العراق

التعذيب في السجون العراقية… آلامٌ خلف القضبان

21/03/2022

إن هذا التقرير الصادر عن مركز الخليج لحقوق الإنسان يوثق بعض حالات التعذيب في السجون العراقية، التي تُوصف بأنها واحدة من أبشع السجون في العالم حيث تجري ممارسات تعذيب مستمرة في ظل غياب أية تدابير فعالة للحكومة لمنعها أو على الأقل الحد منها.

انضم العراق لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة لعام 1984؛ بموجب القانون رقم (30) لسنة 2008 حيث تم ايداع صك الانضمام في 07 يوليو/تموز 2011؛ ولم ينضم الى البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب. كذلك، شرع قانون إصلاح النزلاء والمودعين رقم (14) لسنة 2018، الذي وحد إدارات سجون الكبار والأحداث وجعلها تحت سلطة وإشراف وزارة العدل.

يعاني العراق من غياب التشريعات الضرورية لمناهضة التعذيب ومحاسبة مرتكبي جرائمه بحق السجناء وغيرهم من المواطنين وبضمنهم ناشطي المجتمع المدني، رغم أن المادة 333 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 تنص على أنه، “يعاقب بالسجن أو الحبس كل موظف او مكلف بخدمة عامة عذب او امر بتعذيب متهم او شاهد او خبير لحمله على الاعتراف بجريمة، أو للإدلاء بأقوال، أو معلومات بشأنها، او لكتمان أمر من الأمور او لإعطاء رأي معين بشأنها.”

لاشك، لا يمكن اعتبار هذه المادة كافية لوقف عمليات التعذيب أو مناهضتها، حيث ما زال العراق من البلدان التي لم تصادق بعد على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والذي تنص المادة الأولى منه على أن، “الهدف من هذا البروتوكول هو إنشاء نظام قوامه زيارات منتظمة تضطلع بها هيئات دولية ووطنية مستقلة للأماكن التي يحرم فيها الأشخاص من حريتهم، وذلك بغية منع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.”

في تقرير لها صدر عام 2015، أكدت المفوضية العليا لحقوق الإنسان العراقية، أن التشريعات الوطنية لا تتضمن تعريفا للتعذيب يتماشى تماما مع ما جاء في المادة (1) من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية او المهينة. لقد ذكرت المفوضية أيضاً في تقريرها هذا، أن المشرع العراقي اكتفى بتقديم وصف ضمني للتعذيب في قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969، كما أن المفوضية ترى أن التعريف الذي نص عليه قانون المحكمة الجنائية لا يتفق والتعريف الذي ورد في اتفاقية مناهضة التعذيب، حيث رأت فيه تضييق نطاق المسؤولية الجزائية.

 أشارت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق عام 2019 إلى ضعف الإجراءات المتخذة من قبل الحكومة ومجلس النواب العراقيين لتنفيذ التوصيات الخاصة بالملاحظات الختامية الصادرة عن لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، وكذلك التوصيات التي تضمنتها تقارير المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق المتعلقة بالسجون ومرافق التوقيف الاحتياطي، خاصة بما يتعلق بتحقيق متطلبات المحاكمة العادلة وانصاف ضحايا جريمة التعذيب وجبر الضرر وملاحقة القائمين عليها.

إن عدم وجود تشريعات قانونية وإجراءات تنفيذية تحد من ممارسات التعذيب التي تقوم بها بعض عناصر الأمن، أدى إلى تماديهم في تعذيب السجناء الذين تثبت إدانتهم أو لم تثبت. إضافة إلى ذلك، هناك تردد واضج من قبل الحكومات العراقية المتعاقبة، منع الانضمام إلى الاتفاقيات والبروتوكولات الدولية المناهضة للتعذيب، مما يعني أن البلد سيكون أمام تحديات كبيرة في إصلاح السجون، وخطر تحول التعذيب من حالات فردية إلى ممارسة ممنهجة.

لقد تم حظر التعذيب في قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969. إضافة إلى ذلك، نص أمر سلطة الائتلاف المؤقتة رقم (7) في المادة (3) العقوبات، ضمن الفقرة رقم (2) على ما يلي، “يحظر التعذيب وتحظر المعاملة او العقوبة القاسية او المهينة او غير الإنسانية.”  إن كل ذلك تشوبه الثغرات الكبيرة، وبحاجة إلى صياغة قانونية جديدة تسهم في حماية جميع المواطنين وعلى وجه الحصوص المحتجزين والسجناء من جميع أنواع التعذيب وضروبه.

وثق مركز الخليج لحقوق الإنسان قضية المواطن علي الجبوري الذي اختفت زوجته بتاريخ 12 أبريل/نيسان 2021. لقد تم اعتقاله في محافظة بابل بعد مرور شهرين على اختفائها واتهامه زوراً بقتلها بعد ظهوره في برنامج تلفزيوني اعترف خلاله بقيامه بهذه الجريمة. في 18 سبتمبر/أيلول 2021، عادت الزوجة وتم أطلاق سراحه بعد ثلاثة أيام من عودتها.

 لقد أخبر ذويه عن تعرضه للتعذيب على يد المحققين خلال فترة احتجازه مما أجبره على الاعتراف بقتلها. بعد انتشار خبر قضيته اتخذت السلطات العراقية إجراءات عاجلة، وتم استقباله بتاريخ 24 سبتمبر/أيلول 2021، برفقة عناصر الأمن الذين عذبوه، من قبل رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، الذي أمر باحتجازهم وتقديمهم إلى المحاكم. كما وجه رئيس الوزراء بتشكيل لجنة جديدة في وزارة الداخلية لمتابعة تطبيق معايير حقوق الإنسان ومراقبة عمل المحققين.

بتاريخ 27 يوليو/تموز 2021، وثق مركز الخليج لحقوق الإنسان وفاة المواطن البريء هشام محمد الخزعلي في قضية خطأ بتحديد الهوية، بسبب التعذيب الذي تعرض له في السجن خلال الأربع وعشرين ساعة التي أعقبت اعتقاله، الذي جرى بعد مروره بنقطة تفتيش أمنية في مدخل محافظة البصرة الشمالي، بسبب تشابه اسمه مع اسم شخص مطلوب للعدالة.

لقد تم تعذيبه في مديرية مكافحة الإجرام في محافظة البصرة، وأكدت معلومات موثوقة تعرضه لمختلف أنواع التعذيب بالضرب والتعليق والخنق، وكانت آثار التعذيب واضحة على جسده.

أدانت نقابة الحامين في بيان ٍ أصدره نقيبها مقتل المواطن هشام محمد الخزعلي وطالبت الأجهزة الأمنية باعتماد منهج يوقف استخدام التعذيب أثناء التحقيق. وقال نقيب المحامين العراقيين ضياء السعدي، في بيانه هذا، “إن الدستور العراقي لعام ٢٠٠٥ قد جرّم جميع أنواع التعذيب النفسي والجسدي والمعاملة غير الإنسانية، وهذا الفرض الدستوري ينبغي أن تلتزم به جميع الأجهزة الأمنية التي تباشر إجراءات التحقيق بغض النظر عن التهم الموجهة إلى المقبوض عليهم والذين يتم إيداعهم مراكز التوقيف.”

كما وثق مركز الخليج لحقوق الإنسان بتاريخ 13 مايو/أيار 2021، قيام القوات الأمنية في محافظة بابل، باعتقال ناشط المجتمع المدني ضرغام خريبط، وهو أحد الناشطين السلميين البارزين بساحة الاعتصام الرئيسية فيها، وذلك خلال حملة نفذتها ضد المحتجين في المحافظة. بعد ساعات، وعندما تم إطلاق سراحه، كتب على حسابه في تويتر التغريدة التالية، “لم أخفض رأسي ولم تدمع عيوني، رغم التعذيب، والكلمات البذيئة الي تعرضت لها، لكنني أخفضت رأسي احتراماً ودمعت عيوني فرحاً عندما خرجت من باب الاستخبارات ورأيت المئات من اخوتي الذين ضيعوني بأحضانهم وتقبيلهم ودموعهم. عاجز والله، عاجز عن الوصف. خوفي الوحيد كان أن أخرج وأرى نفسي وحيداً.”

بتاريخ 12 فبراير/شباط 2021، تم توثيق قيام أربعة من المسلحين الملثمين، يستقلون سيارة مضللة نوع بيك لا تحمل رقم تسجيل، باختطاف ناشط المجتمع المدني علي نصير علاوي (الصورة رقم 15)، البالغ من العمر 25 سنة، من منطقة حي الأمير وسط مدينة النجف حيث قاموا برميه على أرضية السيارة وتغطية عينيه. بالرغم من مرور السيارة بالاتجاه المعاكس في شارع الجنسية التي تتواجد فيها القوات الأمنية لم يجرأ أحد على إيقاف السيارة. قام المسلحون باقتياده الى أحد المكاتب حيث بدئوا بتعريضه لمختلف أنواع التعذيب، الركل بالأقدام والضرب باليدين وأعقاب البنادق، وصعقه بعد ربط صدره وقدمية بأسلاك كهربائية، موجهين له سيل من الأسئلة عن المحتجين المشاركين في الحراك الشعبي بمحافظة النجف. كذلك تم استخدام مادة كيميائية حامضية من أجل إزالة الوشم “25 أكتوبر” من كتفه ولم يتركوه إلا بعد أن أغمي عليه. عندما عاد إليه وعيه استطاع الهرب من خاطفيه عند الخامسة صباحاً وتوجه إلى منزله ومن هناك ذهب برفقة بعض افراد اسرته الى مستشفىً أهلي لتلقي العلاج اللازم.

بتاريخ 10 يناير/كانون الثاني 2021، وثق مركز الخليج لحقوق الإنسان اعتقال القوات الأمنية العراقية في بغداد لناشط المجتمع المدني أحمد ماهر من ساحة الطيران في بغداد وهو في طريقه للعودة إلى المنزل، حيث يعتبر ماهر أحد أبرز وجوه الاحتجاجات في العاصمة العراقية. وبعد أربعة أيام أطلقت سراحه وظهرت على جسده آثار التعذيب. وقال نشطاء مقربون منه لمركز الخليج لحقوق الإنسان إن، “ماهر تعرض للتعذيب على مدى ساعات طويلة لنزع اعترافات منه عن قضايا لا يعلم بها ولا يعرف عنها شيء، ووجهت له اتهامات بشأن الاحتجاجات ودعمها من دول معادية للعراق.”

كذلك، وثق مركز الخليج لحقوق الإنسان، قضية ناشط المجتمع المدني زيد عباس الذي اعتقل بتاريخ 06 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، وتعرض للتعذيب وتم إجباره وزملائه المعتقلين على توقيع تعهد بعدم المشاركة في التظاهرات بالمستقبل ولم يفرج عنه وزملائه إلا بعد ساعاتٍ من الاحتجاز غير القانوني.

بتاريخ 16 يونيو/حزيران 2020، كتب سيد رحيم سعيد الياسري، والد أحد المعتقلين وهو شهاب الياسري البالغ من العمر17 سنة، على صفحته في الفيسبوك  ما يلي، “من امام قيادة شرطة محافظة البصرة لن اترك مكاني حتى يتم الافراج عن ولدي شهاب وهو معتقل وتعرض هو وجميع المعتقلين للتعذيب وهو مصاب بثلاث جلطات دماغيه.” وأستمر في اعتصامه. لقد أكدت المصادر المحلية تعرض المتظاهرين المعتقلين لسوء المعاملة والتعذيب خلال فترة اعتقالهم داخل مقر قيادة شرطة محافظة البصرة حيث وجهت لهم التهم حسب المادة 230 من قانون العقوبات العراقي، كما ذكر مركز الخليج لحقوق الانسان. بتاريخ 18 يونيو/حزيران 2020، تم إطلاق سراح 20 من المتظاهرين المعتقلين وبضمنهم الياسري. 

كما تم بتاريخ 23 فبراير/شباط 2020، توثيق اعتراض قوة مسلحة السيارة التي كانت تقل ناشط المجتمع المدني سامح باسم، وقيامها باعتقاله ونقله الى مديرية الاستخبارات العسكرية في كربلاء. لقد كتب على صفحته على الفيسبوك تفاصيل ما تعرض له أثناء اعتقاله الذي تم بعد صدور أمر إلقاء قبض ضده بموجب المادة 222 من قانون العقوبات العراقي بتهم ٍ تشمل قطع وتخريب الشوارع وضرب القوات الأمنية، والتي أنكرها جميعا حيث قام ضابط التحقيق بتعذيبه وإجباره على التوقيع على الأوراق التحقيقية وهو معصوب العينيين. لقد تم عرضة على المحكمة حيث سأله القاضي عن صحة الاتهامات الموجهة ضده في الأوراق التحقيقية فأعلمه بتعرضه للتعذيب وإجباره على توقيع الأوراق. وقرر القاضي إخلاء سبيله بكفالة قدرها 30 مليون دينار عراقي. يستخدم باسم حسابه على الفيسبوك للتعبير بصراحة وقوة عن آرائه ودعمه اللامحدود للحراك الشعبي الحالي.

إضافة إلى الكم الهائل من قضايا التعذيب في العراق التي وثقها مركز الخليج لحقوق الإنسان منذ سنة 2011 وحتى الآن، فقد قام في مطلع هذه السنة 2022 بمقابلة عدد من المحتجزين في السجون العراقية بعد الإفراج عنهم.

قابل مركز الخليج لحقوق الإنسان معتقلين سابقين (ح.س.) و (ر.ع.) كانا محتجزين في سجن قضاء تلكيف في بحافظة نينوى، وتحدثا عما تعرضا له من تعذيب وسوء معاملة وإهانات من قبل عناصر أمن هناك. لفد وجهت ضدهما اتهامات بالانتماء لتنظيم داعش رغم براءتهما. وكانا يتعرضان لأقسى أنواع المعاملة، وحاولا الانتحار في أكثر من مرة لما كانا يتعرضان له.

لقد قالا خلال مقابلة هاتفية مع مركز الخليج لحقوق الإنسان إن، “لمعاملة التي كانا يتلقيانها من قبل السجانين، كانت سيئة جداً.” وبحسب قولهما، فإنهما كانا يُكبلان من اليدين، ومن القدمين، ويوضعان على الأرض ومن ثم يبدأ السجانون بضربهما.

وتحدثا أكثر عن عمليات التعذيب فقالا، “في إحدى المرات أوقفونا على قدم واحدة، ومن يقف على قدمين يتعرص إلى اللكم والضرب والتعذيب بالعصي. كلانا لم يتمكن من الوقوف على قدم واحدة فتعرضنا للتعذيب لمدة نصف ساعة تقريباً.”

وفقاً للمقابلات التي أجراها مركز الخليج لحقوق الإنسان، فإن عمليات التعذيب لا تقتصر على فترة السجن والاعتقال فحسب، بل أنها تبدأ مع مرحلة التحقيق، حيث يقوم ضباط تحقيق وعناصر أمن مكلفين بذلك، باستخدام أبشع أنواع التعذيب.

قال ناشط مجتمع مدني (أ.ح.) من محافظة البصرة لمركز الخليج لحقوق الإنسان، رفض ذكر اسمه خشية على حياته إنه، تعرض لعمليات تعذيب عنيفة خلال التحقيق معه عندما أراد المحققون أن يجبروه على الاعتراف بأشياء لم يقم بها، وضربوه بالعصي وحبسوه في غرفة مظلمة، وهددوه أيضاً بحلق شعره وتزييف معلومات عنه.

وأضاف بقوله، “حاولت قدر الإمكان أن أماطل معهم وأدافع عن نفسي، لكنهم كانوا يمارسون العنف ويضربونني بقوة. لم أتمكن من الخلاص منهم إلا بعد حضور المحامي الخاص بي بعد مرور يومين كاملين من التعذيب.”

يبدو جلياً، من خلال القضايا المذكورة أعلاه، أن بعض عناصر الأمن العراقيين لا يستخدمون عمليات التعذيب الجسدي فحسب، بل يستخدمون عمليات التعذيب النفسي لإجبار المتهمين على الإدلاء باعترافات بعيدة عن الحقيقة، وهذا ما تسبب باكتظاظ السجون العراقية بالمواطنين الأبرياء.

 أقر مجلس القضاء الأعلى العراقي بعمليات التعذيب التي ترتكب من قبل عناصر أمن وسجانين، ففي 03 مايو/أيار 2021، أصدر بياناً صحفياً قال فيه، ” بخصوص ما تم تداوله بشأن محاكمة ضابط وطرده من الخدمة لقيامه بقتل داعشي نبين ما يلي إن محكمة جنايات نينوى أصدرت حكمها في 08 أبريل/نيسان2021 المتضمن إدانة المتهم المذكور ومتهمين اخرين وفق احكام المادة 410 من قانون العقوبات عن جريمة الضرب المفضي الى موت والحكم عليهم بالسجن لمدة خمسة سنوات وشهر واحد.”

وأضاف المركز الاعلامي لمجلس القضاء الاعلى أن، “حيثيات الحكم تتلخص بان المدان قام باعتقال امام وخطيب أحد الجوامع في نينوى دون مذكرة قبض او قرار تفتيش واقتياده الى مقر السرية الخاصة والتحقيق معه والقيام بتعذيبه مما تسبب بوفاته.”

ولفت إلى أن، “المجلس التحقيقي الذي اجرته قيادة الفرقة عشرين بالجيش العراقي والذي اثبت مقصرية الضابط اضافة الى تقرير الطب العدلي الذي أكد تعرضه الى التعذيب، مشيرا إلى أن الحكم لم يكتسب درجة البتات لوقوع الطعن التمييزي عليه.”

إن بيان مجلس القضاء الأعلى في العراق هذا يثبت الممارسات التعذيبية وسلوكيات العنف التي تمارسها بعض عناصر القوات الأمنية، وهو ما يستدعي تدخلاً عاجلاً من القضاء ومن الحكومة لوقف هذه الأعمال التي تصنع بيئة وحشية ودموية يكون ضحيتها مواطنين أبرياء.

التوصيات

يحث مركز الخليج لحقوق الإنسان الحكومة العراقية على القيام بما يلي:

1. ضمان في جميع الظروف أن جميع المدافعين عن حقوق الإنسان، بما في ذلك المدافعات عن حقوق الإنسان، في العراق قادرون على القيام بأنشطتهم المشروعة في مجال حقوق الإنسان دون خوف من الأعمال الانتقامية وبضمنها التعذيب ودون أي قيود؛
 2. إجراء تحقيقات مستقلة ونزيهة وشاملة في كل قضايا التعذيب ضد جميع المواطنين وبضمنهم المدافعين عن حقوق الإنسان في العراق، بهدف نشر النتائج وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة وفقاً للمعايير الدولية؛
3. تعديل جميع القوانين العراقية وبما يضمن إنهاء التعذيب في كافة مراكز الاعتقال والسجون العراقية، وكذلك التوقيع على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛

4. التعاون الكامل مع ولاية المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب وكذلك لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وتطبيق توصياتها؛

5. تنفيذ برامج تدريبية مكثفة لتدريب عناصر القوات الأمنية، وخاصة ضباط التحقيق ومراقبي السجون، على التعامل الإنساني مع المحتجزين والسجناء، وفق مبادئ حقوق الإنسان، بدلاً من استخدام أساليب التعذيب.