العراق

التقرير الدوري الثامن عن الانتهاكات خلال التظاهرات الشعبية – الجزء الثاني

24/09/2020

يشيد مركز الخليج لحقوق الإنسان بالنساء العراقيات الشجاعات اللواتي يناضلن من أجل حقوق المرأة في وقت تتصاعد فيه أخبار العنف ضد المرأة باستمرار، ويدعو السلطات إلى المشاركة في تكريم عملهن بدلاً من محاكمتهن. بالإضافة إلى ذلك، يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان البرلمان العراقي إلى إصدار قانون للعنف المنزلي على الفور، حيث تستمر الحوادث المأساوية في إزهاق أرواح الشابات.

 في هذا الجزء الثاني من تقريره الدوري الثامن، يذكر مركز الخليج لحقوق الإنسان أيضاً الهجمات على المتظاهرين ووسائل الإعلام ويدعو السلطات إلى حماية حرية التعبير والتجمع، بما في ذلك في كردستان العراق، حيث تم اعتقال نشطاء المجتمع المدني. خلال الشهر الماضي، خرجت مظاهرات عديدة في أنحاء العراق للمطالبة بوضع حد للفساد، وتنفيذ إجراءات لضمان انتخابات نزيهة، ومحاكمة قتلة المتظاهرين السلميين. في غضون ذلك، ساهم المتظاهرون بتنظيف ميدان التحرير.

 الاستهداف القضائي لمنظمة تدافع عن حقوق النساء

تواجه منظمة حرية المرأة في العراق، المسجلة قانونياً لدى الدوائر الحكومية المختصة، استهدافاً قضائياً بسبب دعمها اللامحدود للحراك الشعبي الحالي ومشاركتها الفعالة بنشاطات ثقافية واجتماعية مختلفة عن حقوق المرأة ودورها في الاحتجاج بساحة التحرير ببغداد والتي هي ساحة الاعتصامات الرئيسية في العراق حيث قامت بنصب خيمتين فيها.

 قامت الأمانة العامة لمجلس الوزراء برفع دعوى قضائية ضد مدافعة حقوق الإنسان البارزة ينار محمد باعتبارها رئيسة المنظمة حيث تضمنت الشكوى توجيه عدة اتهامات مزعومة من بينها قيامها بمخالفة القانون بإيواء النساء الهاربات من منازلهن بقضايا مختلفة واستغلال الفتيات من خلال تسهيل مهمة تسفيرهن خارج البلد.

 لقد عقدت محكمة بداءة الكرادة في بغداد ثلاثة جلسات للنظر في القضية كانت أولاها في 23 مارس/آذار 2020 في حين تم عقد الجلسة الثالثة بتاريخ 17 سبتمبر/أيلول 2020 برئاسة القاضية لمياء حسين حيث قررت المحكمة تأجيل النظر في القضية لغاية 01 أكتوبر/تشرين الأول 2020 بناءً على طلب فريق الدفاع المكون من المحامييْن مصطفى هادي الساعدي و أنمار هيثم الساعدي.

 بدأت منظمة حرية المرأة بإنشاء أول ملاذٍ آمن للنساء في العراق في سنة 2003 وتوسعت في إنشاء هذه المنازل الآمنة حتى بلغ عددها 11 منزلاً في خمسة محافظات عراقية. لقد حصلت بسبب عملها في الدفاع عن حقوق المرأة العراقية على جائزة غروبر لحقوق النساء  في سنة 2008 وجائزة رافتو في سنة 2016.

ان هذه الشكوى التي تفتقد الأساس القانوني بسبب التعاون الوثيق بين منظمة حرية المرأة ومختلف الجهات الحكومية المختصة وبضمنها وزارة العمل والشؤون الاجتماعية منذ تأسيسها سنة 2003 ولحد الآن وكذلك لكون المخالفات من قبل منظمات المجتمع المدني تناط مهمة حلها إلى دائرة المنظمات غير الحكومية  عن طريق الحوار الصحي الهادف والاجتماعات بين ممثلي الطرفين ولا يتم اللجوء إلى القضاء إلا بعد استنفاذ كافة السبل ومن بينها التنبيه ابتداءً وحسب الفقرة أولاً من المادة 23 من قانون المنظمات غير الحكومية رقم 12 لسنة 2010 والتي تنص على ما يلي:

تنبيه المنظمة بضرورة إزالة المخالفة خلال مدة لا تزيد على (10) عشرة ايام من تاريخ التبليغ بالتنبيه.

يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بوضع مدافعي حقوق الإنسان ماري لولر و المقرر الخاص المعني بحرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات كليمينت نياليتسوسي فول إلى مخاطبة الحكومة العراقية للتحرك الفوري من أجل إلغاء هذه الشكوى.

 يجب تمرير تشريع العنف المنزلي ليصبح قانوناً

 

بتاريخ 30 أغسطس/آب 2020، توفت ضحية أخرى من ضحايا العنف المنزلي، المرأة الشابة حنين الزبيدي من بغداد، والتي هي في العشرينات من عمرها، بعد أن قام زوجها بسكب مادة البنزين على جسدها وأضرم فيها النيران وهي حامل في شهرها الثامن. أصبح زوجها، التي ارتبطت به قبل سبع سنوات، مدمناً على المخدرات وكان يضربها باستمرار. لقد نُقلت الزبيدي إلى المستشفى لتلقي العلاج حيث مكثت فيه عدة أيام ٍ قبل وفاتها، ومات جنينها الذي انتظرته خمس سنوات قبل موتها بفترة قصيرة. أن هذه الحوادث المأساوية المتكررة تستلزم سرعة إقرار قانون يعمل بفعالية على إيقاف العنف الأسري وبضمنه العنف القائم على النوع الاجتماعي وملاحقته قضائياً وتوفير حماية قانونية حقيقية للأطفال والنساء.

 في 04 أغسطس/آب 2020، أقرت الحكومة العراقية قانون مكافحة العنف الأسري من أجل حماية الفئات الضعيفة من المجتمع، وخاصة الأطفال والنساء. تم إرسال مشروع القانون إلى البرلمان لمناقشته والموافقة عليه.

الاحتفاء بمدافعة عن حقوق الإنسان

 حصلت مدافعة حقوق الإنسان العراقية إنتصار الميالي على جائزة بير أنجر 2020 لحقوق الإنسان والديمقراطية. أنها جائزة دولية تأسست عام 2004 من قبل الحكومة السويدية لتعزيز المبادرات الداعمة لحقوق الإنسان والديمقراطية. كلفت الحكومة منتدى التاريخ الحي بإدارة الترشيحات وتعيين لجنة التحكيم وتنظيم جميع جوانب الجائزة المختلفة.

  الميالي هي متطوعة للعمل في مجال الحقوق المدنية والإنسانية منذ 2003 ومدافعة عن حقوق المرأة، كاتبة ومراسلة صحفية مستقلة في الصحف والمجلات والمواقع الإلكترونية، عضو سكرتارية رابطة المرأة العراقية، وعضو التحالف الخاص بدعم الخطة الوطنية قرار الأمم المتحدة رقم 1325 والخاص بالمرأة والسلام والأمن. تحمل شهادة دبلوم من معهد الفنون الجميلة في بغداد. اشتركت في عدد من الدورات المحلية والدولية داخل وخارج العراق، وكتبت العديد من المقالات والكتابات المتعلقة بحقوق المرأة والجندر والدستور. تستخدم الميالي صفحتها على الفيسبوك ، والتي تصدرتها جملة عرفت بها عن نفسها وهي، “إنسانــة من زمن الحرب والسلام” للتعليق على القضايا العامة التي تهم المواطنين وكذلك في دعم الحراك الشعبي الحالي.

 نشر الموقع الإلكتروني الخاص بالجائزة فيديو عن العمل الحقوقي المستمرالذي تقوم به الميالي الذي قالت في نهايته، “يمكننا التغيير، وسوف نُغير!” وكذلك فقد وُصف عملها على نفس الموقع بما يلي، “تكافح انتصار الميالي من أجل حقوق المرأة في العراق – بلد تؤدي فيه الأبوية والتقاليد والطائفية إلى التمييز والعنف ضد المرأة. على الرغم من التهديدات، فقد وثقت انتهاكات حقوق الإنسان لمدة 20 عاماً. تسلط الضوء على العنف المنزلي وزواج الأطفال وجرائم الشرف. انها تعمل على زيادة الوعي بالاحتياجات الملحة للنساء والفتيات ضحايا تنظيم داعش والجماعات المتطرفة الأخرى.”

   اعتداء على قناة تلفزيونية واستهداف صحفيين

بتاريخ 31 أغسطس/أب 2020، أقدم مجموعة من الأشخاص على تكسير وحرق مقر قناة دجلة الفضائية في العاصمة بغداد احتجاجًا على بث إحدى قنوات مؤسسة دجلة – قناة طرب – مواداً غنائية في يوم العاشر من محرم، وهو يوم الحداد عاشوراء والموافق 30 أغسطس/آب 2020 حيث تجمع العشرات أمام مقر القناة بمنطقة الجادرية في بغداد مرددين هتافات منددة، لكن سرعان ما اقتحموا المقر وكسروا أثاث ومعدات القناة ومن ثم أضرموا النار فيه في وقتٍ أخذت فيه القوات الأمنية موقف المتفرج ولم تتدخل لوقف هذه الاعتداءات التي حصلت بالرغم من تقديم مؤسسة دجلة للإعلام اعتذاراً رسمياً في 30 أغسطس/آب 2020 قالت فيه، “ان ماحدث ليلة عاشوراء لم يكن مقصودا ابدا وانما هناك ادارة مستقلة لقناة دجلة طرب وهي لاتتبع سياسة قناة دجلة الرئيسة وبالتالي حدث استمرار بث برامج القناة كما في باقي الايام دون تثبيت خصوصية هذه الليلة الحزينة والمفجعة والتي نقدر عاليا حجم الحزن وحرارة الدموع فيها لذا وانطلاقا من مبدا الوطنية والمهنية نقدم هذا التوضيح مصحوبا باعتذار لكل المؤمنين في العراق، كما سيتم غلق قناة “دجلة طرب” مؤقتًا احتراماً لعظمة المناسبة.”

وكانت محکمة الرصافة أصدرت في اليوم نفسه مذکرة قبض بحق مالك القناة بعد تقديم عدد من المحامين شکوی بخصوص تعمّد الإساءة إلى الشعائر الدینية في العراق، وبحسب نص المادة 1/372 من قانون العقوبات العراقي.

 وكذلك أصدرت وزارة الداخلية في 31 أغسطس/آب 2020، بياناً قالت فيه، ” ان الوزارة وفي الوقت الذي تؤكد فيه الاحترام لقدسية شهر محرم الحرام…… فإنها وفي ذات الوقت ترفض الاعتداءات التي طالت إحدى القنوات الفضائية وان حرية العمل الصحفي والإعلامي في البلاد المحكوم بالأصل بقانون نافذ.”

 لقد أكدت مصادر موثوقة في قناة دجلة لمركز الخليج لحقوق الإنسان أن عدد الذين فقدوا عملهم بسبب ما جرى من تدميرٍ لمقر القناة في بغداد يبلغ 75 شخصاً ويشمل ذلك، إداريين، محررين، مراسلين، مصورين، مقدمي البرامج وكوادرها الفنية، أما في وسط وجنوب العراق فقد بلغ عدد الذين فقدوا عملهم 18 شخصاً منهم 9 مراسلين و9 مصورين. أن عدداً من هؤلاء العاملين اجبروا على ترك عملهم بسبب التهديدات والضغوطات المختلفة.

 أن من بين الذين أجبرتهم التهديدات المتكررة من قبل المليشيات المسلحة على ترك عملهم ومدنهم كلاً من، الصحفي والمراسل الميداني لقناة دجلة في محافظة الديوانية زيد على جواد الفتلاوي، مراسل قناة دجلة في محافظة واسط علي محمد عبدالرضا، المراسل الميداني لقناة دجلة في محافظة النجف كرار محمد عبدعلي العساف، والمصور الصحفي لقناة دجلة في محافظة الديوانية محمد حسن كاظم.

 يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان الحكومة العراقية إلى الوفاء بالتزاماتها الدستورية، وحماية وسائل الإعلام، ومنع أي اعتداء عليها، ومواجهة كل من يهدد ويُرهب الصحفيين. وبالمثل، يجب على قوات الأمن القيام بواجبها على أكمل وجه في حماية الممتلكات العامة والخاصة، بما في ذلك منع مثل هذه الهجمات في المستقبل.

 ترميمات في نفق ساحة التحرير

 بتاريخ 07 سبتمبر/أيلول 2020، قامت مجموعة من معتصمي ساحة التحرير بحملة لإعادة تأهيل نفق التحرير وتنظيفه وترميمه استعداداً للذكرى السنوية الأولى لانطلاق الحراك الشعبي في أكتوبر/تشرين الأول القادم. استمرت حملة التنظيف لمدة ثلاثة أيام وفي 11 سبتمبر/أيلول 2020 بدأت حملة الرسم على جدران النفق حيث استمرت حتى يوم 16 من الشهر نفسه.

مظاهرات في عموم العراق 


بالرغم من درجات الحرارة المرتفعة انطلقت بتاريخ 08 سبتمبر/أيلول 2020 (الصورة 1)، وفي أرجاء محافظة بابل تظاهرات طالبت بالتركيز على أهم أهداف الحراك الشعبي وهي استكمال قانون الانتخابات ومحاسبة قتلة المتظاهرين. وفي 15 سبتمبر/أيلول 2020، انطلقت مظاهرتان حاشدتان وفي وقتٍ واحد (الصورة 2)، طالبت الأولى بإطلاق مفردات البطاقة التموينية للمواطنين في حين طالبت الأخرى بإكمال قانون الانتخابات ومحاسبة قتلة المتظاهرين وحصر السلاح بيد الدولة.

  بتاريخ 06 سبتمبر/أيلول 2020، انطلقت في مدينة الناصرية مظاهرة حاشدة (الصورة 3)، طالبت بإكمال قانون الانتخابات وتطبيق نظام الدوائر الانتخابية المتعددة.

 بتاريخ 06 سبتمبر/أيلول 2020، خرجت في ساحة التحرير ببغداد مسيرة (الصورة 4)، ترفض تزوير الانتخابات القادمة باستخدام البطاقة الإلكترونية السابقة وطالبت بتطبيق الخيار البايومتري فقط.

بتاريخ 23 أغسطس/آب 2020، انطلقت في مدينة البصرة مسيرة ضخمة (الصورة على اليسار)، طالبت بمحاكمة قتلة المتظاهرين وإقالة محافظ البصرة أسعد العيداني.

 في 17 أغسطس/آب 2020، انطلقت بمدينة العمارة، مركز محافظة ميسان، تظاهرات حاشدة طالبت بإكمال قانون الانتخابات (الصورة على اليمين).

بتاريخ 06 سبتمبر/أيلول 2020، نظم مجموعة من أطباء العراق مظاهرة أمام وزارة الصحة طالبوا فيها بحقوقهم ومنها تفعيل قانون حماية الأطباء والإسراع بتعيين الأطباء دفعة سنة 2019 لسد النقص الشديد الحاصل في أعدادهم والذي انعكس بدوره على الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين. في 19 سبتمبر/أيلول 2020، بدأ أطباء العراق إضراباً عاماً في المستشفيات، لدفع الحكومة لتنفيذ مطالبهم، التي أعلنوا عنها في بيانٍ رسمي، ومنها تحديد ساعات العمل، تفعيل قانون حماية الأطباء ووقف الاعتداءات عليهم، توفير العلاجات اللازمة في المستشفيات، وزيادة المخصصات المالية. إن الإضراب شمل الأطباء المقيمين في المستشفيات فقط.

  بتاريخ 01 سبتمبر/أيلول 2020، تم تنظيم مسيرة في ساحة التحرير للمطالبة بحقوق المتظاهر السلمي نور احمد عواد الكناني الذي فقد حياته في ساحة التحرير ولكن السطات قيدت وفاته بكونها حصلت في البيت. لقد شارك في المسيرة عدداً من زملائه.

الكناني هو من مواليد عام 2000، سكن مع أسرته في منطقة البلديات في بغداد. لم يكمل دراسته، وعمل مع والده في معمل غذائي لفترة، ولمدة عامين في مقهى شبابي، وبعدها عمل في بيع الألبسة الرجالية وعروض الأزياء، كما شارك في عدة أنشطة منها، حفل اختيار ملك جمال بغداد في إحدى السنوات، فحصل على مركز الوصيف الأول. توفى في صباح يوم 29 ديسمبر/كانون الأول 2019 بعد اشتباكات بين قوات مكافحة الشغب والمعتصمين في بناية المطعم التركي حيث قام بعض الأشخاص الذين يرتدون ملابس مدنية في بناية المطعم برمي القنابل والحجر وقطع الحديد. في ذلك الوقت كان الكناني يتواجد في خيمته أسفل بناية المطعم قرب الخط الأول على جسر الجمهورية، لكنه خرج منها ليطفئ النيران التي اشتعلت في خيمة مجاورة فأصابته قطعة من الحديد برأسه وتم نقله إلى المستشفى لكنه نزف كثيراً ولفظ أنفاسه الأخيرة. كان مهتما بالشعر ولديه دفتر خاص بأشعاره. يصفه أحد أصدقائه وأسمه علي بكونه، “طيب الخلق، دمث الروح، متواضع، محب للحياة ومساند للجميع. كان كل حلمه ان يجد عملا دائما ليستطيع الارتباط واكمال مسيرة حياته.”

  احتجاجات واعتقالات في كردستان العراق