قاموا بالاعتداء عليه وعلى زميله المصورالصحفي محمد حسن بالضرب وكذلك بالعصا الكهربائية. لقد أشار البيان ايضاً إلى التمييزالحاصل في التعامل مع الصحفيين حيث تم منع فريق قناة بيام الفضائية من تغطية اجتماع غرفة عمليات مواجهة فايروس كرونا الذي عقد في مقروزارة الداخلية بمدينة أربيل في حين تم السماح لوسائل إعلامية اخرى بالحضور.

 بتاريخ 16 أيار/مايو 2020، انطلقت في وسط مدينة دهوك، تظاهرة احتجاجية حاشدة (الصورة 5) شارك فيها ناشطو المجتمع المدني والتدريسيون والصحفيون للمطالبة بصرف رواتب الموظفين جميعاً وللاحتجاج على سوء الوضع الاقتصادي. لقد تعرض خلال التظاهرة المئات من الأساتذة والناشطين والصحفيين للإعتداء وتم اعتقال  أكثر من 100 معلم وإعلامي وناشط مجتمع مدني من المشاركين في هذا الاحتجاج السلمي. لقد تم إطلاق سراحهم جميعاً في الايام التالية.

 وكانت قوة أمنية من الآسايش التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني متكونة من 20 مسلحاً من المدنيين والعسكريين قد قامت بتاريخ 15 مايو/ايار 2020 مساءً، باعتقال ناشط المجتمع المدني والتدريسي بدل برواري (الصورة 6) من أمام منزله بمدينة دهوك. أن برواري قد دعا بتاريخ 14 يونيو/حزيران وعبر صفحته في الفيسبوك إلى تظاهرة يوم 16 أيار/مايو والتي انطلقت من بعد اعتقاله ليصبح رمزاً في مطالبة المعلمين والموظفين بحقوقهم و رواتبهم. لقد حاول منظمو التظاهرة قبل 48 ساعة من إنطلاقها الحصول على أذنٍ من السلطات إلا أنها رفضت إعطائهم اية موافقة.

في 31 مايو/ايار 2020، أعلن محامي حقوق الإنسان خطاب عمرالمشرف على شبكة المحامين المتطوعين للدفاع عن برواري أن، “محكمة دهوك قررت الافراج عن برواري صباح اليوم بكفالة مليوني دينار عراقي.” وأشار المحامي ان برواري اعتقل بناءً على شكوتين تقدم بهما محافظ دهوك ضده، حيث تتعلق الأولى بتهمة سوء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، و الثانية بتهمة التحشيد للتظاهر.

الاحتجاجات الشعبية تلهم الفن

 في 27 مايو/أيار 2020، أخبرت إدارة جائزة ألارد للنزاهة الدولية المصورزيد نعيم (الصورة في الوسط)، من سكنة مدينة الديوانية، أنه تم اختيار صورته (على اليسار) كمدخل فائز في مسابقة تصوير جائزة آلارد لشهر مايو/ايار 2020. لقد حصلت صورته الفائزة على 1000 دولار كندي وسيتم عرضها على موقع جائزة ألارد على الإنترنت  مع وصف موجز وأسم الصورة “الدفاع عن المعارضة”، وذلك لمدة ستة أشهر. تُظهر الصورة طالباً شاباً يقرأ كتاباً عن الطب الشرعي خلال احتجاجات أكتوبر/تشرين الأول 2020 العراقية ضد الفساد المنتشر.

 وكانت الصورة نفسها وبعنوان مختلف هذه المرة هو (ثورة تشرين – رساائل سلمية) قد فازت في شهر فبراير/شباط 2020 بالمركز الأول والمدالية الذهبية بمسابقة إقرأ الدولية للتصوير لسنة 2020 والمقامة بمسقط عاصمة ُعمان والتي شاركت فيها 43 دولة و 1299 صورة. أن زيد هو طالب جامعي يدرس الحقوق في جامعة الأمام الكاظم بمدينة الديوانية.

 بتاريخ 11 مايو/أيار 2020 تابع العراقيون الحلقة 18 من مسلسل كمامات وطن وكانت بعنوان “الطابق 15” حيث قدم الفنان أياد راضي (الصورة على اليمين) عرضاً مميزاً خلد فيه تضحيات متظاهري ساحة التحرير. لقد جسد دور الطبيب الذي يعمل على إسعاف المصابين فيفقد حياته ويظهر بعد مماته في الطابق 15 من المطعم التركي الذي كان معقلاً للمعتصمين. لقد حظيت هذه الحلقة بمتابعة من ملايين العراقيين الذين أصيبوا بالحزن وهم يستذكرون خلال هذا العمل الدرامي المئات من الذين فقدوهم منذ بدء الحراك الشعبي في 01 أكتوبر/تشرين الأول 2020.

 التوصيات

 يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان الحكومة العراقية إلى تحمل المسؤولية الكاملة لحماية جميع المتظاهرين والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان وأعضاء المجتمع المدني، بما في ذلك أثناء تفشي فيروس فيرونا (كوفيد -19). بالإضافة إلى ذلك، يجب على السلطات تعزيز القوانين المناهضة للاعتداء الجنسي والعنف المنزلي، لا سيما عندما يكون النساء والأطفال أكثر ضعفاً خلال العزلة التي تفرضها الأزمة الحالية. أن مركز الخليج لحقوق الإنسان يدعو السلطات العراقية لتحديد جميع مرتكبي جرائم خطف، تعذيب، وقتل مدافعي حقوق الإنسان والمتظاهرين السلميين والنشطاء الآخرين وتقديمهم المسؤولين عنها للعدالة. يجب على السلطات الوفاء بالتزاماتها الدستورية بعدم إنتهاك الحريات العامة، بما في ذلك حرية التجمع السلمي وحرية التعبير وحرية الصحافة، والتي يمكن احترامها مع حماية الصحة العامة.