يرحب مركز الخليج لحقوق الإنسان بنبأ إطلاق سراح عبد الرحمن الخالدي من الاحتجاز في بلغاريا. في 21 أغسطس/آب 2026، أطلقت مديرية الهجرة البلغارية في صوفيا سراح الخالدي من الاحتجاز الإداري. تُعدّ قضية الخالدي مثالاً واحداً فقط من بين العديد من حالات القمع العابر للحدود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي وثّقها مركز الخليج لحقوق الإنسان.
علم مركز الخليج لحقوق الإنسان أن الخالدي نُقل من مركز الاحتجاز المغلق في ليوبيميتس إلى مديرية الهجرة في صوفيا. أعقب ذلك أُطلاق سراحه بعد احتجازٍ دام نحو خمس سنوات، عانى خلالها من ظروف قاسية أثّرت على صحته وسلامته. لا يزال وضعه القانوني كطالب لجوء في بلغاريا.
بحسب القانون البلغاري، تجاوز الخالدي مدة الاحتجاز القانونية البالغة 18 شهراً. ينص القانون على وجوب إطلاق سراح أي شخص محتجز لأكثر من 18 شهراً. بالرغم من ذلك، فقد احتُجز طوال هذه السنوات الطويلة دون أي أساس قانوني. يمنح القانون الدولي كل فرد الحق في طلب اللجوء، ويحظر الاحتجاز التعسفي والمطول.
يُعدّ احتجاز الخالدي المطوّل انتهاكاً لأوامر عديدة صادرة عن سلطات الهجرة بالإفراج عنه. لقد نُظِر في القضية بشكل رئيسي في المحاكم البلغارية ووسائل الإعلام. تعاون مركز الخليج لحقوق الإنسان بلا كلل مع منظمات ونشطاء حقوقيين آخرين، بالإضافة إلى آليات دولية مختلفة، بما في ذلك منظومة الأمم المتحدة، من أجل إطلاق سراحه ووقف ترحيله إلى المملكة العربية السعودية، حيث كانت حياته ستكون في خطر محدق.
إن الخالدي هو مدافع عن حقوق الإنسان، اضطر إلى مغادرة بلاده المملكة العربية السعودية عام 2013 بسبب مخاوف مشروعة على حياته وحريته. لقد أثرت القيود المتصاعدة والحملات الأمنية على نشطاء المجتمع المدني على دائرته المقربة.
كان ناشطًا على الإنترنت في الدعوة إلى إطلاق سراح سجناء الرأي في السعودية، وإلى حماية الحريات والحقوق. زاد ارتباطه بعدد من نشطاء حقوق الإنسان في المنفى من خطورة وضعه. تستهدف السلطات السعودية المعارضين والمنتقدين بلا هوادة، بمن فيهم المقيمون في الخارج.
بعد مغادرته بلاده، تنقل بين عدة دول، منها مصر وقطر وتركيا. في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2021، دخل بلغاريا سيراً على الأقدام، عابراً الحدود التركية، طالباً الحماية الدولية من الملاحقة القضائية في بلاده. بالرغم من ذلك، قامت السلطات في العاصمة البلغارية صوفيا باعتقاله فوراً، وأودعته مركز احتجاز بوسمانتسي قرب مطار صوفيا، بدعوى دخوله البلاد بطريقة غير شرعية.
تقدم الخالدي رسمياً بطلب لجوء في 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2021، لكن طلبه رُفض من قبل مفوضية اللاجئين والأجهزة الأمنية، التي صنفته “تهديداً للأمن القومي.” نتيجة لذلك، احتُجز بمركز الاحتجاز الإداري في بلدة ليوبيميتس جنوب بلغاريا لعدة سنوات.
في الوقت الذي يُعبر فيه مركز الخليج لحقوق الإنسان بالارتياح لإطلاق سراح الخالدي، فإنه نُقرّ بالتضحيات الشخصية التي تكبّدها لسنوات في بلغاريا لمجرد ممارسته حقه في طلب اللجوء. ندعو السلطات البلغارية إلى اتخاذ تدابير تعويضية واتباع إجراءات قانونية عادلة في قضية لجوئه.
يُثمّن مركز الخليج لحقوق الإنسان جهود المناصرة الفعّالة التي بُذلت في قضيته. لا شكّ أن إطلاق سراحه هو ثمرة تنسيق وتعاون بين جميع الأطراف المعنية التي ركّزت على قضيته بهدف حماية الحقوق والحريات للجميع.
التوصيات
يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان السلطات البلغارية إلى:
1. اتخاذ قرار سريع بشأن قضية لجوء المدافع عن حقوق الإنسان عبد الرحمن الخالدي ومنع ترحيله إلى المملكة العربية السعودية؛
2. التحقيق في احتجازه غير القانوني والمطوّل ومحاسبة المتورطين فيه؛
3. ضمان حصوله على التعويض المناسب والحماية اللازمة أثناء مراجعة قضيته.

