الأردن

قمع الأردن المنهجي للمدافعين عن حقوق الإنسان

9/10/2025

   1  .   الملخص التنفيذي

يوثّق هذا التقرير الصادر عن مركز الخليج لحقوق الإنسان كيف تُقيّد الإجراءات القانونية والتنظيمية وغير الرسمية في الأردن عمل المدافعين عن حقوق الإنسان، ويُحدّد الضمانات اللازمة لاستعادة بيئة مُمكّنة. يستند التقرير إلى بحثٍ في قضايا وثّقها مركز الخليج لحقوق الإنسان والعديد من شركائه في مجال حقوق الإنسان، بالإضافة إلى تحليلٍ لقوانين مثل قانون الجرائم الإلكترونية أجراه المركز وشركاؤه. يُحدد التقرير التزامات الأردن بموجب القانون الدولي وقوانينه الخاصة.

يركّز التقرير خصوصاً على القيود التي تؤثّر في قدرة المجتمع المدني على التمتّع بحرية التعبير، حرية الإعلام وإمكانية الوصول إلى المعلومات، حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات، منظمات المجتمع المدني وإمكانية الوصول إلى الموارد؛ المراقبة الرقمية والخصوصية، والقيود الإدارية والقضائية.

    2.    الخلفية

يرتكز الفضاء المدني في الأردن على ضمانات دستورية، ومع ذلك تحكمه بيئة تنظيمية متداخلة تحدِّد الشروط التي يعمل بموجبها المدافعون عن حقوق الإنسان. يعترف الدستور بحرية الرأي والصحافة (المادة 15)، والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات (المادة 16)، وبسرية المراسلات (المادة 18)، وكلٌّ منها خاضعٌ للتنظيم «في حدود القانون». إن الأردن بصفته دولة طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، تُقرأ هذه الضمانات في ضوء الالتزامات المتعلقة بالخصوصية والتعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات (المواد 17 و19 و21 و22).

عملياً، لا تعكس المشاركةُ المدنية في الأردن صياغةَ القوانين الفردية فحسب، بل تعكس أيضاً كيفيةَ عمل الأحكام التنظيمية والجنائية معاً. عبر الإنترنت، قد تُطبَّق الجرائمُ المصاغةُ على نحوٍ واسع وواجباتُ الامتثال الموجَّهة إلى مقدّمي الخدمات في قانون الجرائم الإلكترونية رقم 17 لسنة 2023 إلى جانب أحكام قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960، بما يسمح بمعاملة التعبير السلمي على أنه مسألةٌ تتعلّق بالنظام العام أو الأمن الوطني. قد يزيد هذا التداخل من التعرّض للاعتقال والملاحقة القضائية، وقد يدفع إلى الرقابة الذاتية في الفضاءات الرقمية والمجتمعية. تعمل ديناميكيةٌ موازيةٌ خارج الإنترنت: الصلاحيات الإداريةُ ومتطلباتُ الترخيص والضغوط على الأماكن، تعمل مجتمعةً على تضييق المساحة المتاحة للتجمّعات والتنظيم المدني.

يتشكّلُ الظهورُ وتدفُّقاتُ المعلومات بترخيص وسائل الإعلام وتنظيم الشبكات. يُدارُ إطارُ الصحافة والمطبوعات من قِبَل هيئةِ الإعلام، التي تشملُ صلاحياتُها ترخيص/تسجيل المواقع الإلكترونية إضافةً إلى صلاحيات الحجب، بما يؤثّر في مَن يجوز لهم النشر ومدى سرعة إمكان تقييد المحتوى.

بالتوازي، تُرخِّص هيئةُ تنظيمِ قطاع الاتصالات الشبكاتَ والخدماتَ عبرَ الإنترنت وتفرضُ واجباتِ الامتثالِ الموجَّهَةَ إلى مقدّمي الخدمات، مُوفِّرةً الواجهةَ لأوامرِ تقييدِ المحتوى، الحصولِ على بياناتِ المشتركين، أو تنفيذِ تدابيرَ تقنية. بالنسبةِ إلى المدافعين عن حقوقِ الإنسان، تؤثّر هذه الترتيباتُ في استمراريةِ المنافذِ المستقلّة ونطاقِ الوصولِ إلى التوثيقِ والتغطيةِ ذاتِ المصلحةِ العامّة.

ما بعد الظهور والشبكات، تُنظَّمُ المشاركةُ خارجَ الإنترنت بالأطرِ المنظِّمةِ للتجمّعاتِ والجمعيات. يُحدِّد إطارُ التجمّعاتِ العامة شروطَ الإخطارِ والسلوكِ للتجمّعات، وعملياً تُستخدم أحيانًا السلطة التقديرية المُستخدَمة لأسباب تتعلق بالنظام العام لتقييد التجمعات أو تفريقها، بينما يُشجِّع تعرُّض المُنظِّمين والأماكن المُضيفة للمسؤولية الإدارية على اتخاذ قراراتٍ تُجنِّب المخاطرة، مما يُقلِّل من جدوى التجمعات العفوية أو سريعة الاستجابة.

تُدار الحياة التنظيمية من خلال إطار عمل الجمعيات، الذي يشمل التسجيل والحوكمة الداخلية والوصول إلى الموارد. تُركز الموافقات على التمويل الأجنبي ومتطلبات الإبلاغ ذات الصلة، عملية اتخاذ القرار داخل السلطة التنفيذية، مما يُنشئ إجراءات غامضة وعرضة للتأخير، مما قد يُعيق تنفيذ البرامج وأعمال الحماية. عندما تُؤطَّر الأنشطة المرتبطة بالتجمع أو القدرة التنظيمية على أنها تمس بأمن الدولة، تُطبَّق مجموعة مختلفة من الصلاحيات.

بناءً على ذلك، يعمل المسار الأمني ​​والوقائي الموازي على تشكيل بيئة التشغيل بشكل أكبر. في سياقاتٍ يُعامَلُ فيها التجمُّعُ أو النشاطُ التنظيميُّ بوصفِه مسألةً أمنيةً، قد تُدخِلُ أطرُ منعِ الجريمةِ ومكافحةِ الإرهاب صلاحياتٍ وقائيةً -بما في ذلك إمكانيةُ التوقيفِ الإداريِّ من قِبَلِ المحافظين- وقد تنطوي على اللجوءِ إلى ولاياتٍ قضائيةٍ استثنائية، ولا سيما محكمةُ أمنِ الدولة. عند تطبيقِها على نحوٍ توسُّعيٍّ، يمكن أن تنقلَ هذه الصلاحياتُ الإشرافَ من التنظيمِ الروتيني نحوَ السيطرةِ القسرية، مع آثارٍ عمليةٍ على كيفيةِ تخطيطِ المدافعينَ لأنشطتهم، وتفاعلهم العلني، وتقييمهم لمخاطر التقاضي.

   3.    حريةُ التعبير، حريةُ الإعلام والوصولُ إلى المعلومات  

يكفلُ دستورُ الأردن حريةَ الرأي والتعبير. تنصُّ المادةُ (15) على أن «الدولةَ تكفلُ حريةَ الرأي» وعلى أن لكلِّ أردني أن يعبّر بحريةٍ عن الآراء «بالقولِ والكتابةِ والتصويرِ ووسائلِ التعبيرِ الأخرى،» في حدودِ القانون. الأردنُ طرفٌ أيضاً في العهدِ الدولي الخاصِّ بالحقوقِ المدنيةِ والسياسية؛ وبموجبِ المادةِ (19)، كما فُسِّرت في التعليقِ العام رقم 34، يجب أن تكونَ أيُّ قيودٍ منصوصاً عليها في قانونٍ واضح، وأن ترميَ إلى هدفٍ مشروع، وأن تكونَ ضروريةً ومتناسبةً في مجتمعٍ ديمقراطي.

اعتمدتْ السلطاتُ على نحوٍ متزايدٍ على قانونِ الجرائمِ الإلكترونيةِ الأردني، إلى جانبِ أحكامِ قانونِ العقوبات، لضبطِ التعبيرِ عبرَ الإنترنت. لهذه السماتِ مجتمِعةً، أثرٌ مُثبِّطٌ على الصحفيين والمدافعين عن حقوقِ الإنسان.

أعلن ائتلافٌ من مجموعاتٍ تضمّ مركزَ الخليج لحقوق الإنسان، إلى جانب أكسس ناو، ومنظمة العفو الدولية، والمادة 19، وشبكة إنسم، وسمكس، وهيومن رايتس ووتش، في بيانٍ مشترك أن قانون الجرائم الإلكترونية، «يستخدم مصطلحاتٍ مفرطةَ الاتساع وغامضةَ التعريف»، بما في ذلك «الأخبار الزائفة»، «إثارة الفتنة»، «تقويض الوحدة الوطنية»، «اللاأخلاقية»، و«ازدراء الدين»، ويجيز تنفيذاً واسعَ النطاق يُثبِّط الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان.

تُسلِّطُ لجنةُ حمايةِ الصحفيين كذلك الضوءَ على تجريمِ مثلِ هذه الفئاتِ والعقوباتِ المرتبطةِ، فعلى سبيلِ المثال تنصُّ المادةُ (15) على الحبسِ لمدةٍ لا تقلُّ عن ثلاثةِ أشهرٍ و/أو غراماتٍ بقيمة 5,000–20,000 دينار أردني (6,025-24,100 يورو). بالإضافةِ إلى ذلك، تُعاقِبُ المادةُ (24) على نشرِ أسماءِ موظَّفي تنفيذ القانونِ أو صورِهم أو معلوماتِهم، وتُجيزُ المادةُ (33) أوامرَ الإزالةِ والحجبِ وحظرِ المستخدمين مؤقتاً، مع غراماتٍ بقيمة 15,000–30,000 دينار أردني لعدمِ الامتثالِ؛ والمادةُ (37) تُلزِمُ منصّاتِ وسائلِ التواصلِ الاجتماعي التي لديها أكثرُ من 100,000 مشتركٍ في المملكةِ بالحفاظِ على مكتبٍ محليٍّ، مع احتماليةِ حظرِ الإعلاناتِ وتقييدِ عرضِ النطاقِ الترددي لعدمِ الامتثال.

يتجلّى الأثرُ في ملاحقاتٍ قضائيةٍ دالّة. في 11 يونيو/حزيران 2024، حكمت محكمةٌ في عمّان على الصحفيةِ والمدافعةِ عن حقوقِ الإنسان هبة أبو طه بالحبسِ لمدةِ سنةٍ واحدةٍ بموجبِ المادتين (15) و (17) من قانونِ الجرائمِ الإلكترونية لعام 2023 بسببِ مقالاتٍ تنتقدُ دورَ الأردن خلالَ الحربِ في غزة. أُدينتْ بـتهمة «إثارةِ الفتنة» و«تهديدِ السِّلمِ المجتمعي»، وأُفرِجَ عنها في 13 فبراير/شباط 2025 بعدَ قضاءِ مدةِ الحبسِ ودفعِ غرامةٍ قدرُها 5,000 دينار أردني. تُبيِّنُ القضيةُ كيف استُخدِمتِ الجرائمُ المصاغةُ على نحوٍ واسعٍ ضدَّ التغطيةِ لمسائلَ ذاتِ مصلحةٍ عامّةٍ واضحة.

قضيّةٌ دالّةٌ أخرى هي قضيةُ الصحفيّ والساخرِ أحمد حسن الزعبي. أُودِعَ الحبسَ في 02 يوليو/تموز 2024 لتنفيذِ حكمٍ بالسجنِ لمدةِ سنةٍ واحدةٍ فُرِضَ سابقًاً، مرتبطٍ بمنشورٍ على فيسبوك عامَ 2022 ينتقدُ تعاملَ المسؤولين مع إضراباتِ سائقي الشاحنات. كما وثّقه مركزُ الخليجِ لحقوقِ الإنسان، أُدينَ بموجبِ المادةِ 1 (150) من قانونِ العقوبات (التحريضِ على الفتنةِ الطائفية/المجتمعية) مع المادةِ (15) من قانونِ الجرائمِ الإلكترونية السابق. في 16 يناير/كانون الثاني 2025، استبدلت المحكمةُ ما تبقّى من حكمِه بالخدمةِ المجتمعية وأُفرِجَ عنه، مما يؤكّد تجريمَ التعليقِ السياسيِّ غيرِ العنيف.

امتدّ استخدامُ إطارِ الجرائمِ الإلكترونية ليشملَ الناشرين. في 17 مارس/آذار 2025، اعتقلت السلطاتُ عمر الزيود، ناشرَ «الهاشمية نيوز»، عقبَ شكوى من رئيس الوزراء الأسبق بشر الخصاونة، حيث استجوبه المدّعونُ العامّون بموجب قانونِ 2023 بشأن مزاعم «عدم الدقة» و«إهانة كرامة الأفراد». تُظهر هذه القضيةُ مثالًا على استخدامِ القانونِ لإسكاتِ الصحافة.

واجهَ النشطاءُ الذين يُوثِّقون أعمالَ الشرطةِ ملاحقاتٍ قضائيةً أيضاً. في 05 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، احتُجِز الناشطُ أنس الجمل في إربد ونُقِل إلى عمّان فيما يرتبط بثلاثةِ منشوراتٍ على إكس، بما في ذلك فيديو يُظهر أجهزةَ تنفيذ القانون تمنعُ المتظاهرين في وادي الأردن. لقد أدانته محكمةٌ أردنيةٌ بموجبِ المادةِ (24) من قانونِ الجرائمِ الإلكترونية رقم (17) لسنة 2023 لنشرِه الفيديو وحكمت عليه بالسَّجنِ لمدةِ ثلاثةِ أشهرٍ وبغرامةٍ قدرُها 5,000 دينار أردني. أُفرِجَ عنه في 13 يناير/كانون الثاني 2024 بعد أن غطّى جهدُ تمويلٍ جماعي الغرامةَ.

واصلت المحاكمُ الاعتمادَ على تُهَمٍ استثنائيةٍ أو شديدةٍ تتعلّقُ بالتعبير. في 07 يناير/كانون الثاني 2025، حكمت محكمةُ أمنِ الدولة على أستاذِ الرياضيات والناشط أيمن صندوقة بالسَّجن خمسَ سنواتٍ بتهمة «التحريض على مناهضة نظام الحكم السياسي» وفقاً للمادة (149) من قانون العقوبات، بسبب منشورٍ على فيسبوك ينتقدُ علاقاتِ الأردن مع إسرائيل. في 21 يوليو/تموز 2025، نقضت محكمةُ التمييز الإدانةَ وأعادت تكييفَ الفعل بوصفه جنحةَ «إهانة الملك» استنادًا إلى المادة (195) من قانون العقوبات، مُعيدةً القضيةَ لإعادةِ الحكم. أثارت القضيةُ مخاوف مستمرةً بشأن اللجوء إلى الولايات القضائية الاستثنائية والجرائمِ المفرطةِ الاتساع في القضايا المتعلّقة بالتعبير.

في سياقٍ ذي صلةٍ، نشأت قضيةُ الأكاديمي والناشطِ المجتمعي إبراهيم المنسي من منشوراتٍ على وسائلِ التواصلِ الاجتماعي تدافعُ عن جمعيةِ المحافظةِ على القرآنِ الكريم وتنتقدُ إغلاقَ وزارةِ الأوقاف لفروعِ الجمعية. في 10 أغسطس/آب 2023، أدانته محكمةُ الاستئناف بتهمة «التشهيرِ بهيئةٍ رسميةٍ» وفقًا للمادة (191) من قانونِ العقوبات، وفرضت عليه السَّجنَ لمدةِ أربعةِ أشهرٍ. في 20 مارس/آذار 2025، ألغت دائرةٌ استئنافيةٌ في عمّان بديلَ الخدمةِ المجتمعية وأمرت بتنفيذِ العقوبةِ السالبةِ للحرية. لاحقاً، احتجزته قوّاتُ الأمن في 22 مايو/أيار 2025، وأُفرِج عنه في 21 أغسطس/آب 2025 بعد نحو 91 يوماً من الاحتجاز. يُظهر هذا التسلسلُ استمرارَ استخدامِ التشهيرِ الجنائي لمعاقبةِ الخطابِ المتعلّقِ بالمصلحةِ العامةِ المحمي.

تجاوزًا للملاحقاتِ القضائيةِ الفردية، فرضت السلطاتُ قيداً منهجياً على الإعلامِ عبرَ الإنترنت. في 14 مايو/أيار 2025، أمرت هيئةُ الإعلام الأردنية مزوِّدي خدمةِ الإنترنت بحجبِ ما لا يقلُّ عن 12 موقعاً إخبارياً، معظمُها مستقلّ، على خلفيّةِ تغطية استقصائيةٍ تزعمُ تحقيقَ أرباحٍ من إيصالِ المساعداتِ إلى غزّة. لم يُنشَر قرارٌ قانونيٌّ مفصّلٌ ولم يوجد طريقٌ عاجلٌ للمراجعة القضائية، لكن بدلاً من ذلك، قدّم المسؤولون تبريراتٍ مُبهَمةً في الصحافة من قبيل «نشر السموم الإعلامية» و«مهاجمة الرموز الوطنية».

أكَّدت القياساتُ الشبكيّةُ المستقلّةُ التي أجراها المرصدُ المفتوحُ لتداخلِ الشبكات حجبَ العديد من الشبكاتٍ الأردنية. حث ائتلافٌ يضمّ 24 منظمةً للحقوق وحريةِ الصحافة، بما في ذلك مركزَ الخليج لحقوق الإنسان، السلطاتِ على إلغاء الأمر، مؤكِّداً أنَّ هذا الحجب غيرُ متوافقٍ مع المادة (15) من الدستور والمادة (19) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

عند أخذها معاً، يشيرُ النمطُ العامُّ إلى تضييقِ الفضاءِ المدنيِّ الرقميِّ من خلالِ أدواتٍ جنائيةٍ وإداريةٍ متداخلة. إن جرائمُ التعبيرِ المُصاغةُ صياغةً مُبهمةً والعقوباتُ الشديدةُ في قانونِ الجرائمِ الإلكترونية رقم (17) لسنةِ 2023 —لا سيما الموادَّ (24) و(33) و(37)— مقرونةً باللجوءِ إلى الولاياتِ القضائيةِ الاستثنائيةِ في القضايا المتعلّقةِ بالتعبيرِ والحجبِ الشاملِ لمواقعِ الأخبار، تُثيرُ مخاوف جدية. بموجبِ المادة ِ(19-3) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية —التي تضعُ الاختبارَ القانونيَّ للقيودِ على التعبير بوصفِها «منصوصًا عليها في القانون» و«ضروريةً» للأغراضِ المحدودةِ في الفقرتين الفرعيتين (أ) و (ب) — وكما فُصِّل في التعليقِ العامِّ رقم 34 بشأنِ الضرورةِ الصارمةِ والتناسب، وبالرغم من ذلك لا تبدو هذه التدابيرُ مستوفيةً ذلك الاختبار. ينبغي أن يحمي التنفيذ — بدلاً من أن يُعاقِب — الفضاءَ المدنيَّ الرقميَّ.

    4.    حريةُ التجمعِ السِّلمي وتكوينِ الجمعيات

يشكّل تشديدُ الأردنِ للقيودِ على التجمعِ السلمي وتكوينِ الجمعيات جزءاً من تضييقٍ منهجيٍّ أشملَ للفضاءِ المدني. بينما تحمي المادةُ (16) من الدستور حريةَ التجمع وتكوينَ الجمعيات، والأردنُ طرفٌ في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي يضمن حقَّ التجمع السلمي كما ورد في المادةِ (21) وحريةَ تكوين الجمعيات في المادةِ (22)، تواصلُ السلطاتُ تطبيقَ أدواتٍ قانونيةٍ وإداريةٍ مفرطةِ الاتساع، تشملُ التوقيفَ الإداري، قيودَ ما قبل الحدث، حلَّ الهيئاتِ المستقلة، وضوابطَ صارمةً على التمويلِ الأجنبي، التي تُقوِّض هذه الضمانات.

بموجبِ المادةِ (21) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، كما وُضِّح في التعليقِ العام رقم 37، يجب أن تكونَ القيودُ على التجمّعاتِ السلمية منصوصًا عليها في القانون، وترمي إلى غرضٍ مشروع، وتكون ضروريةً على نحوٍ صارم ومتناسبةً. مُقيَّمةً وفق ذلك الاختبار، لا تبدو. المتطلباتُ المماثلة —المنصوصُ عليها في القانون، والهدفُ المشروع، والضرورةُ (بما في ذلك التناسبُ كما أوضحته اللجنة)—تحكمُ أيضًا القيودَ على حريةِ تكوينِ الجمعيات بموجبِ المادةِ ( – 222).

بموجب المادة 21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وكما هو موضح في التعليق العام رقم 37، يجب أن تكون القيود المفروضة على التجمعات السلمية منصوصاً عليها في القانون، وأن تسعى إلى تحقيق هدف مشروع، وأن تكون ضرورية ومتناسبة تماماً. بناءً على هذا المعيار، يبدو أن هذه التدابيرُ الموصوفةُ هنا غير ممتثلةً. كما أن هناك متطلبات مماثلة —منصوص عليها في القانون، وهدف مشروع، وضرورة (بما في ذلك التناسب كما أوضحته اللجنة)—تحكم أيصاً القيود المفروضة على حرية تكوين الجمعيات بموجب المادة 22-2).

     4.1.    حريةُ التجمّعِ السلمي

في ظل هذه الخلفية القانونية، تكفلُ المادةُ (16) من دستورِ الأردن حقَّ التجمّع «في حدودِ القانون». استبدلت تعديلاتُ عام 2011 على قانونِ الاجتماعاتِ العامة رقم 7 لسنة 2004 الترخيصَ المسبقَ بنظامِ إخطارٍ قبل 48 ساعة، بينما حدَّدت تعليماتُ عام 2011 لتنظيمِ التجمّعاتِ العامة والمظاهرات قيوداً تشغيليةً إضافيةً على المساراتِ والتوقيتِ والأعلامِ والشعارات. مقروءةً مع المادة 21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (التعليق العام رقم 37)، يجب أن يكون أيُّ تقييدٍ منصوصاً عليه بوضوحٍ في القانون، ويسعى إلى غرضٍ مشروع، ويكون ضرورياً ومتناسباً في مجتمعٍ ديمقراطي. مع ذلك، فمن الناحية العملية منذ عام 2023، تعاملت السلطات مع التجمّعاتِ مشروطةً بموافقةٍ بحكمِ الواقع وفرضت قيودًا مُخصَّصةً، بما في ذلك، في أواخر مارس/آذار 2024 قربَ السفارةِ الإسرائيلية في عمّان، تم حظرُ بعضِ الأعلامِ والشعاراتِ الفلسطينية والتوقف بعد منتصفِ الليل، حيث لا يبدو أيٌّ منها مستوفياً لاختبارِ الشرعيةِ والهدفِ المشروع والضرورة/التناسب.

إلى ما وراء إطارِ التجمّعات، اعتمدَ المحافظونَ بنحوٍ واسعٍ على قانونِ منعِ الجرائم رقم 7 لسنة 1954 لإصدارِ أوامرِ التوقيفِ الإداري على أسسٍ وقائيةٍ مُبهمةٍ ودونَ توجيهِ تهمةٍ، بما في ذلك إعادةُ التوقيفِ بعد الإفراجِ بأمرٍ من المدعي العام أو المحكمةِ خلال احتجاجاتِ مارس/آذار 2024 أو غيرِها. بينما يمكنُ الطعنُ في أوامرِ المحافظينَ أمامَ المحكمةِ الإدارية ضمنَ المهلِ القانونيةِ بموجبِ قانونِ القضاءِ الإداري، حدّتِ العوائقُ العمليةُ والطبيعةُ الوقائيةُ لهذه التدابيرِ من فعاليةِ المراجعةِ عملياً. سجّلَ المركزُ الوطنيُّ لحقوقِ الإنسان 37,395 حالةَ توقيفٍ إداريٍّ في 2023، ارتفاعاً من 34,411 في 2022، مُشيراً إلى تطبيعِ أداةٍ كان ينبغي أن تكونَ استثنائيةً، بما في ذلك في الحالاتِ التي تمسُّ المدافعينَ عن حقوقِ الإنسان.

إن القضايا التوضيحية تؤكد النمطَ. في 30 مارس/آذار 2024، اعتُقِلَ المصوّرُ الصحفيُّ المستقلُّ أحمد محسن (شربل ديسي) أثناءَ تغطيةِ احتجاجاتِ منطقةِ السفارة. بعد ذلك أمرَ محافظُ عمّان بتوقيفِه إدارياً في سجنِ ماركا، ثم نُقِلَ إلى سجنِ السَّلط، قبل أن يُفرَجَ عنه بكفالةٍ في 19 أبريل/نيسان 2024.

في قضيةٍ منفصلةٍ، احتُجِزَ الناشط النقابيُّ ميسرة ملص لمدةِ 47 يوماً في التوقيفِ الإداري بسببِ أنشطةٍ سلميةٍ مؤيِّدةٍ لغزة، ولم يُفرَج عنه إلا في 16 مايو/أيار 2024. كما هو الحال بالنسبة للصحفيين الذين يُوثِّقون والمنظِّمين المُيسِّرين للتجمّعات، فأن هذا الاحتجاز الوقائيُّ يفشل في اختبارِ الشرعيةِ والهدفِ المشروع والضرورةِ والتناسبِ المطلوبِ بموجبِ موادِّ (21 و 9) من العهد الدولي الخاص.

بالبناءِ على هذا النمط، استهدفَ النهجُ ذاته أيضًا المدافعاتِ عن حقوقِ الإنسان. وُضِعَت المهندسةُ والمدافِعةُ عن حقوقِ الإنسان بشرى العبسي تحت التوقيفِ الإداري بأمرٍ من المحافظ في 16 يوليو/تموز 2025 ونُقِلَت إلى سجنِ الجويدة للنساء. وفقاً لتصريحاتٍ عائليةٍ نقلتها وسائلُ إعلامٍ مستقلة، كان احتجازُها مرتبطًا باحتجاجاتِ التضامنِ مع غزة، وخلال إضرابِها المفتوحِ عن الطعام، أُفيدَ بأنّها وُضِعَت في حبسٍ انفراديٍّ مع قيودٍ على الوصولِ إلى المياه. أُفرِجَ عنها بكفالةٍ (50,000) دينار أردني في 28 يوليو/تموز 2025.

   4.2.    حريةُ تكوينِ الجمعيات: النقاباتُ المهنية

يركّزُ هذا القسمُ الفرعي على النقاباتِ المهنيةِ المستقلّة بوصفِها فضاءاتٍ رئيسيةً حيثُ ينظّمُ المدافعونَ عن حقوقِ الإنسان ويُناصرون قضاياهم. تحمي المادةُ (16) من دستورِ الأردن حريةَ تكوينِ الجمعيات، وبما أنّ الأردن دولةٌ طرفٌ في العهدِ الدوليِّ الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وبموجبِ المادةِ 22، يجب أن يكونَ أيُّ قيدٍ منصوصاً عليه في قانونٍ واضحٍ، وأن يرميَ إلى هدفٍ مشروع، وأن يكونَ ضروريّاً ومتناسباً. لم تُصادِق الأردنُ على اتفاقيةِ منظمةِ العملِ الدولية رقم 87 بشأنِ حريةِ تكوينِ الجمعيات، بينما صادقت على الاتفاقيةِ رقم 98 بشأنِ الحقِّ في التنظيمِ والتفاوضِ الجماعي، مما يتركُ فجوةً مع المعاييرِ الدوليةِ الأساسيةِ تؤثِّرُ مباشرةً في المدافعينَ عن حقوقِ الإنسان العاملينَ داخلَ النقابات.

إن نقابة المعلّمين الأردنيين، المشارُ إليها أيضاً في المصادرِ الرسمية باسم نقابة المعلّمين الأردنيين، كانت محوراً مركزياً لإجراءٍ تقييديٍّ من قِبَلِ السلطات. أُنشِئت بموجبِ قانونِ نقابةِ المعلّمين رقم 14 لسنة 2011، ودُهِمَت النقابةُ وأُغلِقَت في 25 يوليو/تموز 2020، مع اعتقالِ جميعِ أعضاءِ مجلسِ الإدارة الثلاثة عشر، بمن فيهم نائبُ الرئيسِ ناصر النواصرة، فيما فرضت محكمةُ صُلحِ عمّان أمرَ حظرِ نشرٍ شامل، عقبَ تعبئةٍ سلميةٍ بشأنِ الأجورِ وتنفيذِ الاتفاقاتِ السابقة.

في 26 يونيو/حزيران 2022، أوقفت محكمةُ بدايةِ عمّان، بصفتها محكمة استئناف، ملاحقةَ النقابةِ بصفتِها شخصاً اعتباريّاً، لكنها أيّدت حلَّ هيئاتِها المنتخبةِ في 2020. مؤخراً، في 17 يوليو/تموز 2025، قضت المحكمةُ الدستوريةُ بإبطالِ القانونِ رقم 14 لسنة 2011 بكامله، جاعلةً إيّاه لاغياً وباطلاً بأثرٍ فوري، ثم أعلنت وزارةُ التربيةِ والتعليم ردَّ اقتطاعاتِ الرواتب التي كانت مُقتطَعةً سابقًا لاشتراكاتِ النقابة. في غياب إطار بديلٍ متوافقٍ مع الحقوق، يواجه أكثر من 100 ألف معلم في المدارس الحكومية خطر فقدان تمثيلهم المستقل، وهو ما يؤدي بشكل مباشر إلى تقليص المساحة النقابية للمدافعين عن حقوق الإنسان النشطين داخل النقابة.

.في 11 يوليو/تموز 2021، بَرَّأت محكمةُ جناياتِ عمّان نائبَ رئيسِ نقابةِ المعلّمين الأردنيين ناصر النواصرة من التُّهَمِ بموجبِ المادةِ (132 الفقرة 1) بشأن بثِّ أخبارٍ كاذبةٍ أو مُبالَغٍ فيها بما يُقوِّضُ هيبةَ الدولة، والمادةِ (354) بشأن التهديدِ بإلحاقِ ضررٍ غيرِ مشروع، والمادةِ (15) من قانونِ الجرائمِ الإلكترونيةِ النافذِ آنذاك، في قضيةٍ ناشئةٍ عن مقاطعِ فيديو قصيرةٍ جرى تداولُها عبرَ الإنترنت في ذروةِ نزاعِ نقابةِ المعلّمين الأردنيين. في 27 سبتمبر/أيلول 2021، أُيِّدَ حكمُ البراءة. كما ذُكِرَ أعلاه، في 26 يونيو/حزيران 2022، أوقفت محكمةُ بدايةِ عمّان ملاحقةَ النقابةِ كشخصيةٍ اعتبارية لكنها أيدت قرار حلّ النقابة الصادر في عام 2020، ما أبقى الأنشطةَ معلّقةً فعليًا. مقروءًا إزاء المادةِ (22) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، لا يبدو أنَّ هذا المزيجَ من الملاحقةِ الجنائيةِ والتدابيرِ الإداريةِ ضدَّ قادةِ النقابةِ والنقابةِ ككيان قانوني يستوفي اختبارَ الشرعيةِ والهدفِ المشروعِ والضرورةِ/التناسب.

لا يقتصرُ النمطُ على نقابةِ المعلّمين الأردنيين. في 08 يونيو/حزيران 2020، وافق مجلسُ الوزراء على حلِّ مجلسِ نقابةِ الأطباء الأردنيين، وعيَّن لجنةً مؤقتةً برئاسةِ وزيرِ الصحة لممارسةِ صلاحياتِ المجلس، استناداً إلى المادةِ (75) من قانونِ نقابةِ الأطباء الأردنيين رقم 13 لسنة 1972. يُعدّ هذا الاستبدال التنفيذي لهيئة مهنية منتخبة تدخلاً إدارياً يخالف المعايير الدولية التي تشترط أن يكون أي تدخل في حرية تكوين الجمعيات قانونياً، وأن يسعى إلى هدف مشروع، وأن يكون ضرورياً ومتناسباً.

بالنظر إلى هذه الأمور مجتمعةً، فإن حل أو تعطيل الهيئات النقابية المنتخبة من خلال مرسوم ٍتنفيذي، وإبطالُ الأساس القانونيِّ للنقابة بحكم دستوري دون ضمانات للحفاظ على التمثيل المستقل، والاستخدام الأوسع للاحتجاز الوقائي ضد قادة النقابات والمدافعين المتحالفين معها (الموثق في مكان آخر من هذا التقرير) لا يستوفي معيار الشرعية والهدف المشروع والضرورة بالإضافة إلى التناسب بموجب المادة (22) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. كما أنها تتعارض مع مبادئ حرية تكوين الجمعيات التي أقرتها منظمة العمل الدولية.

      4.3.    منظماتُ المجتمعِ المدني والوصول إلى الموارد

يُنظَّمُ تسجيلُ منظّماتِ المجتمعِ المدني وعملياتُها وحلُّها بموجبِ قانونِ الجمعيات رقم 51 لسنة 2008، كما عُدِّل في 2009. طالما أشارَ مراقبون إلى أسسٍ مُبهمةٍ مثل «النظام العام» وإشرافٍ متغوِّلٍ بوصفِها تُُمكِّنُ تعليقًا أو حلًّا غيرَ متناسبَين والتدخُّلَ في الحوكمةِ الداخلية.

 في ديسمبر/كانون الأوّل 2023، مركزت الحكومة الموافقاتِ على التمويلِ الأجنبي لدى وزارة التخطيط والتعاون الدولي، وألغت القاعدةَ السابقةَ «الموافقةِ المُفترَضة بعد 30 يوماً»، واستحدثت بدلًا من ذلك آليّةَ تمحيصٍ تقديريّةً متعدِّدةَ الطبقات تُعزز الرقابة الإدارية على الوصول إلى الموارد اللازمة للعمل المدني المستقل. وتشير التقارير الأخيرة إلى استمرار التعتيم، وعدم القدرة على التنبؤ بطلبات الوثائق، والتأخير، والتي تُشكل، عند تطبيقها، قيوداً فعلية على العمل المدني المستقل.

تُظهِرُ قضيةُ شبكة الإعلام المجتمعي الأثرَ المُثبِّطَ للموافقاتِ غيرِ الشفّافة: في سبتمبر/أيلول 2022، قدّمت شبكة الإعلام المجتمعي شكوى لدى المركزِ الوطنيِّ لحقوقِ الإنسان بعد أن رُفِضَت منحةٌ بقيمة (25,000 دينار أردني) لبرنامجِ التوعيةِ بإعادةِ التدوير بعد تجاوز الإطار القانوني، بدعوى أسبابٍ غامضة، ومع وصولِ المراسلاتِ إلى الجهةِ المانحة قبلَ أوانِها.

إن هذه ليست حوادثَ معزولةً بل نمطاً تراكمياً يُفرِّغُ الاستقلالَ المدني، بموافقاتٍ متعدّدة الطبقات، وصلاحياتُ حلٍّ غامضةٌ، ورفضٌ غيرُ شفّافٍ للتمويل، مما يُقيد منظّماتِ المجتمعِ المدني لتصنعِ قراراتٍ تقديرية. الوصولُ إلى الموارد جزءٌ لا يتجزأ من حرّيةِ تكوينِ الجمعيّات ومعترفٌ به صراحةً في المادةِ (13) من إعلانِ الأممِ المتحدة بشأنِ المدافعينَ عن حقوقِ الإنسان. كما يُطبَّقُ، لا يُلبّي الإطارُ الحالي، المادةَ (22) من العهدِ الدولي الخاص بالحقوق المدنيّة والسياسيّة. تتقاطعُ هذه الديناميكياتُ مع شواغل المراقبةِ الرقميّةِ والخصوصيّة المُقَيَّمةِ في القسم 4.

       5.   المراقبةُ الرقميّةُ والخصوصيّة

يحمي دستورُ الأردن سرّيةَ الاتصالاتِ ولا يجيزُ التدخّلَ إلا بأمرٍ قضائي، كما وردَ في المادةِ (18). مقروءاً إزاء العهدِ الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ولا سيّما المادةَ (17) بشأنِ الخصوصيةِ والمادةَ (19) بشأنِ حرّيةِ التعبير، والتعليقَ العام للجنةِ حقوقِ الإنسان التابعةِ للأممِ المتحدة رقم 16 ورقم 34،  فأن أيُّ تدخّل يجب أن يكونَ قانونيًا، وأن يرميَ إلى هدفٍ مشروع، وأن يكونَ ضرورياً ومتناسباً. بالرغم من ذلك فأنه في الممارسة العملية، أدت شبكة من القوانين والتدابير التنظيمية إلى توسيع نطاق وصول السلطات إلى البيانات والاتصالات بطرق تنطوي على خطر تطبيع مراقبة المدافعين عن حقوق الإنسان وتقييد الخطاب المدني.

يُظهِر قانونُ الجرائمِ الإلكترونية هذا التحوّل. تُجرِّمُ المادةُ (12) «التحايُلَ على عنوانِ بروتوكولِ الإنترنت … بأيِّ وسيلةٍ» بقصدِ ارتكابِ جريمةٍ أو منعِ اكتشافِها، وهي صياغةٌ يمكن أن تطالَ أدواتَ الخصوصيةِ الشائعةَ الاستخدام مثل الشبكاتِ الخاصّةِ الافتراضيّة والخوادمِ الوكيلة وتور، حيث يُدّعى وجودُ القصدِ الجنائي. في الوقتِ نفسِه، تُلزِمُ المادةُ (37) منصّاتِ وسائلِ التواصلِ الاجتماعي التي لديها أكثرُ من 100,000 مستخدمٍ في الأردن بإنشاءِ مكتبٍ محلّيٍّ لمعالجةِ الطلباتِ الرسمية، ومع عدمِ الامتثالِ تتعرّضُ لإجراءاتٍ مثل حظرِ الإعلاناتِ وتقييدِ عرضِ النطاقِ التردّدي. بالنظر إلى هذه النقاط مجتمِعةً، تُيسِّرُ هذه الأحكامُ التعرُّفَ والتحكُّمَ في المحتوى والضغطَ على الوسطاءِ، ما يثيرُ المخاوف بموجبِ المادتين (17 & 19) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

بعيداً عن قانون الجرائم الإلكترونيّة، لا تزال هناك صلاحيات مراقبة إلكترونيّة واسعة النطاق. بموجب قانونِ مكافحة الإرهاب (رقم 55/2006)، يجوزُ للمدّعينَ العامّين وضعُ مسكنِ المشتبهِ به، وتحركاتِه، واتصالاتِه تحت المراقبة استناداً إلى «معلوماتٍ موثوقةٍ» غيرِ مُعرَّفةٍ كما ورد في المادةِ (4). يُجيزُ قانونُ أصولِ المحاكماتِ الجزائية اعتراضَ الاتصالات عندما «يكونُ ضروريّاً لكشفِ الحقيقة» استناداً إلى المادةِ (88)، وهو معيارٌ يُطبَّقُ عمليًّا على الاتصالاتِ الإلكترونيّة.

تُوجِبُ واجباتُ الترخيصِ والتنظيمِ بموجب قانونِ الاتصالات رقم 13 لسنة 1995 على المشغِّلين توفيرَ التسهيلاتِ لتنفيذِ الأوامرِ القضائية/الإدارية/الأمنِ الوطني استناداً إلى المادةِ (29/ز). منذ عام 2019، ضمَّنت لوائحُ هيئةِ تنظيمِ قطاعِ الاتصالات وممارستُها التزاماتِ الاحتفاظِ بالبيانات وأتاحت الإفصاحَ على أسسٍ واسعةٍ للمصلحةِ العامة، مما يُرسِّخُ أكثرَ الوصولَ الواسعَ إلى البياناتِ الوصفيّة مع رقابةٍ محدودة.

اعتمد الأردن أيضًا قانون حماية البيانات الشخصية (رقم 24/2023) الذي يقرّ الحقوق الأساسية لأصحاب البيانات، وينشئ مجلس حماية البيانات الشخصية ووحدة تنفيذية تابعة لوزارة الاقتصاد الرقمي وريادة الأعمال. بالرغم من ذلك، فأنّ المجلس يترأسه الوزير ويضم ممثلين حكوميين وأمنيين، وهو تصميم مؤسسي يُثير مخاوفَ تتعلق بالاستقلالية وتضارب المصالح عند الإشراف على معالجة الدولة لبيانات المدافعين عن حقوق الإنسان. من أجل التوافق مع المعايير الدولية، ينبغي أن يكون جهاز الإشراف مستقلاً هيكلياً عن الوزارات الحكومية والأجهزة الأمنية، مع ضمانات شفافة للتعيين والعزل.

تؤكد التحقيقات الجنائية المستقلة استخدام برامج تجسس تجارية ضد الفاعلين المدنيين في الأردن. حدّد تحقيق مشترك قادته أكسس ناو مع سيتيزن لاب وشركاء آخرين، ما لا يقل عن 35 هدفاً مقرّهم الأردن، بما في ذلك صحفيون ومحامون ونشطاء وشخصيات المجتمع المدني، الذين تعرّضوا للاختراق أو الاستهداف بواسطة بيغاسوس التابع لمجموعة إن إس أو بين 2019 وسبتمبر/أيلول 2023. تشمل قائمة الضحايا المعلنة كل من الصحفيين داود كتّاب وحسام غرايبة، والمحامية والمدافِعة عن حقوق الإنسان هالة عاهد، والمحامي لؤي عبيدات. أفادت هيومن رايتس ووتش أن اثنين من موظفيها المقيمين في الأردن استُهدفا بشكل متكرر، مع إصابة جهاز واحد لفترة وجيزة، وحُظرت عدة محاولات اختراق باستخدام وضع الإغلاق الخاص بشركة آبل. تُظهر هذه النتائج مجتمعةً مراقبةً اقتحاميةً للجهات الفاعلة المدنية – بغض النظر عن مصدرها الرسمي – تُرهق المصادر ومنظمات المناصرة.

في حين وثّقت التقارير الإقليمية انتشارَ أدوات اقتحام تجارية أخرى، مثل «هاكينج تيم» و«فينفيشر»، لا يوجد دليل علني مُتحقّق على نشرها في الأردن. كما تُشير فريدوم هاوس إلى تحقيقٍ أُجري في يناير/كانون الثاني 2023، يُفيد بتقديم المملكة المتحدة تدريباً على المراقبة الرقمية لأجهزة الأمن الأردنية، مما يزيد من مخاطر إساءة استخدام القدرات دون وجود ضمانات قوية.

وبالنظر إلى الأمر برمته، لم تعد بيئة المراقبة في الأردن تعمل كاستثناء مقيَّد بضمانات صارمة، بل كنظام مركّب يجمع بين صلاحيات تشريعية مبهمة وممارسة تنظيمية توسعية مع نشر موثَّق لبرمجيات تجسس تجارية ضد المجتمع المدني. عند تطبيق هذه التدابير على المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين، تجريم أدوات إخفاء الهوية الوقائية، والضغط على المنصات لتوطين البنية التحتية للامتثال، والإبقاء على صلاحيات اعتراض واسعة دون إشراف مستقل، لا يستوفي المتطلبات التراكمية للشرعية والهدف المشروع والضرورة/التناسب بموجب المادتين (17و19) و( التعليق العام 16 والتعليق العام 34) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. تتفاعل هذه التدابير الرقمية مع القيود المفروضة على التجمع وتكوين الجمعيات، والتي تمّ تحليلها في موضع آخر من هذا التقرير.   

  6.   القيود الإدارية والقضائية

 إلى جانب القيود القانونية الموصوفة أعلاه، تستخدم السلطات الأردنية، لا سيما دائرة المخابرات العامة، ممارساتٍ إدارية وغير رسمية تقيِّد عمل وحياة المدافعين عن حقوق الإنسان خارج الإشراف القضائي المستقل. تشمل هذه الممارسات استدعاءاتٍ متكررةً مقترنةً بتعليماتٍ دائمةٍ تطلب منهم “البقاء على تواصل”، وحظر سفرٍ مفاجئ أو الحرمانَ الفعليَّ من وثائق السفر من دون أمرٍ قضائي مُعلَن، وعوائق أمام شهادات حسن السيرة والسلوك والتراخيصِ المهنية، وضغوط على أصحاب العمل وأفراد الأسرة. في بحثٍ ميداني مع 42 ناشطاً، وجدت هيومن رايتس ووتش أن 31 من بينهم طُلِب منهم “الاستمرار في التواصل” بعد الاستجواب، بينما أفاد 19 منهم بفقدان وظائفهم عقب تدخلٍ أمني، وواجه 17 آخرين منهم صعوباتٍ في الحصول على شهادة حسن السيرة والسلوك. يُوضح هذا الاستهداف كيف تقوم الآلياتُ الإداريةُ بمعاقبة الفاعلينَ المدنيين السلميين خارج قاعة المحكمة.

تكثفت هذه التدابير خلال دورة الاحتجاجات المرتبطة بغزة وبعدها. أفادت منظمة العفو الدولية باستخدام الاعتقالات والتوقيف الإداري إلى جانب تعهدات “عدم-الاحتجاج” القسرية كشرط ٍللإفراج. لقد وثّقت أيضاً، في أبريل/نيسان 2024، حكماً لمدة ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ، وحظر سفر فُرض فقط بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تنتقد قوات الأمن، وللمشاركة في دعوات للاحتجاجات. لاحظ مرصد سيفيكاس كذلك إلى نمطٍ تُتبع فيه الإفراجاتُ الصادرةُ بأوامر المحكمة بتجديد التوقيف الإداري وفرض حظر السفر على المتظاهرين، بمن فيهم الناشط أنس جمال، الذي بقي خاضعاً لحظر سفر بعد الإفراج عنه في يناير/كانون الثاني 2024.

تُظهر حوادث سابقة أن النمط ليس عابراً. ذكرت فرونت لاين ديفندرز حالاتٍ متعددة في 2022 مُنع فيها المدافعان عن حقوق الإنسان أحمد النعيمات وعبد الرحمن الشديفات من السفر إلى الخارج دون أوامر قضائية مُفصَحٍ عنها علناً، دالّةً على قيود حركة مبهمة مفروضة عبر قنوات أمنية. واجه النعيمات أيضاً عوائق إدارية في حياته المهنية، بما في ذلك رفض شهادة حسن السيرة والسلوك في 2019 اللازمة لتأشيرات العمل وصعوباتٍ سابقة في تجديد رخصة سائق سيارة أجرة في 2017، من دون مسارٍ واضحٍ للإنصاف. إن تلك التدابير، المفروضة خارج رقابة قضائية شفافة، تمسّ مباشرةً المادة (12) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

عملت القيود أيضًا خارج الإقليم عبر أذرع قنصلية. في 08 يوليو/تموز 2024، ذكرت منظمة “الديمقراطية الآن للعالم العربي” أن الناشط السياسي معين الحراسيس، المقيم في تركيا، رُفض تجديد جواز سفره بعد أشهر من الاستفسارات، إذ استشهد موظفو القنصلية بقراٍر سلبي من دائرة المخابرات العامة دون تقديم أساس قانوني أو مسار للاستئناف. لقد أدى هذا الرفض فعلياً إلى حرمانه من وثيقة سفر صالحة وتقييد حقه في العودة، مما أثار مخاوف جدية بموجب المادة (12/4) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

تُفاقم حملات التشهير والمضايقات الإلكترونية المُنسّقة هذه الضغوط، وقد تُخلّف آثارًا جنسانية على المدافعات عن حقوق الإنسان. في يونيو/حزيران 2023،  واجهت المحامية البارزة هالة عاهد أيضًا حملةً شرسة على وسائل التواصل الاجتماعي بعد إعلانها عن تدريب حول النسوية ومواضيع المصلحة العامة ذات الصلة، وذلك بعد أيام قليلة من فوزها بجائزة فرونت لاين ديفندرز لعام 2023. تسعى هذه الحملات إلى تشويه سمعة العمل المشروع في مجال حقوق الإنسان، وردع المشاركة في الحياة المدنية، وزيادة مخاطر السلامة.

بالمقارنة مع المعايير الدولية، فإن القيود المفروضة على الحركة، مثل حظر السفر، ورفض تجديد جوازات السفر، أو الحرمان الفعلي من وثائق السفر، تنتهك المادة (12) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وتتطلب أساساً قانونياً واضحاً، وهدفاً مشروعًاً، وضرورةً وتناسباً صارمتين. يؤكد التعليق العام رقم (27) للجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان على هذه الضمانات. إن التعهدات القسرية والضغوط غير الرسمية التي تكبح المشاركة المدنية المشروعة تنتهك المادة (19) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بشأن حرية التعبير، في حين أن جمع البيانات الشخصية أو الكشف عنها ومراقبتها في غياب ضمانات الضرورة القوية والتناسب تنتهك المادة (17) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بشأن الخصوصية، كما هو موضح في التعليق العام رقم (16).

    7.     الاستنتاجات

يخلص هذا التقرير إلى أن الفضاء المدني في الأردن مقيد بمجموعة متشابكة من القوانين والهيئات التنظيمية والممارسات غير الرسمية التي تُضيِّق مجتمعةً، الحيّز الذي يمكن فيه للمدافعين عن حقوق الإنسان أن ينظّموا، يوثّقوا، ويتحدثوا. تُطبق الأحكام الجنائية على التعبير عبر الإنترنت وخارجه، ويُقيد الوصول إلى المعلومات، ويُوجَّه تنظيم التجمعات والجمعيات من خلال ضوابط الترخيص والتمويل التقديرية، وصلاحيات التنصت والوصول إلى البيانات واسعة، وتمتد الضغوط الإدارية غير الرسمية إلى ما وراء قاعة المحكمة. بقياسه على دستور الأردن والتزاماته بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ولا سيما المواد (17 و19 و21 و22)، يُظهر الإطار أوجه قصور متكررة في الشرعية، والهدف المشروع، والضرورة والتناسب، مع آثار ملموسة على السلامة والمشاركة وإمكانية الوصول إلى سبل الانتصاف المتاحة للصحفيين، والمحامين، ومنظّمي النقابات والطلبة، والمدافعات عن حقوق الإنسان.

التوصيات

بناءً عليه، يقدّم مركز الخليج لحقوق الإنسان التوصيات التالية:

  • ندعو الحكومة والبرلمان إلى مواءمة الإطار القانوني مع الضمانات الدستورية والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. يشمل ذلك تنقيح الجرائم المرتبطة بالتعبير في قانون الجرائم الإلكترونية رقم 17 لسنة 2023 وقانون العقوبات الأردني لتلبية اختبارات الشرعية، الهدف المشروع والضرورة/التناسب، وضمان أن أي أمر بإزالة المحتوى أو حجبه يخضع لإذن قضائي مسبق ومستقل ومراجعة عاجلة محددة زمنياً، بالإضافة إلى ضمان أن قواعد الجمعيات والتجمعات العامة تعمل كتيسير بدلاً من ترخيص مسبق بحكم الواقع، وإصلاح أحكام وممارسة الحصول على المعلومات لتمكين الإفصاح في الوقت المناسب. ينبغي أن يكون نظامُ البيانات الشخصية خاضعاً لإشراف هيئةٍ مستقلةٍ بنيوياً ووظيفياً، مع حدودٍ واضحةٍ على وصول الأجهزة الأمنية وضماناتٍ متينةٍ للتعيين والعزل.
  • ندعو وزارة الداخلية والمحافظات إلى إنهاء استخدام التوقيف الإداري ضد الفاعلين السلميين بموجب أطر النظام العام، ووقف التعهدات القسرية “عدم-الاحتجاج” كشرطٍ للإفراج. لا ينبغي فرض حظر السفر، رفض تجديد جوازات السفر، وغيرها من قيود التنقّل في غياب أساس قانوني واضح ومحدَّد على نحو فردي وأمر قضائي مسبق، ويجب أن تكون قابلة للمراجعة على وجه السرعة مع حق فعّال في الاستئناف. لا ينبغي استخدام الوظائف القنصلية لتقييد المشاركة المدنية أو حق العودة بصورة غير مباشرة، بما في ذلك إصدار الجوازات وتجديدها.
  • ندعو المدعين العامين والمحاكم إلى الامتناع عن متابعة قضايا التعبير والتجمع التي تندرج ضمن نشاطٍ محمي، وإلى ضمان أن أي قيد يستوفي على نحو مُثبت متطلبات الضرورة والتناسب في مجتمع ديمقراطي. لا ينبغي أن تنعقد الولاية على قضايا الخطاب السلمي لدى هيئاتٍ استثنائية، وينبغي نشر قراراتٍ سريعةٍ ومعلّلة، ويجب إتاحة المراجعة القضائية لتدابير الحجب والمراقبة والتوقيف، وكذلك القيود الإدارية على السفر. أينما تمضي القضايا، يجب أن يكون للمتهمين وصولٌ في الوقت المناسب إلى محام ٍ وإلى ملفات القضية والأدلة.
  • ندعو هيئة الإعلام وهيئة تنظيم قطاع الاتصالات والمنصات الإلكترونية إلى إدراج ضمانات الإجراءات القانونية الواجبة في طلبات المحتوى والبيانات. ينبغي أن تكون تدابير الحجب والإزالة استثنائية وشفافة وخاضعة لرقابة قضائية مسبقة.  كذلك، لا ينبغي لمشغّلي الاتصالات والمنصاتِ الإلكترونية معاقبةُ المستخدمين بسبب استخدامِ أدواتِ تعزيزِ الخصوصية أو أدواتِ إخفاءِ الهوية؛ وينبغي على المشغّلين نشرُ تقاريرِ شفافيةٍ منتظمة بشأن مطالب الحكومة والتعامل معها، مع بيانات مُصنَّفةٍ عن الطلبات والنتائج، مع إشعار المستخدمين المتضررين وتوفير سبل الإنصاف لهم كلما أمكن ذلك.
  • ندعو الشركاء الدوليين إلى تركيز الضمانات في أي تعاون تقني أو أمني، مع تجنب الدعم الذي يوسّع قدرات المراقبة أو التنفيذ في غياب ضوابط قانونية متينة وإشراف مستقل. ينبغي أن يُولِي الدعم الأولوية للتنظيم المستقل، وحماية التشفير والخصوصية، والمساعدة القانونية والمساعدة في الأمن الرقمي للمدافعين عن حقوق الإنسان، وتنفيذ توصيات الأمم المتحدة ذات الصلة، بما في ذلك توصيات لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة والإجراءات الخاصة، لاستعادة بيئة مُمكِّنة لعمل حقوق الإنسان.