يجب الإفراج عن أحمد منصور وبقية المدافعين البارزين عن حقوق الإنسان
21/10/2020
لا يزال مركز الخليج لحقوق الإنسان يشعر بالقلق إزاء مصير المدافعين عن حقوق الإنسان وغيرهم من النشطاء المسجونين في الإمارات العربية المتحدة. منذ إطلاق سراح سجناء القانون العام نتيجة لأزمة فايروس كورونا (كوفيد – 19)، التي بدأت في مارس/آذار 2020، لم ترد أنباء عما إذا كان الفيروس قد انتشر في جميع السجون. لا يمكن للمنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان التي تسعى للحصول على المعلومات الوصول إلى البلاد، ولا يزال سجناء الرأي في السجن لفترة طويلة بعد التاريخ الذي يجب فيه الإفراج عنهم.
تؤكد بعض التقارير الموثوقة التي تلقاها مركز الخليج لحقوق الإنسان أن المدافع البارز عن حقوق الإنسان أحمد منصور، عضو المجلس الاستشاري لمركز الخليج لحقوق الإنسان، يعاني من ظروف صحية سيئة. لقد ساهم إبقائه في الحبس الانفرادي منذ اعتقاله في 20 آذار/مارس 2017، والذي يُعتبر شكلاً من أشكال التعذيب بحد ذاته، في تدهور صحته الفكرية.
يؤكد مركز الخليج لحقوق الإنسان أنه تم الكشف عن حالات فايروس كورونا في سجن الوثبة، مما يضع سجناء آخرين في هذا السجن وسجن الصدر المجاورة حيث يحتجز منصور، في خطٍر داهم. أن فايروس كورونا (كوفيد-19) هو فايروس شديد العدوى وحقيقة كون سجني الوثبة والصدر يقعان بجوار بعضهما البعض على طريق الشاحنات، وهو طريق صحراوي قريب من مدينة أبوظبي، يزيد من مخاطر إصابة النزلاء بهذا الفايروس من سجناء آخرين، أو من الموظفين الذين يتنقلون بشكل روتيني بين السجون.
بالإضافة إلى ذلك، يُطلب من السجناء تنظيف زنزاناتهم بأنفسهم ولكن ليس لديهم وصول مضمون إلى المياه الجارية، ولا يملكون مواد تنظيف، ناهيك عن معدات أو أقنعة واقية.
استبدل منصور، مثل جميع السجناء الآخرين، زياراته العائلية النادرة بمكالمات هاتفية غير متكررة، مما أدى إلى عزله أكثر. لا توجد أخبار قوية حول حالته الصحية، ولا سيما الآثار المستمرة لإضرابه الثاني عن الطعام، الذي انتهى في يناير/كانون الثاني 2020. يصادف عيد ميلاد منصور في 22 أكتوبر/تشرين الأول 2020، وعلى السلطات السماح له بالوصول إلى أسرته هذا الشهر، وتزويده بسرير وظروف صحية.
أن اللافت للنظر أن حكومة الإمارات تزعم ريادتها في مجال الحكومة الإلكترونية بينما تحظر مكالمات الفيديو بين معتقلي الرأي وعائلاتهم. وبدلاً من ذلك، يُسمح لهم فقط بإجراء مكالمات هاتفية قصيرة غير منتظمة.
تم حظر زيارات أهالي السجناء منذ مارس/آذار 2020 بسبب فايروس كورونا (كوفيد-19)، وبعد سبعة أشهر وضع هذا ضغطاً نفسياً فعلياً على المدافعين عن حقوق الإنسان المحتجزين، بمن فيهم الدكتور ناصر بن غيث، الدكتور محمد الركن، الدكتور محمد المنصوري، وأعضاء مجموعة النشطاء المعروفة باسم الإمارات 94، المحتجزون في سجن الرزين سيء السمعة، الواقع في الصحراء على بعد 120 كيلومتراً من أبوظبي.
لا يزال المدافعون عن حقوق الإنسان المحتجزون يتعرضون لسوء المعاملة على أيدي السلطات، بما في ذلك الحبس الانفرادي والحرمان من الأدوية والرعاية الصحية. أن أحد الأمثلة على ذلك هو تقرير تلقاه مركز الخليج لحقوق الإنسان مؤخراً يفيد بأن الدكتور بن غيث لا يزال ممنوعًا من تناول أدويته. ويعاني أيضاً من ظروف صحية مختلفة، منها آثار إضراباته المتعددة عن الطعام منذ اعتقاله في أغسطس/آب 2015.
في غضون ذلك، وفقاً لما أفاد به مركز الخليج لحقوق الإنسان في مايو/أيار 2020، لا يزال 11 ناشطاً وسجناء رأي في السجن على الرغم من انتهاء مدة عقوبتهم واجتياز التاريخ الفعلي للإفراج عنهم، وبعضهم منذ فترة طويلة تعود إلى عام 2017. وترفض السلطات الإماراتية إطلاق سراحهم، مدعية إنهم يشكلون تهديداً للأمن القومي ويحتاجون إلى إعادة تأهيل وبالتالي تم تحويلهم إلى قاطع المناصحة في السجن. أن هذا لا يتعارض مع القانون الدولي لحقوق الإنسان فحسب، بل يتعارض أيضاً مع قانون العقوبات الإماراتي نفسه. عادة، يتم الإفراج عن السجناء المدانين بعد أن يمضوا ثلثي مدة عقوبتهم.
ومن بين الناشطين الذين أنهوا مدة عقوبتهم ولا يزالون في السجن: أحمد محمد الملا، فيصل علي الشحي، عبد الله إبراهيم الحلو، سعيد عبد الله البريمي، عبد الواحد حسن الشحي، خليفة ربيعة، عبد الله عبد القادر الهاجري، عمران علي الحارثي، فهد عبد القادر الهاجري، محمود حسن الحوسني، ومنصور حسن الأحمدي.
يحث مركز الخليج لحقوق الإنسان الآليات الدولية بما في ذلك تلك التابعة للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى الحكومات التي لها نفوذ في دولة الإمارات مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، على استخدام نفوذها لمطالبة السلطات الإماراتية بما يلي:
1. السماح بإجراء مكالمات منتظمة، بما في ذلك عن طريق الفيديو، بين المدافعين عن حقوق الإنسان المحتجزين وعائلاتهم حتى يحين الوقت الذي يمكن فيه استئناف الزيارات العائلية؛
2. وضع حد للمعاملة السيئة التي يتعرض لها المدافعون عن حقوق الإنسان وغيرهم من السجناء وتقديم الرعاية الطبية المناسبة لهم، بما في ذلك الأدوية اللازمة، وكذلك لوازم التنظيف ومعدات الحماية مثل الأقنعة؛
3. توفير معلومات عن ظروف الاحتجاز لجميع المدافعين عن حقوق الإنسان، والسماح لهم بالحصول على أسرة وفرش وأسرّة نظيفة ومواد للقراءة والحصول على الهواء النقي وأشعة الشمس؛
4. السماح للمراقبين المستقلين بزيارة المدافعين عن حقوق الإنسان المحتجزين في أقرب وقتٍ ممكن عندما يتم رفع القيود المفروضة بسبب فايروس كورونا (كوفيد-)19؛
5. الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين الذين يتم انتهاك حقوقهم في حرية التعبير، ومنهم أحمد منصور، الدكتور ناصر بن غيث، والدكتور محمد الركن، والدكتور محمد المنصوري، وأعضاء مجموعة النشطاء المعروفة باسم الإمارات 94، وجميع الذين مضى تاريخ إطلاق سراحهم، إلى جانب جميع السجناء الذين لا يشكلون خطراً على المجتمع ولكنهم معرضون لخطر الإصابة بفايروس كورونا (كوفيد-19) أثناء وجودهم في السجن.



