العراق

التقرير الدوري السادس والثلاثين عن انتهاكات حقوق الإنسان في العراق

27/10/2025

قام مركز الخليج لحقوق الإنسان بتوثيق أوضاع حقوق الإنسان في العراق خلال السنوات الخمس الماضية منذ انطلاق الحراك الشعبي في أكتوبر/تشرين الأول 2019، ويشمل ذلك إصدار 36 تقريراً دورياً تفصل الانتهاكات الجسيمة التي تحدث في البلاد. يمكن الاطلاع عليها هنا.

يتناول التقرير الدوري السادس والثلاثون مختلف أنواع الانتهاكات، بما في ذلك الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي شهدها العراق خلال الأشهر الخمسة الماضية، وبضمنها عمليات قتلٍ عديدة طالت مهنيين وصحفيين، بالإضافة إلى التعذيب والاعتقالات وانتهاكات حرية الإعلام والعنف ضد المتظاهرين السلميين.

انتهاكات جسيمة تسبق الانتخابات النيابية

أصدر “تحالف الشبكات والمنظمات الوطنية لمراقبة الانتخابات في العراق” تقريراً أولياً رصد فيه الحملات الانتخابية وخطاب الكراهية، للفترة من 03 أكتوبر/تشرين الأول 2025، وهو اليوم الذي أعلنته المفوضية العليا المستقلة للانتخابات كيوم ٍ لبدء الحملات الدعائية للمرشحين، ولغاية 15 أكتوبر/تشرين الأول 2025. إن من المزمع إجراء الانتخابات النيابية في 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2025.

استند التقرير إلى تحليل 309 من استمارات الرصد التي كانت 123 استمارة منها قد تم ملء بياناتها ميدانياً في حين كان المتبقي 186 من استمارات الرصد من التي تم جمعها من شبكات التواصل الاجتماعي مما يؤكد أن، “الفضاء الرقمي قد أصبح الساحة الرئيسية للصراع السياسي، ولاسيما فيما يتعلق بانتهاكات الخطاب والتشهير.” حسب ما ورد في التقرير.

وفق التوزيع الجغرافي تصدرت محافظة أربيل قائمة المحافظات من حيث عدد المخالفات بنسبة قدرها (18%)، تلتها محافظة نينوى بنسبة (17.1%) ومن ثم محافظة البصرة بنسبة قد رها (16.2%).

شملت الانتهاكات التي جرى رصدها في محافظة أربيل، خطاب الكراهية، شراء الأصوات، واستغلال موارد الدولة. في تحليله لهذه الانتهاكات، بين التقرير أن أسباب ذلك هي الصراع الحزبي والمالي، والمواجهة الإعلامية الحادة، واستغلال موارد إقليم كردستان.

أما في محافظة نينوى فقد شملت الانتهاكات، تمزيق ممنهج للدعاية الانتخابية، واستغلال المؤسسات الحكومية، وأرجع التقرير السبب في حصول ذلك إلى صراعات النفوذ والمال.

في محافظة البصرة تضمنت الانتهاكات تمزيق الدعاية الانتخابية وحرقها، بالإضافة إلى استغلال الفئات الضعيفة، وذلك بسبب المنافسة الشرسة على النفوذ الاقتصادي، واستغلال حاجة السكان الأشد فقراً كما أوضح التقرير.

في محافظة كركوك التي شكل عدد الانتهاكات فيها نسبة (6.5%) كان لافتاً رصد الخطاب العنصري والتمييزي بالإضافة إلى تمزيق الدعاية الانتخابية الموجه، والذي أرجع التقرير ذلك كله لكون المدينة بؤرة للتوتر الإثني، واستغلال الانتخابات لزيادة التوتر بين مكونات المدينة القومية.

أما في العاصمة بغداد التي شكل عدد الانتهاكات فيها نسبة (4.9%) فقد تم رصد اعتداءات بالغة الخطورة واستغلال الطرق العامة. أرجع التقرير سبب العنف السياسي إلى الرغبة في الإقصاء الجذري لبعض المرشحين في العاصمة.

 كان في مقدمة الاستنتاجات التي توصل إليها التقرير هو أن، “التحديات التي تواجه العملية الانتخابية في الوقت الحالي هي تحديات تتعلق بالمال والسلطة والنفوذ وليست مجرد مخالفات إجرائية.” يُضاف إلى ذلك، “ضعف الرادع القانوني أمام التخريب.” كذلك أشار إلى تصعيد العنف والتهديد الوجودي ليصفه التقرير بكونه من، “العنف السياسي الموجه،” والذي يؤدي إلى، “تمزيق النسيج المجتمعي،” حيث، “يتجاوز خطاب الكراهية على المنصات الرقمية مجرد التشهير، ليتحول إلى أداة للاستقطاب الإثني والطائفي.”

تضمن التقرير عدة توصيات منها، إجراءات عاجلة للردع الفوري كتغليظ عقوبة التخريب، وتفعيل رقم ساخن لشكاوى التهديد. أوصى التقرير أيضاً ضمن إجراءات متوسطة المدى، على إنشاء هيئة تحقيق قضائية متخصصة بالفساد الانتخابي. بالإضافة إلى ذلك، وضمن إجراءات طويلة الأمد تهدف إلى الإصلاح البنيوي، فقد أوصى التقرير بتعديل قانون الأحزاب لفرض عقوبات مالية رادعة على الكيانات المخالفة ككل، وليس على الأفراد المرشحين، وإنشاء مرصد دائم ومستقل لمراقبة تمويل الحملات الدعائية وشراء الأصوات، ووضع ميثاق شرف ملزم لمكافحة خطاب الكراهية على المنصات الرقمية.

حوادث عنف ترافق الحملات الانتخابية

في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تعرض منزل المرشح في الانتخابات النيابية عن محافظة كركوك نوفل حمد اللهيبي إلى إطلاق نار من قبل مسلحين مجهولين، ولاذوا بالفرار، ولم يسفر الحادث عن اية إصابات (الصورة على اليسار).

بتاريخ 15 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تم قتل عضو مجلس محافظة بغداد والمرشح في الانتخابات النيابية صفاء المشهداني، وأصيب 4 آخرون كانوا معه بجروح متفاوتة بانفجار عبوة لاصقة وضعت في سيارته بحي الضباط بمدينة الطارمية شمال بغداد (الصورة في الوسط).

لقد أثار مقتله استنكار المواطنين في جميع أنحاء البلاد، ومخاوفهم من عودة سلسلة الاغتيالات السياسية إلى البلاد. أعلنت قيادة علميات بغداد، في اليوم نفسه، تشكيل فريق عمل جنائي فني مشترك بتوجيه من رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، للتحقيق بملابسات الحادث.

في فجر يوم 18 أكتوبر/تشرين الأول 2025، أطلق مسلحون مجهولون النار على مكتب عضو مجلس محافظة بغداد والمرشح للانتخابات النيابية مثنى العزاوي في منطقة اليوسفية التي تبعد 25 كيلومتراً جنوب بغداد. أسفر الهجوم عن إصابة شخص من فريق الحماية بجروحٍ ولاذ المسلحون بالفرار (الصورة على اليمين).

كتب العزاوي على صفحته في الفيسبوك بعد الحادث ما يلي، “ندين ونشجب بشدة الاعتداء الجبان الذي استهدف مكتبنا في ناحية اليوسفية وأدى إلى إصابة أحد إخوتنا، وما تلاه من أعمال تصوير وتشويه وابتزاز ومحاولات إساءة لا تمتّ للأخلاق أو القيم بصلة.”

 معارضة واسعة لتعديل قانون الأحوال الشخصية

نساء عراقيات يشاركن في احتجاج بميدان التحرير بتاريخ 28 يوليو/تموز 2024 في العاصمة بغداد ضد تعديل قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1958

بتاريخ 27 أغسطس/آب 2025، صوت مجلس النواب العراقي على مدوّنة الاحكام الشرعية للفقه الجعفري الخاصة بقانون الأحوال الشخصية، وأصبحت نافذة المفعول منذ 06 أكتوبر/تشرين الأول 2025، وهو تاريخ نشرها في جريدة الوقائع الرسمية.

واجهت المدوّنة معارضة واسعة من عددٍ كبير من النساء العراقيات وكذلك منظمات المجتمع المدني. كتب القاضي المتقاعد رحيم العكيلي مقالة بعنوان، “ما خسرته المرأة في المدونة الجعفرية”، حيث كتب مبتدأً، “أضحت النساء العراقيات -الشيعيات بشكل خاص- ملزمات بالخضوع الى تلك المدوّنة -هن واطفالهن القاصرين- اذا ما اختار زوجها تطبيقها، بغض النظر عن رضاها او عدم رضاها عن ذلك.”

لقد سطر العكيلي في مقالته 17 موضعاً من خسارات النساء لحقوقهن وفقا للمدوّنة وفي مقدمتها ما يلي:

1. لم يعد ممكنا الحكم للمرأة الخاضعة للمدوّنة بالتعويض التعسفي إذا ما طلقها زوجها طلاقاً تعسفياً.

2. عدم تحديد حد أدنى لسن الزواج، وبالتالي فان زواج البالغ (وهو تسع سنوات هلالية في الانثى و15 سنة هلالية في الذكر) ممكن وفقاً للمدوّنة إذا لم يكن في المحكمة فخارج المحكمة دون ان يكون الزواج خارج المحكمة مجرماً كما هو في قانون الأحوال الشخصية وبالتالي أصبح زواج الصغيرات خارج المحكمة مشروعاً وغير مجرم.

3. أن المادة (9) من المدوّنة قد أجازت للمرأة أن تشترط على زوجها ألّا يتزوّج عليها أو ألّا يطلّقها إلا برضاها، لكنّها أفرغت الشرط من مضمونه، فإن تزوّج بأخرى أو طلّقها دون إذنها، كان العقد صحيحاً نافذاً، ولا يترتب عليه سوى وصف الزوج، “الإثم شرعاً”.

4. المادة (81) من المدوّنة، وإن أقرت حضانة الأم حتى بلوغ الولد سبع سنوات، فقد تجاهلت كلياً معيار المصلحة الفضلى للطفل، ونصّت على انتقال الحضانة تلقائياً للأب بعد هذه السن “إلى آخر مدتها”، دون أيّ قيدٍ يربطها بمصلحة الطفل وبذلك، تكون المدوّنة قد أطاحت بمبدأ “المصلحة الفضلى للطفل”، وهو حجر الزاوية في جميع التشريعات الحديثة، واستبدلته بانتقالٍ شكلي تلقائي، يقدّم شكل العلاقة الزوجية على جوهر مصلحة الصغير.

أكد خبراء دستوريين إن المدوّنة تنتهك المادة (88) من الدستور العراقي التي تنص على استقلالية القضاء، حيث تسمح لرجال الدين بالتدخل في شؤونهم. كذلك فأن المدوّنة تمنح المواطنين حقوقاً على أساس دينهم وليس على أساس مواطنتهم. إن هذا ينتهك المادة (14) من الدستور التي تؤكد على المساواة ونبذ التمييز فتقول، “العراقيون متساوون أمام القانون دون تمييز بسبب الجنس أو العرق أو القومية أو الاصل أو اللون أو الدين أو المذهب أو المعتقد أو الرأي أو الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي.”

هيئة الاتصالات والإعلام والاتصالات العراقية تنتهك حرية التعبير على الإنترنت

ذكرت شركة تكنولوجيا التواصل الاجتماعي ميتا المعروفة سابقاً باسم الفيسبوك، على موقعها الخاص بتقارير الشفافية لشهر أكتوبر/تشرين الأول 2025 ما يلي، “تلقينا إشعارين من هيئة الإعلام والاتصالات العراقية لتقييد الوصول إلى منشورين على فيسبوك، استناداً إلى قراري المحكمة الاتحادية العليا رقم 325 و331 لسنة 2023، والمادة 229 من قانون العقوبات العراقي. وورد أن المنشورين تضمنا اتهامات بالفساد والتحيز تطال مسؤولين قضائيين رفيعي المستوى. وتشمل مخاطر عدم الامتثال لإشعار هيئة الاتصالات والإعلام احتمال حظر الإعلانات ووقف المدفوعات إلى ميتا من قِبل البنك المركزي.”

أكدت ميتا، “لم تُخالف المنشورات المُبلغ عنها معايير مجتمع ميتا.” بالرغم من ذلك فقد قيدت، “الوصول إلى المنشورين في العراق بزعم انتهاكهما للقانون المحلي، وأبلغنا المستخدمين المتأثرين.”

تمتلك ميتا وتدير العديد من منصات التواصل الاجتماعي وخدمات الاتصال البارزة، بما في ذلك الفيسبوك، وإنستغرام، وواتساب، وماسنجر، وثريدز.

يدين مركز الخليج لحقوق الإنسان بأقوى العبارات قيام هيئة الإعلام والاتصالات، بالرغم من كونها مؤسسة ممولة من المال العام، بانتهاك المادة (36) من الدستور العراقي التي نصت على أن الدولة تكفل، حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل، كذلك يدعو شركة ميتا لعدم الإذعان مجدداً لمثل هذه الطلبات التي تنتهك حقوق المواطن العراقي.

إحياء الذكرى السنوية السادسة لانطلاق حراك أكتوبر/تشرين الأول الشعبي

بتاريخ 01 أكتوبر/تشرين الأول 2025، ولإحياء الذكرى السادسة لانطلاقة حراك أكتوبر/تشرين الأول الشعبي في اليوم نفسه من سنة 2019، تظاهر في ساحة التحرير وسط بغداد، العشرات من الذين شاركوا فيها وعوائل الذي ضحوا بحياتهم وهم يطالبون بوطن ٍ خالٍ من الفساد وتسوده العدالة الاجتماعية واحترام الحريات العامة. لقد أوقدوا الشموع في ذكراهم وطالبوا مجدداً بمحاسبة الجناة الذين قاموا بقتلهم.

احتجاجات شعبية في مناطق مختلفة من البلاد

تم تنظيم مظاهرات شعبية حاشدة في بغداد وعدد آخر من مدن البلاد، طالب فيها المتظاهرون بحقوقهم المدنية والإنسانية وتحسين أوضاعهم المعيشية ومطالب أخرى متعددة. قامت القوات الأمنية بمحاولة تفريق بعض هذه التظاهرات مستخدمة القوة المفرطة.

احتجاجات مستمرة من أجل ماء صالح للشرب

تظاهر المواطنون بمنطقتي التميمية والحيانية بمحافظة البصرة لأيام ٍ متتالية، بعد أن أصبحت المياه التي تزود بها منازلهم مالحة وغير صالحة للشرب. تعاني محافظة البصرة من تلوث المياه منذ عقود حيث يؤثر شح مياه النهر إلى ارتفاع اللسان الملحي في فرع شط العرب، ما يؤدي إلى تلوث المياه العذبة في المحافظة.

في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تواصلت المظاهرات حيث أغلق المحتجون عدداً من الشوارع بالإطارات المشتعلة، وأعربوا عن غضبهم لفشل الحكومة في حل هذه المشكلة المزمنة.

أظهر مقطع فيديو عناصراً من قوات الشغب وهي تعتدي بالضرب المبرح على أحد المواطنين في البصرة الذين شاركوا في هذه التظاهرات. ذكرت تقارير صحفية، أن قائد شرطة محافظة البصرة وجه بفتح تحقيق لمعرفة تفاصيل الحادث واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

احتجاجات من أجل الحقوق المالية لموظفي العقود

بتاريخ 06 أكتوبر/تشرين الأول 2025، نظم موظفو عقود العمل لدى محافظة ميسان، تظاهرة أمام ديوان المحافظة للاحتجاج على عدم صرف رواتبهم بعد 9 أشهر من الدوام المنتظم. قامت شرطة مكافحة الشغب بتفريق المظاهرة بالقوة واعتقال بعض المتظاهرين الذين تم إطلاق سراحهم بعد احتجازٍ وجيز في اليوم نفسه.

في اليوم السابق لانطلاق مظاهرتهم كتب موظفو العقود ما يلي على صفحتهم في الفيسبوك، “خروجنا يوم غد هو من أجل حقنا، ولن نتراجع إلا بإحقاق الحق، وسنستمر في التظاهر والاعتصام حتى إكمال التمويل وصرف رواتبنا.”

قمع تظاهرة للمهندسين المطالبين بتوفير فرص العمل

بتاريخ 16 سبتمبر/أيلول 2025، انطلقت وسط بغداد تظاهرة سلمية لعشرات من المهندسين، الذين كانوا يطالبون بتوفير فرص العمل لهم وتعيينهم. قامت قوات مكافحة الشغب بقمعهم وضربهم ورشهم بالماء الحار قرب إحدى بوابات المنطقة الخضراء ومنعتهم من ممارسة حقهم في التظاهر السلمي.

احتجاجات شعبية للمطالبة بتحسين التيار الكهربائي

انطلقت في شهر مايو/أيار 2025، مظاهرات احتجاجية في عدة مدن عراقية، بسبب الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي في البلاد.

كانت بداية هذه الاحتجاجات في ناحية الحيدرية التابعة لمحافظة النجف التي بلغ انقطاع التيار الكهربائي فيها إلى 9 ساعات مقابل ساعتين فقط من التشغيل. استمرت التظاهرات التي شارك فيها سكان الناحية لأيام ٍ متتالية، وقاموا بقطع الطرق.

تدخلت شرطة مكافحة الشغب من أجل تفريقهم فتعرض المحتجون لقمعٍ شديد، واعتقل أكثر من 20 متظاهراً تم إطلاق سراحهم جميعاً بعد عدة أيام من الاحتجاز التعسفي.

لقد امتدت هذه الاحتجاجات من الحيدرية إلى قضائيْ المناذرة والمشخاب في المحافظة نفسها، والى ناحية غماس في محافظة القادسية.

القوات الأمنية تنتهك حقوق المواطنين خلال الاعتقال أو الاحتجاز

تم توثيق عدد كبير من القضايا التي تعرض فيها المواطنين من قبل القوات الأمنية إلى المعاملة السيئة أو الضرب المبرح والتعذيب عند اعتقالهم أو خلال فترة احتجازهم. إن من الأسباب الرئيسية لشيوع هذه الحالة المزمنة لدى أفراد من القوات الأمنية وفي السجون ومراكز الاحتجاز التابعة لها، هو غياب الوعي بحقوق الإنسان وشيوع ظاهرة الإفلات من العقاب وعدم المسائلة عندما يتعلق الأمر بمسؤولين متنفذين ومن يعمل معهم كما نرى في القضيتين المبينتين أدناه.

قطع الطريق العام بعد وفاة مواطن أثناء احتجازه

بتاريخ 23 سبتمبر/أيلول 2025، أقدم عشرات الشباب من عشيرة العايد على قطع الشارع العام مقابل مستشفى الزهراء بحي الكفاءات وسط مدينة الكوت بعد وفاة قريبهم المواطن علي راهي فزاع، 48 سنة. ذكرت مصادر محلية موثوقة بأنه عُثر عليه ميتاً مع ملاحظة آثار تعذيب واضحة على جسده، بعد ساعتين فقط من اعتقاله من قبل القوات الأمنية في المحافظة. أعلن قائد شرطة المدينة فتح تحقيق رسمي لمعرفة ملابسات الحادث، ولكن ذلك لم يقلل من غضب أسرته ومواطني المحافظة.

شرطي يضرب مواطن شاب بعصا على عينه

في شهر يونيو/ جزيران 2025، تعرض الطالب في معهد الفنون الجميلة بالديوانية الشاب ذوالفقار مرتضى، 18 سنة، إلى الضرب العنيف على إحدى عينيه بعصا وسط الشارع أثناء مراجعته لدروسه برفقة شقيقه أمام منزله، على يد أحد عناصر الشرطة، قبل أن يُقتاد لاحقاً للتوقيف في مركز شرطة حي الجامعة بالمدينة نفسها، دون تقديم أي إسعافات أولية، مما تسبب في تدهور حالته الصحية وفقدانه البصر في عينه. إن مدينة الديوانية هي مركز محافظة القادسية.

شيوع ثقافة العنف في المجتمع وانتشار السلاح المنفلت

إن حوادث العنف التي وثقها مركز الخليج لحقوق الإنسان في أدناه، تؤكد الحاجة لترويج ثقافة نبذ العنف في العراق وحصر السلاح بيد الدولة فقط.

قتل المصور الصحفي وسام الغانمي

بتاريخ 27 أكتوبر/تشرين الأول 2025، عثرت القوات الأمنية على جثة المصور الصحفي الرياضي وسام الغانمي في منطقة نائية قرب النهر الثالث بقضاء آل بدير التابع لمحافظة القادسية، بعد مرور يومين على اختفائه، وعليها آثار عدة طعنات في منطقة الظهر والبطن والصدر، إلى جانب العثور على مركبته في الموقع نفسه.

في اليوم التالي، أعلنت قيادة شرطة الديوانية، إلقاء القبض على منفذي جريمة قتل وهم من سكنة المحافظة نفسها، حيث قالت إن أحدهما من قضاء عفك، والآخر من قضاء آل بدير. لم يتم الإعلان عن دوافع جريمة القتل لحد الآن.

اغتيال مواطنة أمام منزلها

في ساعات الفجر الأولى من يوم 07 أكتوبر/تشرين 2025، تم اغتيال المواطنة همسة جاسم محسن الحسناوي، 30 سنة، أمام منزلها بمنطقة العامري في مدينة الكوت، مركز محافظة واسط. لقد فارقت الحياة في الحال بعد أن أطلق أثنين من المسلحين المجهولين، يستقلون دراجة نارية سبع رصاصات عليها عندما كانت داخل سيارتها.

عملت الحسناوي، التي كانت تحضر رسالتها لنيل الدكتوراه، لعدة سنين في قناة واسط الفضائية، قبل أن تنتقل للعمل في مديرية ماء محافظة واسط، ويجري تنسيبها للعمل مستشارية الأمن القومي في المحافظة. سبق وإن فقدت شقيقتها حياتها قبل سنواتٍ في حادث سيارة، أعقبتها أختها الثانية التي فقدت حياتها بعد ولادتها.

أمر وزير الداخلية بتشكيل فريق عمل للتحقيق في مقتلها، في وقتٍ قال فيه شقيقها الإعلامي أمير الواسطي في مقابلة تلفزيونية بأن شقيقته تلقت تهديدات من جهات متنفذة قبل اغتيالها، وأنه أدلى بمعلومات عنها أثناء التحقيق إلى الجهات المختصة.

كتب أحد زملائها عنها ما يلي، “لم تكن مجرد زميلة، بل كانت أختاً في هذا المشوار، ورمزاً للعطاء والإخلاص في العمل. لقد كانت شعلة من النشاط، وحقوقية مناضلة وهبت صوتها وقلمها لقضايا الحق والعدالة.”

طارق انتحار أم جريمة قتل…قضية الدكتورة بان زياد

بتاريخ 04 آب/أغسطس 2025, عُثر على الدكتورة بان زياد طارق، متوفية بظروفٍ غامضة في منزلها بمدينة البصرة. أكدت صور وتقارير أولية وجود جروح عميقة وكدمات على جسدها مما أثار اهتماماً إعلامياً واسعاً وشكوكاً كبيرة لدى المواطنين بتعرضها لجريمة قتل جرى التخطيط لها مسبقاً.

بالرغم من ذلك كله، أصدر مجلس القضاء الأعلى في 18 أغسطس/آب 2025 بياناً رسمياً أكد فيه أن التحقيقات الجنائية أثبتت وفاتها نتيجة انتحار.

ولدت الدكتورة طارق في البصرة، وأكملت دراسة الطب بجامعة البصرة سنة 2015، وتخصصت في الطب النفسي. عُرفت بين زملائها بكفاءتها المهنية، وتفانيها في خدمة مرضاها. شاركت حتى قبل وفاتها في عدة مؤتمرات طبية محلية.

شهدت مختلف مناطق العراق وبضمنها مدينتي البصرة (الصورة على اليسار) وبغداد في ساحة التحرير (الصورة على اليمين) مظاهرات طالبت بكشف الحقيقة وفتح تحقيق مستقل، وحمل المتظاهرون السلطات الحكومية مسؤولية اخفاقاتها المستمرة في حماية النساء في البلاد.

مقتل ممرضة جامعية في محافظة ميسان

في مساء يوم 27 مايو/أيار 2025، قُتلت الممرضة الجامعية حوراء عبد المحسن يونس، إحدى منتسبات مستشفى ميسان للطفل والولادة، عندما أطلق أربعة أشخاص النار تجاه العاملين في صيدلية تجاور العيادة التمريضية التي تعمل فيها مساءً بمنطقة الماجدية الواقعة بمدينة العمارة، بعد رفضهم صرف علاج محظور إلا بوصفة طبية. لقد أسفر الاعتداء عن إصابتها بجروح ٍ بالغة اثناء دخولها الصيدلية وتم نقلها للمستشفى لتلقي العلاج، لكنها فارقت الحياة بعد 8 ساعات.

في اليوم التالي وعلى صفحتها في الفيسبوك أعلنت قيادة شرطة محافظة ميسان إلقائها القبض على خمسة من المتهمين بقتلها.

أعرب المواطنون في أنحاء البلاد حزنهم على رحيلها بهذا الشكل المأساوي، وأصدرت نقابة الصيادلة في العراق بياناً قالت فيه، “نُدين بشدة ونستنكر هذا التصرف الهمجي الخارج عن القانون ، فإننا نؤكد أن التزام الزملاء بالأنظمة والقوانين المهنية لا يجب أن يقابل بالتهديد أو الاعتداء، ونطالب الجهات الأمنية والقضائية ذات العلاقة باتخاذ إجراءات عاجلة وحاسمة.”

حريق يلتهم مبنى تجاري ويؤدي إلى مقتل عدد من المواطنين

بتاريخ 16 يوليو/تموز 2025 مساءً، اندلع حريق داخل مبنى تجاري (هايبر ماركت الكورنيش) مؤلف من خمسة طوابق وسط مدينة الكوت. أكدت الأنباء مقتل 69 شخصاُ بينما ابلغ عن فقدان 11 آخرين، كما أصيب المئات من الأشخاص بإصابات متفاوتة. كان المبنى الذي يضم مطعماً ومركز تسوق، لم يَمضِ على افتتاحه سوى سبعة أيام، لكنه يفتقر إلى إجراءات السلامة بما في ذلك سلالم مخارج الطوارئ، وطفايات الحريق، وأجهزة إنذار الحريق. أكدت مصادر مطلعة إنّ المبنى كان يضمّ في الأصل مطعماً أُغلق بسبب انتهاكات معايير السلامة، مشيرة إلى أنّه من غير الواضح كيف حصل مالكو المبنى على إذن لتحويله إلى مركز تجاريّ متعدد الطوابق مع مطعم في الطابق العلوي.

شهدت مدينة الكوت عدة مظاهرات بعد حصول الحريق وفقدان وإصابة العديد من المواطنين الأبرياء، حيث توجّه المتظاهرون الغاضبون إلى مبنى محافظة واسط وأغلقوا مداخله مؤكدين مسؤولية السلطات المحلية عن الحادث، ومطالبين بالقضاء على الفساد المستشري الذي يدفع ثمنه المواطن من حياته.

بتاريخ 22 يوليو/تموز 2025، أعلن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، خلال جلسة لمجلس الوزراء استضاف خلالها  اللجنة التحقيقية الخاصة بحادث الحريق والتي أمر بتشكيلها في 17 يوليو/تموز 2025، عن مصادقته على توصياتها وتوجيهه الجهات المعنية لتنفيذها.

كشفت اللجنة عن وجود تقصير خطير من قبل عدد من المسؤولين والموظفين، بعد ثبوت عدم قيامهم بواجباتهم والإخلال بالمسؤولية، بما في ذلك السماح لمالك المشروع بالبناء من دون إجازة رسمية، وربط الكهرباء بالبناية من دون موافقات أصولية، وعدم اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية التي كان من شأنها تقليل الخسائر وحماية أرواح المواطنين.

 كذلك وبناءً على ما توصلت إليه اللجنة، تم إحالة محافظ واسط السابق محمد جميل المياحي، وعدد من المسؤولين والموظفين إلى القضاء بسبب تقصيرهم في إداء واجباتهم المناطة بهم. أعلن المياحي، في 23 تموز/يوليو 2025، استقالته من منصبه، بعد يوم من إحالته للتحقيق.

قانون حقّ الحصول على المعلومة

بتاريخ 17 سبتمبر/ايلول2025، أدرج مجلس النواب العراقي مشروع قانون حقّ الحصول على المعلومة، المقدم من لجنة الثقافة والسياحة والاثار والاعلام.، ضمن جدول أعماله  للتصويت عليه، غير إن عدم توفر النصاب القانوني وتعذر انعقاد الجلسة تبعاً لذلك أدى إلى إرجاء التصويت على مشروع القانون.

كان مجلس الوزراء قد أقرّ في 04 أكتوبر/تشرين الأول 2023 مشروع القانون وأحاله لمجلس النواب لغرض تشريعه. اطلع مركز الخليج لحقوق الإنسان على مسودة القانون منذ البداية، ووجدها لا تستوفي الغرض المطلوب من إقرار القانون وهو وصول الصحفيين والباحثين وسائر المواطنين إلى المعلومات التي تمس حياتهم اليومية.

وقع مركز الخليج لحقوق الإنسان في 13 سبتمبر/أيلول 2024، مع شركائه وفي مقدمتهم المادة 19 على نداءٍ مشترك حمل عنوان، “على أعضاء البرلمان اقتراح تعديلات جوهرية على مشروع قانون حقّ الحصول على المعلومة” عبر عن القلق العميق، “إزاء التقدم في مسار المصادقة على هذا القانون.”

كذلك أوضح، “تعارض المشروع مع روح الدستور العراقي والمعايير الدولية للحق في الحصول على المعلومة وحرية التعبير، والتي التزم العراق بالوفاء بها، كطرفٍ في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، بل إن بعض بنود هذا القانون تفرض عدة قيود على الحقّ في الحصول على المعلومات في مجالات رئيسية من أنشطة الحكومة دون النظر إلى المصلحة العامة بطريقة تتعارض مع معايير حقوق الإنسان.” لذلك كله نبه النداء إلى، “خطورة تمرير المشروع بصيغته الحالية.”

استهداف الصحفيين المستقلين من قبل السلطات

تتتبع السلطات والميليشيات المسلحة التي تدعمها غالباً نمطاً من القمع الممنهج للأصوات الحرة، فتعمل على قمع الصحفيين المستقلين ومحاولة خنق أصواتهم ومضايقتهم بالتخويف والترهيب وبضمنها استخدام المضايقة القضائية، كما نرى في الأمثلة أدناه التي وثقها مركز الخليج لحقوق الإنسان.

اعتقال الصحفي وسام رشيد

بتاريخ 18 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تم اعتقال الصحفي وسام رشيد في محافظة النجف على خلفية دعوى قضائية مرفوعة ضده. لقد مرت ساعات طويلة على اختفائه قبل أن تعرف اسرته في صباح اليوم التالي، بأنه محتجز لدي جهاز الأمن الوطني في المحافظة دون معرفة اية تفاصيل أخرى أو السماح لهم بمقابلته أو توكيل محام ٍ لحضور التحقيقات معه.

استهداف مستمر للصحفي كرار العساف

بتاريخ 27 مايو/أيار 2025، كتب الصحفي ومدير مكتب القناة الأولى الفضائية بمحافظة النجف طاهر العساف ما يلي على صفحته في الفيسبوك مع صورة شعاعية، “رض وفطر بأحد الأضلاع…ضريبة دفاعنا عن حقوق أهلنا في الحيدرية …سأبقى مُدافعاً عن حقوق اهلي وناسي في هذه الناحية…سأبقى صوتهم الصادح في وجه السُلطة.”

كانت قوات مكافحة الشغب قد قامت بالاعتداء عليه جسدياً والتجاوز عليه لفظياً عندما كان يقوم بواجبه الصحفي في تغطية احتجاجات المواطنين في ناحية الحيدرية التابعة لمحافظة النجف. لقد سبق له التعرض لعدة اعتداءات مماثلة في السنين الماضية.

 يستخدم العساف صفحته على الفيسبوك في عرض آرائه الشخصية وتناول الشؤون اليومية للمواطنين ومناهضة الفساد المستشري. لقد ساهم أيضاً بشكل فعل في حراك أكتوبر/تشرين 2019، مقدما الإسعافات الأولية للمحتجين المصابين.

الصحفية هديل المولى بمواجهة هجمة إلكترونية ممنهجة

بعد أن تعرضت الصفية هديل المولى، مديرة قناة البصرة 365، لهجمة إلكترونية ممنهجة على شبكات التواصل الاجتماعي، هدفت تشويه صورتها والنيل من سمعتها، في انتهاكٍ صارخ لحقوقها المدنية والإنسانية وبضمنها في حرية التعبير والخصوصية، نشرت في 19 مايو/أيار 2025، ما يلي على صفحتها في الفيسبوك، “في وقتٍ لا تزال فيه حرية الإعلام في العراق تُواجه اختبارات متكرّرة، تداولت أوساط سياسية وإعلامية خبراً مفاده أن النائب مصطفى سند تقدم بدعوى قضائية ضد الصحفية هديل المولى، مديرة قناة “بصرة 365″، أمام المحكمة الثالثة – قاضي الجرائم، في خطوةٍ اعتبرها كثيرون امتداداً لحلقة جديدة من الضغط المتصاعد على الأصوات الإعلامية غير المنضبطة بالرغبة السياسية.”

جاء في النشرة أيضاً، “وسط هذه التصريحات، انطلقت حملة إلكترونية شرسة يقودها أنصار سند عبر مواقع التواصل، استهدفت مديرة القناة شخصياً، بتوصيفات وتلميحات تمس كرامتها ومهنيتها، وتُعيد إلى الواجهة خطاباً قمعياً يُجرّم الصحفي بدل أن يناقشه، ويشيطن المرأة بدل أن يحاورها، خصوصاً حين تكون صاحبة قرار إعلامي مؤثر في فضاء محافظ كالجنوب.”

أكدت كذلك على أن، “الدعوى القضائية – أيًّا كان سياقها – لن تُثني القناة عن رسالتها في تقديم محتوى مهني مستقل، وأن التزامها الأوّل والأخير هو مع المواطن، وحقه في الوصول إلى المعلومة بعيداً عن التوجيه أو الترويع.”

من جهة أخرى ذكرت تقارير صحفية، قيام رئيس فرع نقابة الصحفيين في محافظة البصرة، بدلاً عن الدفاع عن المولى، بالتقدم بدعوى قضائية ضدها، بعد تصريحاتٍ لها انتقدت فيها طبيعة العمل الإداري لفرع النقابة في المحافظة.

التوصيات

مرة أخرى، يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان الحكومة العراقية إلى تحمل المسؤولية الكاملة في حماية جميع المواطنين، بما في ذلك المدافعين عن حقوق الإنسان، الصحفيين، المجتمع المدني، وأفراد الأقليات المعرضين للخطر.

بالإضافة إلى ذلك، يجب على السلطات العراقية المعنية أن تحدد بوضوح وبشكل لا لبس فيه جميع مرتكبي عمليات اختطاف وتعذيب وقتل المواطنين وبضمنهم المدافعين عن حقوق الإنسان والمتظاهرين السلميين وغيرهم من الناشطين وتقديمهم إلى العدالة على الفور.

يجب على السلطات الوفاء بالتزاماتها الدستورية بعدم انتهاك الحريات العامة، بما في ذلك حرية التجمع السلمي، وحرية التعبير، وحرية الإعلام، وعدم تشريع قوانين تنتهك حقوق المواطنين كافة وبضمنهم النساء والفتيات.