اليمن

وضع المدافعين عن حقوق الانسان في اليمن

17/05/2024

مقدمة

الحرب في اليمن

إن انقلاب الحوثيين في اليمن والصراع الدائر في البلاد يشكلان أحد أبرز التحديات التي تواجهها اليمن في السنوات الأخيرة. في سبتمبر/أيلول 2014، سيطرت جماعة الحوثي المسلحة على العاصمة صنعاء وأجزاء من اليمن، ومنذ ذلك الحين تواجه اليمن صراعاً داخلياً مع تصاعد العنف والاضطرابات. إن الحوثيين في اليمن هم مجموعة مسلحة، تمثل حكومة الأمر الواقع في العاصمة صنعاء، وهي في حالة حربٍ ضارية مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والتي اتخذت من مدينة عدن في جنوب اليمن مقراً لها. تأتي صعوبة التسوية السياسية في اليمن جزئياً من التوترات الدينية والقومية والسياسية التي تعود إلى فترة طويلة من الصراعات والاضطرابات. تعمل القوى الإقليمية والدولية من جهة أخرى، عل تعقيد النزاع واستمراره، مما يؤدي لصعوبة التوصل إلى حلٍ سياسي سلمي.

تتسم الصراعات في اليمن بتدهور الوضع الإنساني بشكلٍ كبير. يعاني الشعب اليمني من نقصٍ حاد في الغذاء والماء والرعاية الصحية، وتشهد البلاد أزمة إنسانية خانقة. إن الحرب والصراع المستمر تسببا في نزوح مئات الآلاف من الأشخاص، وتدمير البنية التحتية والخدمات الأساسية.[1]

استمرار الحرب وتأثيره على مدافعي حقوق الانسان

مدافعو حقوق الإنسان في اليمن يواجهون تحديات كبيرة في ممارسة عملهم بسبب الظروف القاسية والمخاطر الأمنية. إنهم يتعرضون للتهديد، الاعتقال التعسفي، الاختفاء القسري، التعذيب، والاعتداءات الجسدية واللفظية. تعرقل القيود الموضوعة المفروضة على حرية التنقل وحرية التجمع السلمي وحرية التعبير، بالإضافة إلى قرارات منع السفر، عملهم وتحول دون وصولهم إلى المناطق المتضررة والضحايا. تُعرقل كذلك جهودهم في جمع المعلومات ورصد وتوثيق الانتهاكات وكتابة التقارير العامة.

من جهة أخرى، وبسبب تدهور الوضع الإنساني العام في اليمن، والحاجة الملحة للمساعدات الإنسانية، فإن مدافعي حقوق الإنسان يلعبون دوراً حيوياً في رصد وتوثيق الانتهاكات وتوجيه الضوء على الأوضاع المأساوية في البلاد. تساهم تقاريرهم وشهادات الضحايا في زيادة الوعي العام والضغط الدولي لوقف الانتهاكات وتحقيق العدالة.

على الرغم من التحديات الهائلة التي يواجهونها، فإن مدافعي حقوق الإنسان في اليمن مستمرون في العمل بشجاعة والتزام للتصدي لانتهاكات حقوق الإنسان والدفاع عن المظلومين. تقوم بعض المنظمات المحلية والدولية بدعمهم وتوفير التدريب والموارد لتمكينهم من القيام بعملهم بشكل أفضل، لكن منظمات المجتمع المدني في اليمن، تأمل في تعاون فعال مع الآليات الدولية وخاصة أليات الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان الدولية من أجل تعزيز حركة حقوق الإنسان في داخل البلاد.

 انتهاكات الحوثيين بحق المدافعين عن حقوق الإنسان[2]

توجد تقارير وثائقية توثق انتهاكات الحوثيين بحق المدافعين عن حقوق الإنسان في اليمن. أدناه بعض الانتهاكات التي تم توثيقها:

1. القمع والاعتقال التعسفي: يقوم الحوثيون بممارسة القمع ضد المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء المدنيين. يتم اعتقالهم تعسفياً واحتجازهم في مراكز سرية، ويتعرضون للتعذيب والمعاملة القاسية داخل السجون؛

2. الاختفاء القسري: يُعرف الحوثيون بممارسة الاخفاء القسري للمدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء. يتم اعتقالهم ونقلهم إلى مكانٍ غير معلوم، وتمنع عائلاتهم من التواصل معهم أو معرفة مصيرهم؛

3. الاستهداف والتهديد: يستهدف الحوثيون المدافعين عن حقوق الإنسان وعائلاتهم بالتهديد والاستهداف المباشر. يتم استهدافهم بالاعتقالات التعسفية والاعتداءات الجسدية وتدمير منازلهم وممتلكاتهم؛

4. تقييد حرية التعبير: يُقيد الحوثيون حرية التعبير وحرية الصحافة في المناطق التي يسيطرون عليها. يتم قمع الصحفيين، ومنع نشر المعلومات المناهضة للحوثيين، وتم توجيه التهديدات باستمرار للصحفيين وعائلاتهم؛

5. الاستهداف العشوائي للمدنيين: يستخدم الحوثيون الهجمات العشوائية على المدنيين والمنشآت المدنية كوسيلة للضغط السياسي والعسكري. يتم استهداف المستشفيات والمدارس والأسواق والبنى التحتية، مما يؤدي إلى سقوط ضحايا في صفوف المدنيين بأعدادٍ كبيرة.

دور المدافعين عن حقوق الانسان

تتطلب جهود المدافعين عن حقوق الإنسان في اليمن المزيد من الدعم والتعاون الدولي لتحقيق النجاحات المنشودة، وتحقيق التغيير الإيجابي في الوضع الحالي. لدينا أمثلة كثيرة على نجاحات المدافعين عن حقوق الإنسان في اليمن، فعلى الرغم من التحديات الكبيرة التي يتصدون لها، إلا أنهم تمكنوا من تحقيق بعض الانتصارات والتغيير. أدناه بعض الأمثلة التي تؤكد ذلك:

1. توثيق الانتهاكات: المدافعون عن حقوق الإنسان في اليمن قاموا بجهود كبيرة في توثيق الانتهاكات ورصد الجرائم ضد الإنسانية التي تمت أثناء الصراع الحالي. من خلال توثيق هذه الانتهاكات وجمع الأدلة، تم تزويد المحكمة الجنائية الدولية وغيرها من الآليات الدولية بالمعلومات الضرورية لمسائله مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة؛

2. الحملات الدولية: المدافعون عن حقوق الإنسان في اليمن نجحوا في استخدام الحملات الدولية لزيادة الوعي بالأوضاع في اليمن وتسليط الضغط على الجهات الدولية للتدخل. تم تنظيم مظاهرات وحملات توعية ونداءات إلى المجتمع الدولي للمساعدة في إنهاء النزاع وحماية حقوق الإنسان؛

3. العمل المجتمعي والتوعية: المدافعون عن حقوق الإنسان في اليمن يعملون بشكل مستمر على توعية المجتمع المحلي بحقوق الإنسان وأهميتها. إنهم ينظمون ورش عمل وحوارات ومحاضرات لتوعية الناس بحقوقهم ودورهم في تعزيز العدالة والسلام؛

4. التدريب والتعليم: المدافعون عن حقوق الإنسان يسعون لتعزيز قدراتهم وتطوير المهارات اللازمة للتعامل مع التحديات. يتلقون تدريباً وتعليماً في مجال حقوق الإنسان والرصد والتوثيق والتقرير، مما يمكنهم من القيام بأعمالهم بشكل أفضل وأكثر فعالية.

التحديات والمخاطر التي يواجها المدافعون عن حقوق الانسان

المدافعون عن حقوق الإنسان في اليمن يواجهون العديد من التحديات الهامة والصعبة في ممارسة عملهم. ومن بين أهم تلك التحديات ما يلي:

1. الأمن والاستقرار: النزاع المسلح المستمر في اليمن يتسبب في تدهور الأمن والاستقرار، مما يعرض المدافعين عن حقوق الإنسان للخطر، ويعوق قدرتهم على العمل بحرية وبشكل فعال؛

2. انتهاكات حقوق الإنسان: اليمن يشهد انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان من قبل جميع الأطراف المتحاربة، بما في ذلك الهجمات على المدنيين، الاختفاء القسري، التعذيب، والتشريد القسري. إن هذه الانتهاكات تعرض المدافعين عن حقوق الإنسان للخطر، وتعوق جهودهم في توثيق وإدانة هذه الانتهاكات والعمل على إيقافها؛

3. القيود المالية والموارد: يواجه المدافعون عن حقوق الإنسان في اليمن تحديات مالية كبيرة، حيث يعاني البلد من أزمة اقتصادية خانقة. قد يتعذر على منظمات المجتمع المدني ونشطاء حقوق الإنسان الحصول على التمويل اللازم لتنفيذ مشاريعهم وتمويل أنشطتهم؛

4. القيود القانونية والسياسية: قد تفرض سلطات الأمر الواقع اليمنية المختلفة، قيوداً قانونية وسياسية على نشاط المدافعين عن حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني. يتم في الغالب تقييد حرية التعبير وحرية التجمع وحرية الصحافة، مما يعوق العمل الفعال لمدافعي عن حقوق الإنسان؛

5. الوصول إلى المناطق المتضررة: نظراً للنزاع المستمر، يكون في أحيانٍ كثيرة من الصعب على المدافعين عن حقوق الإنسان الوصول إلى المناطق المتضررة بشكلٍ كامل. إن القيود الأمنية والعسكرية واللوجستية قد تعوق وصول المساعدات الإنسانية، وتقلل من فرص التواصل المباشر ما بين المدافعين عن حقوق الإنسان والضحايا من المواطنين والتي تهدف إلى جمع البيانات بشكلٍ دقيق.

التوصيات والإجراءات لتحسين وضع المدافعين عن حقوق الانسان

1. تأمين التمويل: يجب توفير التمويل الكافي لدعم المنظمات غير الحكومية والمؤسسات العاملة في مجال حقوق الإنسان في اليمن. يمكن للمانحين المحليين والإقليميين والدوليين أن يلعبوا دوراً حاسماً في توفير التمويل المستدام والموارد اللازمة لتمكين المدافعين عن حقوق الإنسان من مواصلة عملهم؛

2. توفير الدعم الفني والتدريب: من المهم بمكانٍ توفير الدعم الفني والتدريب للمدافعين عن حقوق الإنسان في اليمن. يمكن تنفيذ برامج التدريب وورش العمل التي تعزز المهارات والمعرفة في مجال حقوق الإنسان والمنهجيات البحثية، والتوثيق والتواصل الفعال والتشبيك مع الآليات الدولية؛

3. تعزيز الشراكات المحلية والدولية: يجب تعزيز الشراكات والتعاون بين المدافعين عن حقوق الإنسان والمنظمات المحلية والدولية والحكومة المحلية. يمكن للشراكات المثمرة توفير الدعم المالي والتقني والسياسي والقانوني المهم لتعزيز العمل وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان؛

4. تعزيز الحماية والأمان: يجب أن تتخذ الإجراءات اللازمة لضمان حماية المدافعين عن حقوق الإنسان في اليمن من التهديدات والاعتداءات. يشمل ذلك توفير التأمين الصحي والحماية الشخصية والتدابير الأمنية الملائمة لضمان سلامتهم وسلامة أنشطتهم؛

5. تحقيق العدالة الانتقالية والمساءلة وإنهاء الحصانة: يجب تعزيز الجهود المبذولة لتحقيق العدالة الانتقالية وبضمنها جبر الضرر وأنصاف الضحايا، وترسيخ المساءلة وأنهاء الحصانة من أجل محاسبة جميع المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان. يمكن تحقيق ذلك من خلال تعزيز النظام القضائي، وتوفير الدعم القانوني والفني للمدافعين عن حقوق الإنسان من أجل متابعة القضايا وتقديم الشهادات وجمع الأدلة.


[1] https://www.undp.org/ موقع UNDP (تقيم اثر الحرب باليمن)

[2] https://jusoorpost.com/ موقع جسور (جماعة الحوثيين ترتكب 280-انتهاكاً ضد المدافعين عن حقوق الإنسان) نشر في 18 ديسمبر2022.

https://yemen.un.org/ موقع الأمم المتحدة (تقرير الأمم المتحدة لحقوق الانسان في اليمن) نشر في 29مارس2023.