العراق

الدستور العراقي ووضع حقوق الإنسان الحالي في البلاد

18/05/2024

مقدمة

يهدف هذا التقرير إلى تقييم المواد الواردة في الدستور العراقي والمرتبطة بحقوق المواطنين المدنية والإنسانية، ومدى فعاليتها في حماية حقوق الإنسان في البلاد. سيتم ذلك من خلال الإشارة إلى الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي قامت بها السلطات والمجموعات المسلحة منذ الحراك الشعبي الذي حصل في 01 أكتوبر/تشرين الأول 2019.

الدستور العراقي وحقوق الإنسان

يتكون الدستور العراقي من 144 مادة تتوزع على ستة أبواب هي المبادئ الأساسية، الحقوق والحريات، السطات الاتحادية، اختصاصات السطات الاتحادية، سلطات الأقاليم، والأحكام الختامية والانتقالية. 

باب الحقوق والحريات

يضم هذا الباب 46 مادة تناولت مختلف الحقوق المدنية والحقوق السياسية للمواطنين وهي حسب تسلسل ورودها في الدستور، المساواة أمام القانون، الحق في الحياة والأمن والحرية، تكافؤ الفرص، الحق في الخصوصية الشخصية وحرمة المساكن، الحق في الجنسية العراقية، استقلال القضاء، حق المشاركة في الشؤون العامة والتمتع بالحقوق السياسية، حظر تسليم العراقي إلى الجهات والسلطات الأجنبية، الحق في العمل، صيانة الملكية الخاصةٌ والحق في التملك في اي مكانٍ في العراق، حرية الانتقال للأيدي العاملة والبضائع ورؤوس الأموال، اصلاح الاقتصاد العراقي، تشجيع الاستثمارات، حماية الأموال العامة، فرض الضرائب والرسوم، المحافظة على الاسرة و حماية الامومة والطفولة والشيخوخة، الضمان الاجتماعي والصحي للمواطنين، الحق في الرعاية الصحية، رعاية المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة، الحق في العيش ببيئة سليمة، الحق في التعليم، رعاية الدولة للنشاطات والمؤسسات الثقافية، ممارسة الرياضة، صيانة حرية الإنسان وكرامته وتحريم التعذيب بكافة أنواعه، كفالة الدولة للحريات العامة، حرية تأسيس الجمعيات والانضمام لها، حرية الاتصالات والمراسلات، حرية المواطنين في الالتزام بأحوالهم الشخصية، الحرية الفكرية، حرية ممارسة الشعائر الدينية، حرية التنقل والسفر والسكن، وتعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني والنهوض بالقبائل والعشائر العراقية. لم يتناول الدستور العراقي الحقوق الرقمية بشكل مفصل، ولكن يمكن اعتبارها ضمن الحقوق الشخصية التي تضمنها الدستور، وهذا يقلل من أهميتها كحقوق أساسية شأنها شأن الحقوق الأخرى. سنتناول أدناه بعض المواد المتعلقة بحقوق الإنسان وسنقوم بتقييم انعكاساتها على الواقع العراقي.

المواد المتعلقة بالحقوق والحريات

المادة (14)

(العراقيون متساوون أمام القانون دون تمييز بسبب الجنس أو العرق أو القومية أو الاصل أو اللون أو الدين أو المذهب أو المعتقد أو الرأي أو الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي.)

النص واضح وصريح في ترسيخ مبدأ المساواة بين كافة المواطنين ويجري خرقه دائماً من قبل السلطات الثلاث. في مجلس النواب العراقي يتمتع بعض النواب الذين لديهم أجنحة سياسية أو حماية من مجموعات مسلحة بالحماية التامة، في حين يجري استهداف النواب الآخرين من الذين لا يملكون من يحميهم.

ورد في تقريرٍ نشره مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات يحمل عنوان (حق المساواة أمام القانون) ما يلي، “يحصل دائما أن المساواة أمام القضاء تخرق من طرف المحاكم العراقية في تفاصيل القضايا وجزئياتها، وتخرق من بعض القضاء الذين يقعون تحت تأثير جهات سياسية أو مالية أو دينية.” كذلك ورد فيه التالي، “فيما يتعلق بالسلطة التنفيذية، فان مبدأ المساواة أمام القانون يخرق مرتين؛ الأولى من حيث تشريع أنظمة وقرارات وتوجيهات وزارية، وتعليمات وإجراءات إدارية، تكون مخالفة لمبدأ المساواة أمام القانون، ويجري تطبيق هذه الأنظمة والقرارات والتوجيهات دونما اعتراض من أحد.”

المادة (15)

(لكل فرٍد الحق في الحياة والأمن والحرية، ولا يجوز الحرمان من هذه الحقوق أو تقييدها إلا وفقاً للقانون، وبناءً على قرارٍ صادرٍ من جهة قضائيةٍ مختصةٍ.)

نص دستوري آخر صريح، ولا يقبل اللبس فالحق في الحياة والأمن والحرية هي من الحقوق الأساسية للمواطنين في العراق، ولكن لم يجر تطبيقها مطلقاً فقد تم قتل المئات من ناشطي المجتمع المدني، الصحفيين، المدونين، والمحتجين السلميين كما سنرى في الأمثلة المفصلة أدناه.

بتاريخ 28 أكتوبر/تشرين الأول 2019 ليلاً قامت قوة مكافحة الشغب المرابطة على جسر الجمهورية المطل على ساحة التحرير في وسط بغداد باستهداف ناشط حقوق الإنسان صفاء السراي بشكل مباشرٍ بقذيفة دخان مسيل للدموع استقرت في رأسه حيث كان يرابط بالخطوط الأمامية على جسر الجمهورية. لقد تم نقله إلى المستشفى وبالرغم من العناية الطبية التي تلقاها فقد حياته بعد ساعتين.

وكان قد نشر صباح اليوم نفسه على صفحته في الفيسبوك فيديو يوضح اعتداءً صارخاً من قبل بعض أفراد القوات الأمنية على طالبات إحدى مدارس بغداد من اللائي كن في تظاهرة سلمية.

 شارك السراي، الشاعر والرسام والبالغ من العمر 26 عاماً، في معظم الاحتجاجات التي حصلت في بغداد منذ سنة 2011 وتعرض جراء ذلك للضرب والاعتقال عدة مرات. تخرج من قسم علوم الحسابات في الجامعة التكنولوجية ببغداد ولم يحصل على عمل إلا قبل أسبوع من وفاته.

 بتاريخ 24 ديسمبر/كانون الأول 2019 مساءً، توفى مدافع حقوق الإنسان و أحد ابرز منظمي الاحتجاجات في مدينة الديوانية، ثائر كريم الطيب، متأثراً بجراحه التي اصيب بها بعد انفجار عبوة لاصقة بسيارته بتاريخ 15 ديسمبر/كانون الأول، حيث كان بمعيته زميله ناشط المجتمع المدني علي المدني القادم من بغداد والذي اصيب بجروحٍ طفيفة. لقد ُعرف الطيب بطيبته وكرمه وتضحيته وبحملاته الكثيرة من أجل إغاثة الفقراء ومساعدة الايتام من ابناء محافظته والمصابين في التظاهرات الأخيرة، وكذلك تأييده الواسع للاحتجاجات الحالية ورفضة للفساد المستشري. لقد خرج الآلاف من المواطنين إلى الشوارع في مدينته للمشاركة بجنازته في اليوم التالي. لقد أعلنوا أنهم سيستمرون في اتباع طريق الطيب السلمي حتى ينجحوا بتحقيق أهدافهم في تشكيل حكومة مستقلة، وضع حد للفساد، العدالة الاجتماعية، واحترام الحريات العامة، بالإضافة إلى تقديم مرتكبي جرائم القتل إلى محاكمة عادلة.

في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، تم رمي الطالبة الجامعية وناشطة المجتمع المدني زهراء علي القرة لوسي التي تبلغ من العمر 19 سنة أمام منزلها بعد تعذيبها بشدة على أيدي مجموعة مجهولة قامت بخطفها في اليوم نفسه حيث دام اختطافها بين 8-10 ساعات. لقد تم صعقها بالكهرباء وطعنها بالسكين في جسدها حيث تعرضت لكسورٍ في فكها والجمجمة لتفارق الحياة بالمستشفى في اليوم التالي. لقد قامت القرة لوسي مع والدها المتظاهر السلمي علي سلمان بتوزيع الطعام والشراب على المتظاهرين الرابضين بساحة التحرير في العاصمة بغداد ويبدو أن هذا هو الدافع الوحيد لقتلها.

بتاريخ 10 يناير/كانون الثاني 2020 وبعد الساعة السادسة مساءً أطلق مسلحون مجهولون يستقلون دراجة نارية نيران اسلحتهم على الصحفي ومراسل قناة دجلة الفضائية أحمد عبدالصمد فقتلوه في الحال بعد أن أصابوه في رأسه في حين تم نقل زميله المصور الصحفي صفاء غالي إلى مستشفى البصرة العام بعد إصابته بثلاث رصاصات في صدره حيث فقد حياته هناك بسبب إصاباته البليغة.

لقد كان الاثنان يستقلان السيارة عندما وقع حادث الاغتيال قرب نادي الآثوريين في المدينة. وكانوا قد أنهوا للتو تغطيتهما للمظاهرات العارمة التي حصلت في مدينة البصرة وبضمنها الاعتصام الذي جرى أمام مبنى قيادة الشرطة بعد قيام بعض افرادها باعتقال عدداً من المتظاهرين الذين سرعان ما أطلقت سراحهم بعد أن تمت محاصرة البناية من قبل زملائهم المحتجين.

ان الصحفي أحمد عبد الصمد، 39 سنة، هو صحفي شجاع عمل في عدة قنوات تلفزيونية، وبذل جهده لنقل صوت المتظاهرين في البصرة. كذلك فقد استخدم صفحته على الفيسبوك لخدمة المواطنين الذين خاطبهم هناك بقوله، “سأتواصل به معكم لنقل معاناتكم وهمومكم تفاعلوا معه لأنه سيكون ندا للسياسيين وعونا للمواطنين.” لقد تلقى عدة تهديدات من مليشياتٍ بسبب عمله الصحفي.

لقد نشر الصحفي عبدالصمد قبل ساعات من اغتياله، مقطع فيديو انتقد فيه القمع الذي يتعرض له المتظاهرون وقال ايضاً، “قضيتنا قضية وطن.”

 بتاريخ 10 مارس/آذار 2020 ليلاً، أقدمت مجموعة مسلحة مجهولة على اغتيال كلاً من مدافع حقوق الإنسان والمخرج والممثل المسرحي والتلفزيوني عبد القدوس قاسم، وزميله محامي حقوق الإنسان والمحامي لدى محكمة استئناف محافظة ميسان الاتحادية كرار عادل، وذلك وسط مدينة العمارة. لقد قام المسلحون الملثمون بإيقاف السيارة التي كانوا يستقلونها وأمروهم بالخروج ليطلقوا عليهم نيران أسلحتهم ويقتلوهم في الحال.

لقد خصص قاسم صفحته على فيسبوك لإظهار دعمه غير المحدود للحراك الشعبي وقد أخبر زملائه بأنه يتوقع ان يتم قتله على يد المليشيات الخارجة عن القانون فقد وصلته عدة تهديدات بسبب تأييده اللامحدود لاستمرار الاعتصام حتى تحقيق المطالب المشروعة للمتظاهرين. وقال في مقابلة معه قبل اغتياله، “عمري 37عاما، من سكنة مدينة العمارة. دخلت عالم المسرح بعد تغيير النظام السابق، أسعى جاهدا للتغيير ومحاربة الجهل والخرافة وهذا ما عملت عليه في الكثير من الأعمال المسرحية.”

كذلك فقد خصص كرار عادل صفحته على فيسبوك لدعم الاحتجاجات الشعبية. لقد كانا من دعاة السلمية ونبذ العنف وساهما في الاحتجاجات منذ يومها الأول.

ذهلت حركة حقوق الإنسان العراقية بعد سماعها لخبر مقتل مدافعة حقوق الإنسان البارزة الدكتورة رهام يعقوب التي اغتيلت مساء يوم 19 أغسطس/آب 2020، على أيدي مسلحين مجهولين، حيث أطلقوا النار بإتجاهها بينما كانت تقود سيارتها قرب تقاطع الشارع التجاري وسط المدينة، برفقة أختها وصديقتها اللتين أصيبتا بجراحٍ طفيفة بسبب تناثر زجاج نوافذ السيارة.

بتاريخ 27 ديسمبر/كانون الأول 2017، كتبت حسابها في إنستغرام ما يلي، “خلقنا الله كائناً مستقلاً فمن المُعيب أن نكون تابعاً.”

 جاء القتل الذي استهدفها في أعقاب حملة كراهية واسعة النطاق على الإنترنت ضد الدكتورة رِهام، بهدف تشويه عملها المشروع والسلمي في مجال حقوق الإنسان. أنها أبلغت زملائها عن تلقيها الكثير من التهديدات من مصادر مجهولة منذ عام 2018.

 أنها خريجة كلية التربية وعلوم الرياضة بجامعة البصرة سنة 2013 وطالبة دكتوراه في نفس الكلية منذ سنة 2019، حاصلة على شهادة الماجستير في التدريب الرياضي سنة 2016، محاضرة في جامعة البصرة، خبيرة لياقة بدنية، باحثة في علم التغذية، ولديها شهادة في الطب الرياضي من أكاديمية العلوم والبحث العلمي في لندن سنة 2016. بدأت العمل كمدربة لياقة بدنية منذ سنة 2016. وكذلك فقد عملت بمجال الإعلام في سنة 2015 براديو البصرة تايم سكوير ومن ثم راديو الرشيد ف م.

فجع العراق بأسره بعد انتشار اخبار اغتيال الشاعر الشعبي جاسب حطاب الهليجي، والد محامي حقوق الإنسان المختطف على الهليجي. كان علي الهليجي، قد اختطف بتاريخ 07 أكتوبر/تشرين الأول 2019، في مدينة العمارة، مركز محافظة ميسان. بتاريخ 10 آذار/مارس 2021، قُتل جاسب الهليجي بالرصاص بمنطقة المعارض في العمارة، في عملية اغتيال استهدفته.

بتاريخ 30 من يونيو/حزيران 2022 قتل ناشط المجتمع المدني جميل سليمان أيلو الزرو (40) على يد مسلحين مجهولين في قضاء سنجار. قال زملاء لسليمان خلال تواصلهم مع مركز الخليج لحقوق الإنسان أن، “سليمان تعرض لتهديدات سابقة من قبل مسلحين بضرورة ترك نشاطه ودفاعه عن المدنيين ومطالبتهم بإخراج الجماعات المسلحة من القضاء.” وأضافوا، “لأنه رفض الانصياع لتهديداتهم قتلوه. كان يشعر بخطرٍ كبير من تلك التهديدات لكنه أصر على عدم الخضوع لهم.”

لقد تم العثور على جثته بعد ظهر نفس اليوم في منزل غير مكتمل البناء يقع في مجمع دهولا، الذي يبعد 17 كيلومتراً عن منزله الواقع في ناحية سنوني التابعة لقضاء سنجار.

حسب ما تبينه صفحته على فيسبوك فأنه كان عضواً في منظمة جيلان، وهي منظمة مجتمع مدني تأسست سنة 2019، مختصة بالرعاية والتأهيل. كما كان مسؤول لجنة العلاقات الخارجية في مؤسسة البيت الايزيدي، وهي مؤسسة دينية واجتماعية تقدم المساعدة للمحتاجين وضحايا الحرب، أضافة إلى كونه أحد أعضاء تجمع شباب سنجار المستقل، وكان يطالب مع رفاقه بإخراج جميع القوات المسلحة من قضاء سنجار.

بتاريخ 07 ديسمبر/كانون الأول 2023، تم اغتيال مؤسس حزب الداعي فاضل المرسومي من قبل مسلحين مجهولين يستقلون دراجة نارية أطلقوا نيران أسلحتهم صوب السيارة المدنية التي كان يستقلها مما أدى إلى مقتله على الفور، وفرار المسلحين إلى جهة مجهولة.

كان حزب الداعي الذي يقوده قد اشترك في انتخابات مجالس المحافظات التي جرت بتاريخ 18ديسمبر/كانون الأول 2023، وكان شعار حملته الانتخابية هو، “وطنيون نطلب الإصلاح”.

 المادة (19)

(اولاً:- القضاء مستقل لا سلطان عليه لغير القانون.)

بالرغم من النص الدستوري الواضح في استقلالية القضاء، فأن الضغوطات السياسية من مختلف الأطراف ذات النفوذ الكبير داخل الحكومة وخارجها قد أدى إلى عدم المسائلة في جرائم قتل ناشطي المجتمع المدني والصحفيين والمتظاهرين السلميين، كما يظهر جلياً في التسويف الذي رافق تناول القضاء لقضية الصحفي والخبير الأمني الدكتور هشام الهاشمي الذي تم اغتياله في وضع النهار في العاصمة بغداد.

بتاريخ 31 يوليو/تموز 2023، أصدرت محكمة التمييز الاتحادية حكمها الذي نشرته على صفحتها في فيسبوك، المتضمن نقض حكم الإعدام الذي أصدرته المحكمة الجنائية المركزية ضد الشخص المدان بقتل الدكتور الهاشمي وإعادة ملف القضية إلى محكمة التحقيق المركزية لتنفيذ الإجراءات القانونية، مما يعني عملياً إعادة القضية إلى بداياتها الأولى.

أرجعت المحكمة السبب في قرارها بأن اللجنة التي تولت التحقيق في القضية، وهي لجنة الأمر الديواني رقم (29) التي أمر بتشكيلها رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي للتحقيق في ملفات الفساد الكبرى، وجرى حلها بقرار من المحكمة الاتحادية في 2022، ” ليست لديها أي صلاحية قانونية بالتحقيق في الجريمة،” حسب مارد في نص قرار المحكمة.

في 10 يوليو/تموز 2023، أصدرت أسرة الهاشمي بياناً أعلنت فيه عن صدمتها لصدور قرار نقض الحكم بعد اعترافات صريحة من المدان بارتكاب جريمة القتل، وتساءلت بقولها، “هل يعني تغيير الحكومة تغيير العدالة.”

تعتبر هذه القضية مثالاً صارخاً لاستهداف المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين، وفشل القضاء في إجراء محاكمات عادلة للجناة والمجموعات المسلحة التي تقف خلفهم والمسؤولة عن جرائم القتل هذه.

في 06 يوليو/تموز 2020 وبوضع النهار، قامت أحد افراد مجموعة مسلحة تستقل دراجتين ناريتين وسيارة مدنية، باغتيال الدكتور الهاشمي أمام منزله في منطقة زيونة وسط بغداد.

 في 16 يوليو/تموز 2021، أعلنت الحكومة العراقية اعتقال قاتل الدكتور الهاشمي وتقديمه للمحاكمة، واعتبرت القتل قضية جنائية دون إجراء مزيد من التحقيق مع الجماعات المسلحة التي من المحتمل أن تكون وراء القتل.

بتاريخ 07 مايو/أيار 2023، أعلن مجلس القضاء الأعلى في بيانٍ له صدور حكم بالإعدام بحق قاتل الهاشمي من محكمة جنايات الرصافة بدلالة المادة الثانية والمادة الرابعة من قانون مكافحة الإرهاب رقم (13) لسنة 2005. لقد تم تأجيل جلسات محاكمته عشر مرات بسبب عدم حضوره.

المادة (٣٣)

اولاً: – لكل فرد حق العيش في ظروف بيئية سليمة.)

ثانياً: – تكفل الدولة حماية البيئة والتنوع الاحيائي والحفاظ عليهما.)

إن البيئة العراقية في معظم المدن العراقية تفتقد البيئة الصحية والسليمة والتي هي حق دستوري لكل مواطن عراقي.

 بتاريخ 26 أكتوبر/تشرين الأول 2023، نشر مركز الخليج لحقوق الإنسان، معلومات عن إصدار عدد من جماعات حقوق الإنسان العراقية ورقة موقف حول، (التغير المناخي والنشاط البيئي في العراق)، ضمن حملة آفاق المناخ، بعد مشاورات مع صانعي السياسات وقادة مجتمعيين وخبراء بيئيين في شهرَي سبتمبر/ أيلول وأكتوبر/ تشرين الأول 2023. تقدم ورقة الموقف توصيات إلى السلطات بخصوص حماية حقوق الناشطين في مجال البيئة والمتظاهرين السلميين، العاملين من أجل تعزيز الوعي بقضية النزوح القسري الناجم عن المناخ ومناهضته، مع حثِّ السلطات العراقية على دعم الحق في حرية التعبير والتجمع. ويصدر هذا التقرير تالياً لحملة واسعة النطاق على وسائل التواصل الاجتماعي، سعت إلى تعزيز الوعي العام بهذه القضايا.

تم إعداد ورقة الموقف هذه من قبل الشركاء في الحملة – منظمة التنمية المستدامة لقدرات المرأة، شبكة النساء العراقيات، ومنظمة التوهج للتنمية وحقوق الإنسان – ضمن منحة فرعية كانت جزءاً من مشروع مشترك مع مركز الابتكار من أجل التغيير في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومركز الخليج لحقوق الإنسان.

وتشير ورقة الموقف إلى أن، “آثار التغير المناخي في العراق باتت جليةً على مختلف الأصعدة والقطاعات، وألقت بظلالها على البيئة والحياة العامة، بعد أن تفاقمت من جراء تقلب ظروف البلد وبنيَته التحتية المتهالكة.”

وذكرت ورقة الموقف أنَّ، “العراق في أمسِّ الحاجة إلى وضع خطة عمل لتدابير التكيف وتنفيذها، يعالج بها آثار التغيُر المناخي على القطاعات المهمة. وينبغي أن تتماشى هذه الخطة مع الاستراتيجيات الوطنية والقطاعية القائمة، مثل الاستراتيجيات الوطنية للمياه والزراعة والتنوع البيولوجي، بالإضافة إلى الإطار الوطني للإدارة المتكاملة لمخاطر الجفاف. إنَّ هذا هو ما استدعى تحرُّك ناشطين في مجال البيئة ومنظمات المجتمع المدني وعاملين في فرق تطوعية تعمل على التكيف مع الآثار الجسيمة للتغيُّر المناخي التي تلقي بظلالها على مختلف نواحي الحياة العامة، أو التخفيف من حدتها. وبالمقابل، فإنَّ النشاط والتعبئة البيئييَن في العراق يواجهان العديد من التحديات التي تعرقل سير العمل في سبيل التوصُّل إلى نتائج مناخية مستدامة.”

لقد أدت الأزمة البيئية في العراق إلى احتجاجات عمَّت البلاد، بما في ذلك احتجاجات عام 2018 في البصرة على نقص إمدادات المياه، كذلك ما شهدته محافظة ذي قار من احتجاجات مؤخراً في عام 2023 ضد العنف غير المبرر واستخدام القوة المفرطة ضد أولئك الذين يسعون إلى تعزيز الوعي بشأن حالة الجفاف وسوء الإدارة الذي ساهم في ندرة المياه بالمنطقة.

يمكن معرفة المزيد من خلال الاطلاع على الخريطة التفاعلية لتوثيق حالات النزوح القسري الناجمة عن التغير المناخي ورصدها عن كثب. وستتيح هذه المنصة إجراء تحليل وتصوُّر شاملَين للمسألة، وتعزيز الوعي بها أكثر من ذي قبل في صفوف الجمهور وصانعي السياسات، وإلقاء الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان الناجمة عن قضايا التغير المناخي في العراق.

يمكن كذلك تحميل ورقة الموقف الكاملة هنا.

المادة (37)

أولاً:-)

أ – حرية الانسان وكرامته مصونةٌ.

ب – لا يجوز توقيف أحد أو التحقيق معه الا بموجب قرار قضائي.

ج – يحرم جميع انواع التعذيب النفسي والجسدي والمعاملة غير الانسانية، ولا عبرة بأي اعتراف انتزع بالإكراه أو التهديد أو التعذيب، وللمتضرر المطالبة بالتعويض عن الضرر المادي والمعنوي الذي اصابه، وفقاً للقانون.)

إن هذا النص الدستوري الواضح والصريح في حماية حرية المواطنة وصيانة كرامته، وتحريم التوقيف إلا بأمر قضائي، ليس له تنفيذ على أرض الواقع في أحيانٍ كثيرة، حيث يعاني المواطنون من قيام القوات الأمنية وجهات مسلحة متنفذة غير معروفة بالاعتقالات والاحتجازات التعسفية وبدون صدور أمر قضائي. تزخر نداءات وتقارير مركز الخليج لحقوق الإنسان بعشرات الأمثلة على ذلك والتي يمكن قراءتها بمتابعة الرابط التالي:

https://www.gc4hr.org/ar/category/news-ar/?country_name=iraq-ar

أما التعذيب فهو شائع في مراكز الاحتجاز الرسمية التابعة للحكومة والسرية التي تمتلكها الجماعات المسلحة.

  بتاريخ 12 فبراير/شباط 2021 في تمام الساعة السابعة والنصف مساءً، قام أربعة من المسلحين الملثمين، يستقلون سيارة مضللة نوع بيك لا تحمل رقم تسجيل، باختطاف ناشط المجتمع المدني علي نصير علاوي، البالغ من العمر 25 سنة، من منطقة حي الأمير وسط مدينة النجف حيث قاموا برميه على أرضية السيارة وتغطية عينيه. بالرغم من مرور السيارة بالاتجاه المعاكس في شارع الجنسية التي تتواجد فيها القوات الأمنية لم يجرأ أحد على إيقاف السيارة. قام المسلحون باقتياده الى أحد المكاتب حيث بدئوا بتعريضه لمختلف أنواع التعذيب، الركل بالأقدام والضرب باليدين وأعقاب البنادق، وصعقه بعد ربط صدره وقدمية بأسلاك كهربائية، موجهين له سيل من الأسئلة عن المحتجين المشاركين في الحراك الشعبي بمحافظة النجف. كذلك تم استخدام مادة كيميائية حامضية من أجل إزالة الوشم (25 أكتوبر/تشرين الأول) من كتفه ولم يتركوه إلا بعد أن أغمي عليه. عندما عاد إليه وعيه استطاع الهرب من خاطفيه عند الخامسة صباحاً وتوجه إلى منزله ومن هناك ذهب برفقة بعض افراد اسرته الى مستشفىً أهلي لتلقي العلاج اللازم. يرمز الوشم إلى الاحتجاجات السلمية الواسعة النطاق التي جرت في مدن العراق الوسطى والجنوبية بتاريخ 25 أكتوبر/تشرين الأول 2019، ضمن الحراك الشعبي أنداك.

كذلك، أطلق مركز الخليج لحقوق الإنسان في 05 أكتوبر/تشرين الأول 2022 تقريراً بعنوان (أنماط التعذيب في العراق). يركز التقرير على الأنماط الرئيسية للتعذيب في العراق منذ بداية التظاهرات السلمية واسعة النطاق التي اندلعت في جميع أنحاء البلاد في الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2019. كما يتناول التقرير قائمة من التوصيات العملية والعاجلة إلى حكومة العراق من أجل القضاء على حلقة الإفلات من العقاب التي يتمتع بها مرتكبو التعذيب حالياً.

يضيف هذا التقرير الصادر عن مركز الخليج لحقوق الإنسان ويبني على ما تم الإشارة إليه مؤخراً من آليات الإبلاغ التابعة للأمم المتحدة بشأن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في العراق. في النصف الأول من عام 2022، خضع العراق للفحص من لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب ولجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة التي خلصت إلى أن التعذيب لا يزال ممارسة منتشرة ومنهجية في العراق تحدث على خلفية الاضطرابات الاجتماعية والسياسية، وتتصف بقمع المدافعين عن حقوق الإنسان وأفراد المجتمع المدني الأوسع والأقليات على يد جهات حكومية وغير حكومية.

المادة (38)

تكفل الدولة، وبما لا يخل بالنظام العام والآداب:)

اولاً: – حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل.

ثانياً: – حرية الصحافة والطباعة والاعلان والاعلام والنشر.

ثالثاً: – حرية الاجتماع والتظاهر السلمي، وتنظم بقانون.)

تفرض الأجهزة الحكومية والجماعات المسلحة قيوداً بالغة على حرية التعبير على الإنترنت وخارجه، وكذلك حرية التظاهر السلمي بالرغم من النص الدستوري الصريح حسب المادة 38 أعلاه باحترام هذه الحقوق. سعت الأحزاب السياسية الكبيرة في السنين السابقة وماتزال تسعى إلى تشريع ثلاث قوانين قمعية، مشروع قانون حرية التعبير عن الرأي والتظاهر السلمي، مشروع قانون حق الحصول على المعلومة، ومشروع قانون الجرائم المعلوماتية. لقد نجحت منظمات المجتمع المدني في العراق بالتعاون من المنظمات والآليات الدولية في منع تشريع هذه القوانين لحد الآن. أدناه مثالان على الانتهاكات الواسعة التي تطال الحريات العامة للمواطنين ويمكن قراءة أمثلة أخرى هنا:

https://www.gc4hr.org/ar/category/news-ar/?country_name=iraq-ar

بتاريخ 01 أكتوبر/تشرين الأول 2023، قامت القوات الأمنية بتفريق مظاهرة في ميدان التحرير ببغداد، اشترك فيها المئات من مدافعي حقوق الأنسان والناشطين الآخرين، لإحياء الذكرى الرابعة لانطلاق حراك أكتوبر/تشرين الأول الشعبي في اليوم نفسه من سنة 2019، والذي شمل محافظات وسط وجنوب البلاد.

رفع المحتجون خلال الاحتجاج نفس الشعارات السابقة للحراك الشعبي مطالبين بالقيام بالإصلاح الشامل، القضاء على الفساد المستشري، والكف عن سياسات قمع الحريات العامة. لقد رفعوا صوراً للمحتجين الذين قدموا حياتهم من أجل وطن يوفر لجميع المواطنين مستقبلاً تسوده العدالة الاجتماعية ويحترم حقوقهم المدنية والإنسانية.

بتاريخ 12 سبتمبر/أيلول 2023، استنكرت جريدة دليل النجف على صفحتها في فيسبوك التهديدات التي تم توجيهها إلى عضو هيئة التحرير فيها الصحفي أحمد السيلاوي من قبل شخص ٍ يرتبط بأحد الأحزاب السياسية العاملة في محافظة النجف، وكذلك طالبت في نشرتها الأجهزة الأمنية بالبت في الشكوى التي قدمها لهم السيلاوي فيما يرتبط بهذه التهديدات.

التوصيات

على الحكومة العراقية تطبيق كافة النصوص الدستورية الوارد في باب الحقوق والحريات، وتشريع القوانين المطلوبة التي يجب أن تكون متوافقة مع مضمون مواد الدستور ولا تتقاطع معه. يجب أن تضع الحكومة العراقية نصب أعينها حماية الحقوق المدنية والإنسانية لجميع المواطنين وبدون أي استثناء. من أجل بناء مستقبل زاهر للعراقيين يجب احترام الحريات العامة فلا إبداع دون احترام ٍلحقوق الإنسان.