المملكة العربية السعودية

تخفيف الأحكام على المعتقلين النوبيين المصريين بعد اعتقالهم ظلماً لمدة 5 سنوات

23/10/2025

يُرحب مركز الخليج لحقوق الإنسان بالتقارير التي أكدت تخفيف الأحكام في قضية المواطنين النوبيين المصريين العشرة الذين اعتُقلوا في المملكة العربية السعودية في 14 يوليو/تموز 2020، لمجرد تنظيمهم ندوة سلمية لإحياء ذكرى حرب أكتوبر/تشرين الأول المصرية عام 1973.

في 02 فبراير/شباط 2023، حكمت عليهم المحكمة الجزائية المتخصصة بالسجن لمددٍ طويلة، تراوحت بين 10 و18 عاماً، بناءً على تهم ملفقة وُجهت إليهم، منها، دعم جماعة سياسية محظورة (جماعة الإخوان المسلمين)، ونشر إشاعات كاذبة ومغرضة على وسائل التواصل الاجتماعي، وخاصة الفيسبوك، ومخالفة القانون بتأسيس جمعية غير مرخصة، وإقامة تجمع بدون ترخيص.

أفاد مصدر موثوق لمركز الخليج لحقوق الإنسان أن محكمة الاستئناف الجزائية المتخصصة قررت في جلسة استماع إلكترونية بتاريخ 06 سبتمبر/أيلول 2025 تخفيض الأحكام الصادرة بحق جميع المواطنين العشرة المعتقلين بنسبة تتراوح بين 30% و50%، بالإضافة إلى تخفيضها إلى 7 سنوات لمن حكم عليهم بالسجن لمدة 10 سنوات.

حضر الجلسة الإلكترونية التي عُقدت في غرفة داخل السجن 8 من المواطنين العشرة المعتقلين، حيث تغيب كل من جمال عبد الله مصري وعبد السلام جمعة علي لأسبابٍ مجهولة.

أكد المصدر أن حكم محمد فتح الله جمعة الشاطر فقط هو الذي خُفِّض إلى النصف من 18 عامًا إلى 9 سنوات.

كما خُفِّض الحكم الصادر بحق الدكتور فرج الله أحمد يوسف من 16 عاماً إلى 9 سنوات، بينما خُفِّض الحكم الصادر بحق عادل سيد إبراهيم فقير من 14 عاماً إلى 8 سنوات.

لم يُفرج عن أيٍّ منهم كما أشارت بعض التقارير الصحفية. لا يزالون محتجزين في سجن عسير بمدينة أبها، المقر الإداري وعاصمة منطقة عسير. ليس لديهم زيارات، بل يُسمح لهم بالاتصال الهاتفي كل أسبوعين. إن موقع السجن في المنطقة الجنوبية من المملكة العربية السعودية، أي بعيداً عن عائلات المعتقلين الساكنين في الرياض، جعل حصولهم على زيارات عائلاتهم والدعم غير متيسر.

مما يثير قلق مركز الخليج لحقوق الإنسان بشكل خاص الحالة الصحية لأحد المعتقلين، الدكتور فرج الله أحمد يوسف، البالغ من العمر 69 عاماً، والرئيس السابق للجالية النوبية في الرياض. خلال اعتقاله الأول في أكتوبر/تشرين الأول 2019، والذي استمر شهرين قبل إطلاق سراحه، خضع لعدة عمليات طبية، بما في ذلك بتر قدمه بسبب الأغلال الموضوعة عليها، مما أدى إلى إصابته بالقدم السكّري. لم يُتخذ أي إجراء قانوني للتحقيق في ادعاءاته بالتعرض للتعذيب.

يُعدّ هذا التطور المفاجئ للقضية مثالاً آخر على غياب الإجراءات القانونية الواجبة التي خضعت لها القضية من قبل القضاء السعودي منذ البداية. لم يكن أي من المعتقلين أو أسرهم على علم بالتعديل الأخير للقضية إلا قبيل جلسة الاستماع، ولم يعرفوا ايضاً السبب الحقيقي له. لقد أكد ذلك صحة رأي المراقبين الذين أكدوا الطبيعة السياسية للقضية وحقيقة كون التهم ملفقة.

منذ بداية القضية، ساندت الحكومة المصرية إجراءات السلطات السعودية. في 29 أكتوبر/تشرين الأول 2019، أصدرت القنصلية العامة المصرية في الرياض بياناً بشأن القضية، لم يدعم مواطنيها، بل دعا المقيمين المصريين في المملكة العربية السعودية إلى الامتناع عن ممارسة حقوقهم الإنسانية. سُجِّلت الجمعية النوبية لدى القنصلية المصرية في الرياض منذ عام 2004 بعد تأسيسها بين أبناء الجالية النوبية كجمعية ثقافية غير رسمية. تُسلِّط التهم الملفقة وعدم دعم السلطات المصرية الضوء على طبيعة القمع العابر للحدود في دول المنطقة.

التوصيات

يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان السلطات السعودية إلى:

1. إطلاق سراح جميع المواطنين النوبيين المصريين العشرة فوراً ودون اية شروط، وضمان حصولهم على تعويضٍ عادل ومنصف عن سجنهم غير القانوني والمطول؛

2. ضمان تطبيق قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء أثناء وجودهم في السجن؛

3. ضمان التحقيق السليم في جميع ادعاءات التعذيب ومحاسبة المتورطين؛

4. حماية جميع ضمانات تكوين الجمعيات والتجمع السلمي وفقًا للقانون والمعايير الدولية.