التقرير السنوي الأول الصادر عن مركز الخليج لحقوق الإنسان 2013 / استمرار الهجمات على مدافعي حقوق الإنسان
13/03/2013
مقدمة
هذا هو التقرير السنوي الأول الصادر عن مركز الخليج لحقوق الإنسان. يوثق التقرير جوانب من التطورات التي طرأت على حالة حقوق الإنسان في منطقة الخليج مع التركيز بنحو خاص على القضايا المتعلقة بحريتي تكوين الجمعيات و التعبير. يحاول هذا التقرير أن يقدم لمحة عامة عن القضايا المتعلقة بعمل المدافعين عن حقوق الإنسان في المنطقة خلال عام 2012. و يتناول المخاطر التي يواجهونها و المحاولات الرامية إلى الحد من عملهم الهام في المجال الحقوقي، بما في ذلك فرض القيود القانونية و السياسية من قبل الجهات الحكومية. يغطي التقرير تسعة بلدان: الدول الأعضاء الست في مجلس التعاون لدول الخليج العربي (البحرين، و الكويت، و عمان، و قطر، و الإمارات العربية المتحدة، و المملكة العربية السعودية)، بالإضافة إلى العراق و إيران و سوريا.
و قد استلزم مقتضى الحال إدراج سوريا في هذا التقرير، و هي التي ليست جزءاً من منطقة الخليج، بالنظر إلى الأحداث الاستثنائية و الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ترتكب في البلاد في الوقت الحاضر، و تلقي بظلالها على المنطقة بأسرها.
>يكشف التقرير عن تصعيد كبير في انتهاك الحق في حريتي تكوين الجمعيات و التعبير، و استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان على وجه الخصوص. لقد كان العديد من حقوق الإنسان التي يتعرض إليها التقرير موضوع عدد لا يحصى من الانتهاكات، تتفاوت من بلد إلى آخر، و كان من بينها الاعتقال و الاحتجاز التعسفيان، و المضايقات، و الترهيب، و المقاضاة المغرضة، و المحاكمة غير العادلة، و المراقبة المادية و الإلكترونية، و تقييد التنقل و فرض حظر السفر، و احتلال مواقع الإنترنت و حجبها، و كذلك المدونات الشخصية، و الحسابات على وسائط الإعلام الاجتماعية، و الاعتداءات الجسدية و اللفظية، و حملات التشهير عبر الإنترنت و وسائل الإعلام، و التشهير، و الحرمان من الوصول إلى وسائل الإعلام، و فرض القيود على إمكانية إيجاد عمل و التضييق على سبل المعيشة.
شهد عام 2012 اتخاذ الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي تدابير جماعية تنتهك حقوق الإنسان بشكل عام و الحق في حرية تكوين الجمعيات و التعبير على وجه الخصوص. و كان ثمة تطوران مقلقان في هذا الصدد يتعلقان باعتماد دول مجلس التعاون الخليجي اتفاقاً أمنياً مشتركاً، و تبنيها قانوناً مشتركاً لجرائم تكنولوجيا المعلومات. إن هذه التطورات على ما يبدو جزء من استراتيجية عامة لدول مجلس التعاون الخليجي تتصدرها المملكة العربية السعودية من أجل توحيد النظم القانونية في دول مجلس التعاون الخليجي، و ذلك على حساب الحق في حرية التعبير و تكوين الجمعيات. و قد سحبت الكويت التي رفضت في الماضي اعتماد الاتفاقية الأمنية المشتركة اعتراضها السابق، الأمر الذي أثار الانتقادات لهذه الخطوة التي عدَّها المدافعون عن حقوق الإنسان انتكاسة خطيرة للحريات المدنية و سواها من الحريات في البلاد و المنطقة .
تراجعت العلاقات بين إيران و دول مجلس التعاون الخليجي خلال هذا العام، الذي شهد أيضاً تصعيداً في اضطهاد المدافعين الشيعة عن حقوق الإنسان الذين اتهموا في كثير من الأحيان بأنهم عملاء لإيران في المنطقة. في قمتهم التي انعقدت في المنامة بالبحرين، تبنى رؤساء دول مجلس التعاون الخليجي قراراً يدين إيران و يتهمها بتقويض أمن دول مجلس التعاون الخليجي.
شهد هذا العام فرض العقوبات الاقتصادية و غيرها من العقوبات على ايران من قبل الولايات المتحدة و دول الاتحاد الأوروبي فيما يتصل بسياستها النووية، الأمر الذي أدى إلى زيادة اضطهاد المدافعين عن حقوق الإنسان في البلاد، كما عمدت إيران إلى استعراض قوتها العسكرية مستسببة في توتر الوضع في منطقة الخليج أكثر من ذي قبل. و علاوة على ذلك، فقد تلقى سجل حقوق الإنسان في إيران في هذا العام انتقادات من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة و من خلال عمل المقرر الخاص المعني بإيران. و قد رفضت إيران حتى الآن السماح للمقرر الخاص السيد أحمد شهيد بزيارة البلد، على الرغم من المطالبات المتكررة.
شملت التطورات الإيجابية في مجال حقوق الإنسان في المنطقة خلال هذا العام انضمام دولة الإمارات العربية المتحدة في شهر تموز إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب و غيره من ضروب المعاملة و العقوبة القاسية أو غير الإنسانية أو المهينة.
في عام 2012، قام مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة بمراجعة سجل البحرين في حقوق الإنسان. في شهر أيار، اقترح الاستعراض الدوري الشامل عدداً من التوصيات المتعلقة بمسائل حقوق الإنسان في البلاد، بما في ذلك الانتهاكات المرتكبة ضد المدافعين عن حقوق الإنسان. و قد لاقى تعهد حكومة البحرين بتنفيذ معظم التوصيات، و عددها مئة و ستة وسبعون توصية اقترحتها الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ترحيب المجتمع الدولي المعني بحقوق الإنسان. بيد أن ثمة مخاوف من ألا يتم الوفاء بهذه التعهدات بالنظر إلى إخفاق الحكومة في تنفيذ أجزاء مهمة من التوصيات التي قدمتها اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق في البحرين التي أتمت تحقيقها في الحوادث التي وقعت خلال فترة الاضطرابات التي شهدتها البحرين في شهري شباط و آذار 2011، في شهر تشرين الثاني من ذلك العام.
في الكويت عانت الديمقراطية من انتكاسة نتيجة للتعديلات التي أدخلت على قانون الانتخابات و مقاطعة المعارضة الانتخابات البرلمانية التي أُجريت في تشرين الأول.
يكشف مركز الخليج لحقوق الإنسان في تقريره السنوي الأول عن تدهور حالة حقوق الإنسان في المنطقة خلال عام 2012. طوال العام، وثق مركز الخليج لحقوق الإنسان حالات عديدة من الانتهاكات، و أوفد بعثات إلى عدد من البلدان في المنطقة. خلال عامه الأول، قام مركز الخليج لحقوق الإنسان بتدريب نحو مئة و خمسين من المدافعين عن حقوق الإنسان في موضوعات منبينها الأمن الرقمي، و استخدام آليات الأمم المتحدة، و استخدام شبكات وسائل الإعلام الاجتماعية من أجل تعزيز حقوق الإنسان، و الأمن والحماية، و العدالة الانتقالية، و توثيق انتهاكات حقوق الإنسان. و بالإضافة إلى ذلك، أوفد بعثتين معنيتين بحقوق الإنسان إلى الإمارات العربية المتحدة، و بعثتين إلى البحرين و واحدة إلى العراق
نشرمن قبل:
مركز الخليج لحقوق الإنسان
بيروت
لبنان
حقوق النشر محفوظة
نسخ التقرير متوفرة من:
info [@] gc4hr.org
هذا التقرير متوفر باللغتين العربية والانكليزية على:
www.gc4hr.org



