العراق

التقرير الدوري الثالث والثلاثين عن انتهاكات حقوق الإنسان في العراق

6/08/2024

قام مركز الخليج لحقوق الإنسان بتوثيق أوضاع حقوق الإنسان في العراق خلال السنوات الخمس الماضية منذ انطلاق الحراك الشعبي، ويشمل ذلك إصدار 33 تقريراً دورياً تفصل الانتهاكات الجسيمة التي تحدث في البلاد. يمكن الاطلاع عليها هنا.

يغطي التقرير الدوري الثالث والثلاثون مختلف أنواع الانتهاكات الجسيمة، بما في ذلك الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي حدثت في العراق خلال الأشهر الأربعة الماضية.

تظاهرات واحتجاجات شعبية مستمرة

انطلقت في هذه الفترة العشرات من التظاهرات والاحتجاجات السلمية التي نظمتها مختلف فئات المجتمع وطالبت بتحسين الخدمات العامة، ايجاد سلم عادل للرواتب، معالجة انقطاع التيار الكهربائي المستمر، تعيين خريجي الجامعات، وغيرها من المطاليب التي تمس الحياة اليومية للمواطنين. لقد اعتقل بعض منظمي والمشاركين في هذه التظاهرات، واستخدمت القوات الأمنية في أحيانٍ كثيرة القوة المفرطة ضدهم.

قمع احتجاجات منتسبي التربية

في شهر أغسطس/آب 2023، كان أعضاء مجموعة ملحق محاضري وإداريّي المديرية العامة للتربية في محافظة القادسية، البالغ عددهم أكثر من 12000 اثنتا عشر شخصاً، ينتظرون ظهور أوامر بالتعاقد معهم. لكنهم، بالرغم من خدماتهم المستمرة في المدارس بمناطق نائية من الأقضية والنواحي، لم تظهر أسمائهم ضمن قوائم التعاقد التي أصدرتها المديرية.

منذ ذلك الحين وهم مستمرون في تنظيم مظاهرات سلمية ووقفات احتجاجية أمام المديرية، بضمنها تلك التي دامت 70 يوماً تعرضوا خلالها للقمع والاعتقالات ومُنعوا من نصب خيمة ليتجمعوا تحتها، فانتقلوا بعدها عند تشكيل الحكومة المحلية الجديدة، بعد إجراء انتخابات مجالس المحافظات في ديسمبر/كانون الأول 2023، إلى التظاهر أمام بناية مجلس محافظة القادسية. كذلك، سبق لهم التظاهر أمام وزارة التربية في بغداد.

بتاريخ 02 أبريل/نيسان 2024، تعرضت المظاهرة السلمية التي نظموها بمدينة الديوانية أمام بناية مجلس محافظة القادسية، إلى قمع شديد من قبل قوات مكافحة الشغب الي استخدمت ضدهم القنابل الدخانية من أجل تفريقهم بالرغم من سلميتهم ومطالبهم المشروعة.

في مظاهرة سلمية سابقة لهم جرت في 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، تعرضت إحدى زميلاتهم وهي المتظاهرة زهراء طالب كشاش لإصابةفي رأسها بعد أن اصابتها قنبلة دخانية أطلقها أحد افراد قوات مكافحة الشغب.

بتاريخ 01 أغسطس/آب 2024، قاموا بتنظيم مظاهرة أمام المديرية العامة لتربية محافظة القادسية، وحصلوا على تأكيداتٍ من المسؤولين المختصين بأن مطاليبهم سيتم تنفيذها، حسب ما تم نشره على صفحتهم في الفيسبوك. في 04 أغسطس/أب 2024، أكدت تقارير صحفية صدور أوامر بتعيينهم جميعاً.

تظاهرات شعبية كبرى تطالب بتعديل سلم رواتب الموظفين الحكوميين

بتاريخ 20 يوليو/تموز 2024، تظاهر المئات من موظفي دوائر ومؤسسات الدولة العراقية أمام بوابات المنطقة الخضراء المحصنة وسط العاصمة بغداد للمطالبة بتعديل سلم الرواتب لتحقيق العدالة، ودعوا الحكومة لإرسال قانون الخدمة المدني المتضمن تعديل سلم الرواتب إلى مجلس التواب للمصادقة عليه. إن تعديل سلم الرواتب هو مطلب مهم جداً من أجل إشاعة العدالة الاجتماعية في المجتمع العراقي في وقتٍ يتقاضى كبار موظفي الدولة العراقية رواتب ضحمة تبلغ 500 مرة ضعف رواتب موظفي الدرجات الدنيا. (انظر الصورة أعلاه والصورة الرئيسية.)

استخدام القوة المفرطة ضد متظاهرين سلميين

بتاريخ 02 يونيو/حزيران 2024، قامت القوات الأمنية باستخدام القوة المفرطة ضد تظاهرة سلمية، أمام شركة نفط ذي قار بمنطقة الخميسات في مدينة الناصرية، حيث تعرض المحتجين لوابلٍ من الرصاص المطاطي والضرب المبرح بالعصي والهراوات.

أكدت مصادر محلية موثوقة وقوع أكثر من 20 إصابة في صفوف المتظاهرين، وجلهم من موظفي العقود المطالبين بالتثبيت على الملاك الدائم. تعرض أحد المتظاهرين لإصابة مباشرة في عينه، وتم نقله للمستشفى لتلقي العالج.

أعلنت وزارة الداخلية ولجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب العراقي عن فتح تحقيق في أحداث العنف هذه التي استنكرتها جهات عديدة وبضمنها نقابة المهندسين العراقية، ولم يُعرف بعد نتائج التحقيق.

إضراب الطلبة والمعلمين في سنجار

في 24 مارس/آذار 2024، نظم أضرب الكادر التدريسي والطلبة إضراباً عن الدوام في جميع المدارس بقرية “دهولا” بقضاء سنجار، التابع لمحافظة نينوى، احتجاجاً منهم على عدم تعيين محاضرين مجانيين من المكون الأيزيدي، وقالوا في تصريحاتٍ صحفية، “إن تعيين المديرية العامة لتربية محافظة نينوى لمعلمين من أماكن أخرى وإهمال أهالي منطقتهم هو تهميش واضح.”

عمليات اغتيال منظمة لمواطنين أبرياء

إن الحقُّ في الحياة والحرِّية هما من أهم الحقوق الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، لكن المواطن العراقي اصبح في السنوات الأخيرة يفتقد لكلاهما تدريجياً. لقد تم استهداف الكثير من المواطنين، وبعضهم شخصيات اجتماعية معروفة، بالاغتيال والخطف، وفقد عدد منهم حياته تبعاً لذلك. أصبح المواطنون العراقيون حالياً يخشون على حياتهم من القتل أو الاختطاف حتى في ضوء النهار وسط انتشار السلاح المنفلت بيد المجموعات الخارجة عن القانون.

وفاة امرأة متحولة جنسياً في السجن بظروف غامضة

بتاريخ 12 مايو/أيار 2024، توفت عبدالله عبدالأمير (جوجو)، 33 سنة، داخل سجن العدالة السابع في بغداد. تُشير تقارير صحفية محلية إلى وجود روايتين مختلفتين لسبب وفاتها، الرواية الأولى تتحدث عن “جرعة زائدة من المخدرات”، في حين الرواية الثانية تُرجع السبب إلى سكتة قلبية مفاجئة، بعد تدهور حالتها النفسية بسبب تعرضها للسجن الانفرادي.

في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2022، صدر الحكم ضدها بالسجن لمدة 15 عاماً، خمسة سنوات لكل من القضايا الثلاث التي أدينت بها. في 04 ابريل/نيسان 2022، تم ألقاء القبض عليها في بغداد بعد قدومها من تركيا.

   جوجو عراقية الأصل، لكن كانت تعيش في أمريكا وتحمل الجنسية الأميركية. هي متحولة جنسياً، وقد واجهت شكاوى كثيرة تخص الابتزاز الإلكتروني.  

اغتيال المدونة غفران مهدي سوادي (أم فهد)

بتاريخ 26 ابريل/نيسان 2024، تم اغتيال المدونة غفران مهدي (أم فهد) أمام منزلها بمنطقة زيونة، وسط بغداد، من قبل مسلح أطلق عليها النار بعد أن أوقفت سيارتها أمام منزلها مما أدى إلى مقتلها حالاً وهروبه على دراجته النارية إلى جهة مجهولة.

يوضح هذا الفيديو عملية الاغتيال التي قام بها الجاني بطريقة محترفة ومشابهة للطريقة التي تم فيها اغتيال الصحفي والخبير الأمني الدكتور هشام الهاشمي وبنفس المنطقة المعروفة بتواجد واسع للقوات الأمنية فيها.

حققت أم فهد في بدايات سنة 2022 شهرة واسعة وسط العراقيين، وأصبحت شخصية مشهورة على شبكات التواصل الاجتماعي ويتابعها الألاف.

اختطاف الإعلامية داليا نعيم (باربي العراق)

بتاريخ 07 ابريل/نيسان 2024 فجراً، تم اختطاف الإعلامية داليا نعيم (باربي العراق)، 31 سنة، كما أظهر فيديو جرى تداوله على نطاقٍ واسع في وسائل الإعلام المختلفة، يُوثق اختطافها بعد مغادرتها مركز تجميل في منطقة الداوودي ببغداد. لقد ترجل سائق وركاب سيارة رباعية الدفع، زجاجها داكن، وقاموا باقتيادها بعيداً.

في وقتٍ لاحق من اليوم نفسه، نقلتها قوة أمنية إلى مستشفى اليرموك بعد أن عثروا عليها في طريق الرضوانية السريع. لقد كانت في حالة صحية سيئة وتُعاني من إصابات في مختلف أنحاء جسمها بعد أن نجحت من الهروب من خاطفيها بالقفز من صندوق سيارة ثانية مجهولة التفاصيل، استخدمها الخاطفون.

إن داليا نعيم هي إعلامية وممثلة عراقية، من سكنة العاصمة بغداد، وعملت في بداية مشوارها في قناة (أم. سي. پي) 

 الموسيقية، ثم انتقلت إلى التمثيل في العديد من المسرحيات التي تم تقديمها من على المسرح الوطني في بغداد. في سنة 2014، حصلت على لقب أفضل إعلامية.

في 27 أبريل/نيسان 2024، وفي تصريحاتٍ صحفية لجريدة الديلي ميل البريطانية، قالت أنها أجرت 43 عملية تجميلية لتصبح شبيهة بدمية باربي المعروفة عالمياً.

شبكة ابتزاز أمنية أعضائها من كبار الضباط

بتاريخ 20 مارس/ آذار 2024، أعلن المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني على حسابة في موقع أكس، عن قيام لجنة تحقيقية أمر بتشكيلها رئيس الوزراء بتحديد عناصر شبكة ابتزاز أمنية تتكون من ضباط برتب عسكرية عالية يعملون في وزارتي الداخلية والدفاع، تعمل على إنشاء صفحات بأسماء مستعارة على شبكات التواصل الاجتماعي من أجل، “ابتزاز المؤسسة الأمنية…..فضلاً عن ابتزاز الضباط والمنتسبين ومساومتهم.” لقد قررت اللجنة التحقيقية عزل العديد من الضباط أصحاب الرتب الكبيرة في الوزارتين واستمرار الإجراءات القانونية اللازمة وإكمال التحقيقات بحقهم.

لقد تزامن اكتشاف شبكة الابتزاز الأمنية مع اختطاف الإعلامية داليا نعيم واغتيال المدونة غفران مهدي (أم فهد) حيث حدث ذلك خلال ما يقارب الخمسة أسابيع، وبالرغم من التقارير الصحفية المتعددة التي ربطت بين الأحداث الثلاث إلا أن السلطات أحجمت عن كشف الحقيقة للمواطنين.

اغتيال ناشط مجتمع مدتي

بتاريخ 08 نيسان/أبريل 2024، اغتال مسلحون مجهولون يستقلون دراجة نارية ناشط المجتمع المدني مؤتمن سهير العسكري، 21 سنة، بعد خروجه من منزله بقضاء سوق الشيوخ، التابعة لمحافظة ذي قار. لقد اصابوه بأربعة عيارات نارية مما أدى لمقتله في الحال.

لقد سبق له أن أصيب في مجزرة جسر الزيتون قرب ساحة الحبوبي بمدينة الناصرية، خلال مشاركته الفعالة في احتجاجات أكتوبر/تشرين الأول 2019، والتي تم قمعها بعنف.

بتاريخ 19 ابريل/نيسان 2024، أكد مصدر في قيادة شرطة محافظة ذي قار عن ألقاء القبض على الجاني الذي قام بعملية الاغتيال لأسباب شخصية.

في فيديو تم نشره في اليوم التالي لاغتياله، أكد والده أن ما حصل  كان اغتيالاً مستهدفاً، وليس لأسباب شخصية أو عشائرية حيث كان شاباً مسالماً ليس له عداوات في المنطقة.

اغتيال شيخ عشيرة البيات التركمانية

في 31 مارس/آذار 2024، تم في قضاء كفري، اغتيال شيخ قبيلة البيات التركمانية حسين علوش البياتي بطائرة مسيرة، بعد ركنه سيارته وسيره عدة أمتار لشراء الدواء من صيدلية قريبة، ليتعرض للاستهداف. لقد سمع الأهالي صوت انفجار أودي بحياته. يعتبر حادث الاغتيال هذا استهدافاً للمكون التركماني الذي يسكن في هذه المنطقة.

الشاعر فلاح حيال البدري افتُرض اغتياله خطئاً

زعمت تقارير صحفية أنه بتاريخ 31 مارس/آذار 2024، قام مسلحون يستقلون دراجة نارية باغتيال الشاعر العراقي فلاح حيال البدري، 53 سنة، قرب سوق المخضر، وسط مدينة الناصرية، مركز محافظة ذي قار، ولاذوا بالفرار إلى جهة مجهولة.

 إن البدري الذي هو من مدينة الناصرية، شاعر معروف داخل العراق وخارجه بقصائده الرصينة، ومشاركاته الشعرية في المناسبات الاجتماعية والوطنية. شارك أيضاً بشكل فعال في البرنامج التلفزيوني (شاعر المليون) الذي يتم بث حلقاته مباشرةً من قناة أبو ظبي الفضائية، ويتضمن مسابقة في الشعر النبطي. يلاقى البرنامج متابعة جماهيرية في العالم العربي، وبدأت دورته الأولى في سنة 2007.

بتاريخ 02 مايو/أيار 2024، أعلنت قيادة شرطة ذي قار على صفحتها في الفيسبوك عن إلقاء القبض على المتهم بقتل المواطن فلاح البدري بدون أن تعطي أية تفاصيل إضافية.

 بالرغم من ذلك، وفي تحول مفاجئ للأحداث، أكدت مصادر محلية لمركز الخليج لحقوق الإنسان، أن الشاعر فلاح البدري حي يرزق، وأن الذي تم اغتياله هو مواطن بريء آخر يحمل الاسم نفسه. إن ما يؤكد ذلك هو أن حسابه على تويتر وكذلك حسابه على تيك توك، فعالان وليس فيهما أية إشارة إلى حادثة الاغتيال.

نجاة الأستاذ الجامعي مقدام الماجد من محاولة اغتيال

بتاريخ 30 مارس/آذار 2024، تعرض أستاذ الإعلام الرقمي في كلية الإعلام بجامعة ذي قار، مقدام الماجد، إلى محاولة اغتيال فاشلة قرب الجسر السريع وسط مدينة الناصرية، عندما فتح مسلحون مجهولون نيران أسلحتهم على سيارته وأصابوها برصاصتين.

استهداف الصحفيين والإعلاميين وناشطي المجتمع المدني

تم استهداف العديد من الصحفيين والإعلاميين وناشطي المجتمع المدني من قبل السلطات أو الجماعات المسلحة بسبب عملهم المهني، فجرى إسكاتهم أو رفع قضايا كيدية ضدهم أمام القضاء العراقي مما يشكل تهديداً خطيراً للحريات العامة وبضمنها حرية التعبير وحرية الصحافة.

فصل أكاديمي وإعلامي بسبب آرائه الشخصية

بتاريخ 13 يوليو/تموز 2024، نشرت جامعة الإسراء في بغداد على موقعها الإلكتروني، قراراً تعسفياً بفصل الدكتور قصي شفيق، أحد الكوادر التدريسية فيها، بسبب آرائه التي نشرها، “بتاريخ 12 يوليو/تموز 2024 عن قطاع التعليم.” حسب ما جاء في نص الكتاب.

بتاريخ 12 يوليو/تموز 2024، نشر الدكتور شفيق تغريدة على حسابه في أكس، انتقد فيها بشكلٍ لاذع تراجع المستوى العلمي للتعليم الجامعي، بسبب قرارات غير صحيحة كمعادلة شهادات غير رصينة، وإعطاء الفاشلين في الامتحانات حق العبور بشكل مستمر.

في 28 يوليو/تموز 2024، نشر تغريدة أخرى أعلن فيها عن موعد المرافعة الذي سيكون في 08 أغسطس/آب 2024، أمام محكمة بداءة الكرادة في الشكوى التي قدمها على جامعة الإسراء ضد قرار فصله التعسفي، وأرفق صورة لكتاب التبليغ بالحضور الموجه إلى الجامعة.

يستخدم الدكتور شفيق حسابه على أكس للتعبير عن آرائه وكذلك كشف ملفات الفساد.

اعتقال وجيز لصحفي والاعتداء عليه

في 06 مايو/أيار 2024، تم اعتقال الإعلامي ومراسل قناة آي نيوز الفضائية حيدر محمد هادي تعسفياً داخل مبنى مجلس محافظة كربلاء، بسبب تأييده لمطلب أسرة المدافع البارز عن حقوق الإنسان فاهم الطائي، والمتضمنة الاعتصام أمام مبنى المجلس لحين الكشف عن قتلته. بتاريخ 08 ديسمبر/كانون الأول 2019، وبمدينة كربلاء، تم اغتيال الطائي من قبل شخصين ملثمين يستقلان دراجة نارية.

أكدت مصادر محلية موثوقة، أن القوات الأمنية قامت بمنع هادي من تغطية الاعتصام وتصويره، ومن ثم انهالت عليه بالضرب واعتقلته، لقد تم إطلاق سراحه في نفس اليوم بعد احتجازه لعدة ساعات في مركز شرطة المخيم القريب على بناية مجلس المحافظة.

بعد أطلاق سراحه، نشر على صفحته في الفيسبوك  فيديو وجهه إلى رئيس الوزراء ورئيس مجلس القضاء الأعلى، أكد فيه أنه بالرغم من مهمته الصحفية التي يحميها القانون، قام مجموعة من  أشخاص تابعين لشقيق محافظ كربلاء بالاعتداء عليه بالضرب واعتقاله بدون أمر قضائي، لأنهم قالوا له أنهم لا يعترفون بالقضاء.

اعتقال وجيز لصحفيين أثناء تغطيتهم الصحفية

بتاريخ 04 يونيو/حزيران 2024، قام عدد من عناصر قوات الشرطة الاتحادية التابعة لوزارة الداخلية باعتقال كل من الصحفي ورئيس التحرير وكالة عراق فوكس نيوز دريد الخفاجي، والصحفي كامل الكعبي، مدير التحرير التنفيذي للوكالة نفسها، بينما كانوا يقومون بتصوير أحد المطاعم الأمريكية في العاصمة بغداد. بالرغم من تعريفهم لأنفسهم كصحفيين يحملون الوثائق التعريفية اللازمة، فقد جرى التهجم عليهم لفظياً من قبل أحد الضابط، وجرى احتجازهم لمدة ثمان ساعات بمركز شرطة حي الجامعة في بغداد. تم اتهامهم بمخالفة الأوامر وبعد عرضهم على قاضي التحقيق في محكمة الحرية، قرر إطلاق سراحهم بعد احتجازٍ دام ثمان ساعات، مبدياً استغرابه من التهمة التي تم توجيهها ضدهم وهم يقومون بواجبهم الصحفي بمهنية.

استدعاء إعلامية بسبب شكوى قدمها سياسي

بتاريخ 25 أبريل/نيسان 2024، أعلنت الإعلامية أمل علي اسماعيل على صفحتها في الفيسبوك من أنها ستمثل، “أمام القضاء في الدعوى التي رفعها ضدي النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني وبعد الاستقدام الذي وصلني اليوم.” لقد أرفقت مع المنشور نسخة من كتاب الاستقدام الرسمي الصادر عن محكمة تحقيق الرصافة المختصة بقضايا النشر والإعلام في 14 أبريل/نيسان 2024، وحسب المادة 433 من قانون العقوبات العراقي، والخاصة بالقذف وتتضمن أحكاماً بالسجن والغرامة.

تعمل أمل علي لدي قناة آي نيوز الفضائية حيث تقدم برنامج حبر سياسي، وهو برنامج حوار سياسي يتناول القضايا السياسية اليومية التي تهم المواطن العراقي. ترتبط شكوى النائب ضدها بما ذكرته في إحدى حلقات هذا البرنامج حول عدم التزامه بموعد تقديم برنامجها التلفزيوني مما أربك عملها.

لقد أبدى العديد من المواطنين من مختلف شرائح المجتمع تضامنهم معها، وقام بعدها النائب بالتنازل عن الدعوى.

مقاضاة صحفي استقصائي

بتاريخ 18 أبريل/نيسان 2024، نشر الصحفي الاستقصائي ورئيس جريدة كل الأخبار عقيل عواد الشويلي، 47 سنة، التغريدة التالية على حسابه في أكس والتي وجهها إلى رئيس مجلس القضاء الأعلى ورئيس جهاز الأمن الوطني وجاء فيها ما يلي، “هنالك دعاوى كيدية بحق بعض الصحفيين العراقيين يقيمها متنفذين في الحكومة باستغلال مناصبهم من اجل كسر عظم الصحفي الذي لا يمتلك سوى قلمه.”

أكدت مصادر محلية موثوقة إن متنفذين في مكتب رئيس الوزراء العراقي محمد شايع السوداني قد أقاموا دعوى ضده في شهر سبتمبر/أيلول 2023، بسبب خبر تم نشره في جريدة كل الأخبار حول خلاف يتعلق بذممهم المالية. تستند الدعوى الكيدية على مستندات مزورة، ويتم تحويلها كل ثلاثة أشهر لمحكمة جديدة وهي مازالت قائمة لحد الآن.

اعتقال وجيز لأكاديمي وإعلامي

بتاريخ 03 أبريل/نيسان 2024، قامت قوة من الشرطة الاتحادية باعتقال الأكاديمي والإعلامي كاظم المقدادي، بمنطقة الكرادة الشرقية وسط بغداد بدون أمر قضائي، ثم قامت بإطلاق سراحه بعد اعتقالٍ وجيز.

 أوضح المقدادي في تصريحاتٍ صحفية قيام هذه القوة بالاعتداء عليه بينما كان يقوم بنصب عارضة حديدية على مدخل منزله المجاور لمنزل أحد المتنفذين من السياسيين الذي يريد الاستحواذ على هذا المدخل المشترك. لقد قام جاره بتهديده واستعان بشكل غير قانوني بالقوات الأمنية التي بدورها اعتدت عليه واعتقلته. لقد قال ايضاً، “هذا السلوك الانفرادي يستوجب تدخلاً من أعلى المستويات، ولاسيما من وزير الداخلية لوضع حد لتصرفات انفعالية غير قانونية ضد المواطنين، باستغلال المنصب والتهديد وانكار الحقوق المشروعة.”

في وقت سابق من هذا العام، وبتاريخ 07 يناير/كانون الثاني 2024، قدم المقدادي استقالته من منصب رئيس قسم الإعلام في جامعة أوروك الأهلية. لقد جاء ضمن كتاب استقالته التي وافق عليها رئيس الجامعة ما يلي، “لأسباب تتعلق بانعدام البيئة الاكاديمية، وعدم توفر مناخ علمي يتم فيه احترام الاستاذ الجامعي، ولاستقواء بعض الموظفين الاداريين المحسوبين على الجهة المستثمرة، التي تتدخل هي الاخرى بالصغيرة والكبيرة، والضغط على الاساتذة، والتستر على غياب الطلبة، مع وجود نقص فاضح بمستلزمات القاعات الدراسية، مما اثار ويثير يوميا استياء الاساتذة وأغلب طلبة الجامعة، ويسبب بشكل مستمر تراجعا فاضحا للمستويات العلمية امام المنافع المادية، وترسيخ الجدوى الاستثمارية، لتكون غاية، وليس وسيلة للارتقاء بالمنظومة العلمية والمعرفية في الجامعة.. لهذه الاسباب، وغيرها أقدم استقالتي.”

يُعلن مركز الخليج لحقوق الإنسان تضامنه الكامل مع الدكتور كاظم المقدادي ويستنكر الاعتداء عليه واعتقاله. إن واجب القوات الأمنية هو حماية المواطنين وحقوقهم المدنية والإنسانية وليس الاعتداء عليهم.

إطلاق سراح ناشط مجتمع المدني

 بتاريخ 01 أبريل/نيسان 2024، قررت محكمة التمييز نقض الحكم الابتدائي بالسجن لمدة ثلاث سنوات الصادر ضد ناشط المجتمع المدني أحمد حسين مهلل وإلغاء التهمة الموجهة ضده، والافراج عنه.

كان مركز الخليج لحقوق الإنسان قد وثق إصدار محكمة الجنايات في البصرة في 25 فبراير/شباط 2024، حكمها ضده بالسجن الشديد لمدة ثلاث سنوات، بعد إدانته بتهمة مزعومة هي حرق مبنى محافظة البصرة في 14 سبتمبر/أيلول 2018.

لقد شارك بفعالية في كافة التظاهرات السلمية التي جرت في سنة 2018 في محافظة البصرة والتي طالبت بتحسين الخدمات العامة، دعم الشرائح المهمشة، ومكافحة الفساد.

اعتقال وجيز لمتظاهر سلمي

بتاريخ 01 أبريل/نيسان 2024، تم اعتقال ممثل تنسيقية طوفان الخريجين وغير الخريجين المهندس مسلم البصراوي لفترة وجيزة بمركز شرطة المعقل بمدينة البصرة، ولم يطلق سراحه إلا بعد توقيعه تعهداً. لقد عاد وانضم للتظاهرة السلمية التي كان قد نظمها وشارك بها العشرات واستمرت في ساعات الليل ايضاً.

يطالب المتظاهرون من أعضاء هذه التنسيقات التي يبلغ عددهم بالمئات، والذين يستمرون بالتظاهر منذ سنين، بشمولهم بالتعيين ضمن الشركات النفطية العاملة بمحافظة البصرة كما يوضح ذلك البصراوي في هذا اللقاء التلفزيوني الذي جرى بتاريخ 08 يونيو/حزيران 2024، خلال مظاهرة أخرى أمام مصفى الشعيبة في البصرة.

مضايقة قضائية لناشط مجتمع المدني  

بتاريخ 31 مارس/آذار 2024، اعتقلت قوة أمنية تابعة لجهاز لأمن الوطني بمدينة البصرة ناشط المجتمع المدني علاء الرماحي إثر شكوى مقدمة ضده من قبل مدير صحة البصرة عباس التميمي، بعد انتقاده للواقع الصحي المتردي في المحافظة. لقد تم إطلاق سراحه من قبل القضاء العراقي في اليوم التالي بكفالة مالية.

معاقبة مقدمة برامج تلفزيونية بسبب آرائها

بتاريخ 28 مارس/آذار 2024، نشرت الإعلامية آن صلاح على صفحتها في الفيسبوك ما يلي، “أحبتي .. بعد 8 سنوات على شاشة قناة العراقية العامة .. كان من المفترض أن يكون موعدنا اليوم الساعة 11 مساءً .. تم تبليغي قبل قليل لا يوجد ظهور على الشاشة .. والسبب .. منشورعلى شبكات التواصل الاجتماعي تكلمت فيه عن غلاء المعيشة. لقد تم التحقيق معي ومعاقبتي ونقلي إلى الإذاعة من قبل رئيس شبكة الإعلام العراقي كريم حمادي بدون سند قانوني.”

يُعلن مركز الخليج لحقوق الإنسان تضامنه الكامل مع الإعلامية آن صلاح ضد هذا القرار التعسفي الذي يمكن اعتباره جزأً من سياسة تكميم الأفواه، ويطالب بالسماح لها بتقديم برنامجها من جديد.

استدعاء الصحفي مصطفى رشيد

بتاريخ 20 مارس/آذار 2024، تم تبليغ الصحفي مصطفى  لطيف، مراسل قناة الرشيد الفضائية، بالاستدعاء الصادر بحقه من قبل محكمة تحقيق الكرخ في بغداد بناءً على الشكوى المرفوعة ضده من قبل وزارة الداخلية. قال لطيف في تصريحاتٍ صحفية إن، “وزارة الداخلية رفعت دعوى ضدي في شهر 10 لسنة 2023 والآن تم تفعيل الدعوة ولا أعرف سبب ذلك،” موضحاً، أن الدعوى المقامة ضده قد تم رفعها بموجب المادة رقم 210 من قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969 الخاصة بنشر أخبار كاذبة. أمر القاضي بالإفراج عنه بكفالة لحين حسم القضية المرفوعة ضده.

 ناشط مجتمع مدني يواجه المحاكمة بسبب توثيقه لقضية فساد

بتاريخ 01 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وردت لناشط المجتمع المدني حسن جارالله مناشدات من قبل أسر بعض الطلبة للتحدث عن قضايا ابتزاز وتزوير للوثائق الحاصل بإحدى المدارس الأهلية في قضاء بلدروز بمحافظة ديالى. قام جارالله، إيماناً بواجبه الوطني والإنساني، حسب تصريحه لمركز الخليج لحقوق الإنسان، بتقديم الشكوى للجهات المختصة في المحافظة وبضمنها وزارة التربية.

بعد استلامه لعدة رسائل تهديد من حساب وهمي على تطبيق تلكرام، تم استدعائه للتحقيق في دعوى كيدية تم رفعها ضده من قبل المستثمرة المسؤولة عن المدرسة الأهلية، فحضر بتاريخ 09 مارس/آذار 2024، أمام محكمة التحقيق في بعقوبة، حيث وجهت له تهمة القذف حسب نص المادة 433 من قانون العقوبات العراقي، وقد أنكر التهمة جملةً وتفصيلا.

بعد مرور خمسة أشهر على التحقيق الذي تم معه، استلم كتاباً بتبليغه للحضور أمام محكمة جنح بعقوبة بتاريخ 07 أغسطس/آب 2024 لإجراء المحاكمة.

يستخدم جارالله حسابه على الفيسبوك للتعبير عن آرائه الشخصية في الشؤون اليومية التي تهم المواطنين، والكشف عن ملفات الفساد.

بتاريخ 05 أغسطس/آب 2024، نشر على هذه الصفحة ما يلي، “ما دمنا نتنفس سنبقى ثابتين على مواقفنا مع الحق بكل الظروف ومهما كانت النتائج.”

إعلان التضامن الكامل

يُعلن مركز الخليج لحقوق الإنسان تضامنه الكامل مع كافة الصحفيين الذين جرى استهدافهم، ويطالب السلطات في العراق بحمايتهم وتعزيز حرية الإعلام في البلاد.

 صحفيون ينتقدون نقابة الصحفيين في العراق ونقيبها

وثق مركز الخليج لحقوق الإنسان ثلاث قصايا لصحفيين واجه أثنين منهم صعوبات جمة وأخطار محدقة، وبالرغم من ذلك، لم تقم نقابة الصحفيين بدورها المطلوب لحمايتهما، في حين أن الصحفي الثالث تم رفع دعوى ضده من قبل النقابة نفسها في المحاكم بسبب آراء نشرها على صحيفته المستقلة.

دعوة كيدية ضد رئيس تحرير صحيفة الدستور

بتاريخ 03 يوليو/تموز 2024، نشر الصحفي ورئيس تحرير صحيفة الدستور باسم الشيخ على صفحته في الفيسبوك ما يلي، “داهمت قوة أمنية من مكافحة الاجرام منزل رئيس تحرير الدستور باسم الشيخ بناءً على دعوى قضائية رفعها نقيب الصحفيين مؤيد اللامي.”

كانت قوة من شرطة مكافحة الإجرام تتكون من عشرة أشخاص يقودها ضابط برتبة كبيرة قد داهمت فجر يوم 02 يونيو/جزيران 2024، منزل الشيخ الواقع بمنطقة حي الجامعة في بغداد من أجل اعتقاله لكنه طان خارج المنزل حيث أصيب افراد أسرته بذعرٍ شديد.

ترتبط الدعوى القضائية بقيام جريدة الدستور بنشر مقال لها عن انتهاج نقيب الصحفيين سياسية تكميم الأفواه مع المعترضين على مخالفاته القانونية، وعدم التزامها بإجراءات هيئة المسائلة والعدالة عند إجراء انتخابات النقابة، حسب ما ذكره المقال.

في تعليقٍ له على قرار النقابة بإلغاء اعتماد الدستور، كتب الشيخ على صفحته في الفيسبوك يتاريخ 18 مايو/أيار 2024 معلقاً فقال، “إن قرار النقابة بإلغاء اعتماد الدستور هو تجاوز على صلاحيات القضاء الذي يمتلك وحده الحق في إيقاف إصدار الصحف، وبخلافه فان ما يحدث هو إجراءات كيدية بسبب وقوف عدد من الصحفيين بالضد من الخروقات القانونية.”

أن الصحفي باسم الشيخ هو من الصحفيين الذين بدئوا العمل الصحفي منذ ثمانينات القرن الماضي وقد قام بتأسيس صحيفة الدستور، التي صدر عددها الأول بتاريخ 21 حزيران 2003، كصحيفة مستقلة شعارها هو “الدستور خيمة كل العراقيين”.

رفض تقديم الحماية لإعلامي واجه محاولة اغتيال

يؤكد الإعلامي أحمد الحاج مقدم  برنامج مع الناس في قناة الفلوجة الفضائية على تعامل نقيب الصحفيين العراقيين مؤيد اللامي غير المهني معه، حيث أنه بالرغم من تعرضه لمحاولة اغتيال بتاريخ 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، فأن اللامي لايزال يرفض إعطائه كتاب تأييد لغرض الحصول على إجازة حمل سلاح لأغراض الحماية الشخصية.

يستخدم الحاج صفحته على الفيسبوك للترويج لبرنامجه “مع الناس” الذي يهتم بإلقاء الضوء على قضايا الفساد، ومصاعب الحياة اليومية للمواطنين.

رفض نقابة الصحفيين منح صحفي هويته النقابية

منذ 12 سنة ولحد الآن، لم توافق نقابة الصحفيين على منح الصحفي حسن نبيل، من مدينة بغداد، الهوية النقابية التي هي حق من حقوقه، بالرغم من عمله كمراسل لقنوات تلفزيونية محلية وعربية.

بتاريخ 20 يوليو/تموز 2023، أطلقت عناصر حماية شركة الطيف للصرافة بمقرها الرئيسي في العاصمة بغداد النار عليه أثناء قيامه ببثٍ مباشر على قناة “عراق 24” الاقتصادية مما أدى الى إصابته بجروح. أعقب ذلك احتجازه من قبل عناصر الحماية لمدة ساعة داخل المصرف قبل أن تقوم قوة حماية بتأمين خروجه من المبنى.

لقد اقام دعوى رسمية لدى مركز الشرطة، وعنما أحيل ملف قضيته إلى المحكمة المختصة، طلب منه القاضي هوية النقابة، وبالرغم من ذلك فلم تسعف طلبه نقابة الصحفيين هذه المرة ايضاً، ولم توفر له أي من أشكال الدعم أو التضامن.

نداء إلى نقابة الصحفيين في العراق

يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان نقابة الصحفيين في العراق إلى انتهاج سبل الحوار الصحي والمتحضر مع أعضائها وعلى الوجه الخصوص الصحفيين الثلاث الذين تم توثيق قضاياهم في أعلاه. إن واجب أي نقابة مستقلة وملتزمة هو الدفاع عن الحقوق النقابية لأعضائها وحل مشاكلهم وحمايتهم بكل صدق وإخلاص، وليس من ضمن واجبها الصمت أو رفع القضايا ضدهم في المحاكم بدون أية أسباب مقنعة.

الذكرى العاشرة للإبادة الايزيدية

بتاريخ 04 أغسطس/آب 2024، أحيت مدينة سنجار، الذي تقطنه أغلية سكانية من الايزيديين، الذكرى السنوية العاشرة لاجتياحها من قبل تنظيم داعش الإرهابي والذي حدث في 03 أغسطس/آب 2014. حضر الاحتفالية، التي أقيمت عند النصب التذكاري الخاص بالإبادة، عوائل الضحايا وأفراد المجتمع الايزيدي.

إزاحة الستار عن تمثال سجاد العراقي

في 10 أبريل/نيسان 2024، أسدل الستار عن نصب نصفي رمزي، ذهبي اللون، لناشط المجتمع المدني المختطف سجاد العراقي (المشرفاوي)، 29 سنة، عند جسر الحضارات، وسط مدينة الناصرية، وبحضور أسرته وعدد كبير من زملائه من الناشطين والمحتجين.

بتاريخ 19 سبتمبر/أيلول 2020 وفي تمام الساعة الثامنة والنصف مساءً، تم خطف  العراقي من قبل سبعة أشخاص مسلحين، ولم يُعرف مصيره لحد الأن فهو أحد ضحايا الإخفاء القسري في العراق. يُعتبر أحد رموز الحراك الشعبي في محافظة ذي قار وشارك بشكل فعال قبل وبعد الحراك الشعبي في أكتوبر/تشرين الأول بالاحتجاجات الشعبية.

بتاريخ 16 مارس/آذار 2023، أصدرت محكمة جنايات ذي قار حكماً غيابياً بالإعدام شنقاً حتى الموت ضد اثنين من المدانين باختطافه، دون أن تتوفر تفاصيل عن الأدلة التي استخدمتها المحكمة، والجماعات المسلحة المتورطة في خطفه.

لم تكف والدته عن مناشداتها للسلطات في الكشف عن مصير ابنها، إن كان حياً أو ميتاً، والعمل على إلقاء القبض على الجناة، كما هو واضح في هذا الفيديو الذي تم نشره في مارس/آذار 2023، بعد صدور الحكم الغيابي. 

مجلس النواب العراقي يناقش تشريعات تناهض حقوق الإنسان

إن الاتجاه السائد لدى عدد من أعضاء مجلس النواب الحالي هو الإسراع في تشريع قوانين تناهض الحقوق المدنية والإنسانية للمواطنين وفي مقدمتها حرية التعبير والتظاهر السلمي، وتكرس تقسيم المجتمع العراقي على أساس الانتماء الديني والمذهبي.

قانون حرية التعبير والتظاهر السلمي

بالرغم من أن المادة 38 من الدستور العراقي تكفل الحق في حرية التعبير. ومع ذلك، فإن الحق في حرية التعبير في العراق مقيد إلى حد كبير، سواءٌ أكان ذلك في القانون أو في الممارسة العملية. يُضاف إلى ذلك، المحاولات المستمرة من قبل مجلس النواب العراقي في دوراته المتعاقبة، منذ سنة 2013، من أجل تشريع مسودة متداولة لقانون حرية التعبير والتظاهر السلمي تناقض روح الدستور العراقي في حماية الحريات العامة للمواطنين.

تعديل المادة 226 من قانون العقوبات العراقي

أعلن مجلس النواب العراقي على موقعه الرسمي أنه صوت على تعديل المادة 226 بتجريم إهانة السلطات العامة. 

ينص التعديل الجديد على ما يلي، “يلغى نص المادة 226 من قانون العقوبات ويحل محله الآتي، المادة 226: أولا: يعاقب بالحبس أو الغرامة من أهان بإحدى طرق العلانية السلطات العامة التشريعية، أو القضائية، أو التنفيذية، أو السلطات الإقليمية، أو المحلية، أو دوائر الدولة الرسمية، أو شبه الرسمية.

ثانيا: لا يعتبر إهانة وفقا لما ورد في البند (أولا) أعلاه كل قول أو فعل يمارس في إطار حرية التعبير عن الرأي بحدودها الدستورية والقانونية أو حق نقد السلطات العامة بقصد تقويم الأداء أو إبداء المظلومية.”

لقد تم في هذا النص الجديد، إضافة إقليم كردستان ومجالس المحافظات والمحافظين، عدم تحديد مدة السجن ليقررها القاضي بنفسه بعد أن كانت سبع سنوات قبل التعديل، وإعطاء الإمكانية لوسم أي انتقاد أو رأي مخالف بأنه مساس بالسلطات العامة واعتباره من جرائم الحق العام التي سيقوم بمتابعتها الادعاء العام حال وصول الشكوى إليه. إن هذا التعديل سوف يؤدي إلى تقويض حرية التعبير بشكل خطير خاصة وأن المادة 226 قبل التعديل قد استخدمت كأداة قانونية لاستهداف الصحفيين والمدونين وناشطي الإنترنت من أجل اسكاتهم.

يعتقد مركز الخليج لحقوق الإنسان أن الافتقار إلى المعايير القانونية السليمة لتعريف ماهية “الإهانة” بشكل دقيق وواضح ومحدد، يؤكد أن الغرض من ورائه هو ترهيب الأصوات المخالفة استمرارٍاً لسياسة تكميم الأفواه. بدلاً من الاهتمام بتشريع قوانين لحماية المال العام، ترسيخ العدالة الاجتماعية، والقضاء على الفساد المستشري، يركز مجلس النواب على إضافة المزيد من القيود على الحريات العامة.

المحاولة الفاشلة لتغيير قانون الأحوال الشخصية

 بتاريخ 24 يوليو/تموز 2024، اضطر مجلس النواب العراقي لإعلان تأجيله مناقشة تعديل قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 والذي تم اعتماده في هذه السنة نفسها، بعد ردود قوية رافضة وانتقادات واسعة من قبل منظمات المجتمع المدني وشرائح المجتمع المختلفة، وتم استخدام الوسم (#لا_لتعديل_قانون_الأحوال_الشخصية) على شبكات التواصل الاجتماعي من أجل تحشيد الرفض الشعبي لمحاولة التعديل هذه والتي تكررت عدة مرات في السنين الأخيرة.

لقد أكدت مصادر محلية لمركز الخليج لحقوق الإنسان أن مسودة التعديل المقترحة  تتعارض مع المادة 14 من الدستور العراقي التي اقرت المساواة بين المواطنين أمام القوانين، يحول قضايا الأحوال الشخصية ليتم إقرارها خارج أروقة المحاكم الرسمية، ينتقص من دور المرآة، يُتيح استكمال عقد الزواج خارج المحكمة، يسمح بزواج الفتيات دون السن القانون، ويعدل المادة 57 بحيث يجعل حرمان الأم من حقها في حضانة أطفالها عندما يتموا السابعة من عمرهم، وحرمانها من الحضانة فور زواجها مرة أخري بعد طلاقها، خلافاً لنص المادة الأصلي الذي ورد فيه بشكلٍ لا لبس فيه أن، ” الأم أحق بحضانة الولد وتربيته حال قيام الزوجية وبعد الفرقة.”

بتاريخ 29 يوليو/تموز 2024، عقد الإطار التنسيقي الحاكم والذي شكل الحكومة الحالية اجتماعاً دعا فيه مجلس النواب العراقي إلى، “الى المضي بالقراءة الاولى لقانون الاحوال الشخصية،” حسب البيان الذي صدر على إثر الاجتماع، وجاء فيه ايضاً، “إن مشروع القانون ينظم اموراً تتعلق بالأحوال الخاصة بكل مذهب او دين ولا يلغي القانون النافذ.”

في غضون ذلك، عقدت مجموعة من منظمات المجتمع المدني، وممثلات عن الحركة النسوية، وعدد من ممثلي الحركات السياسية، وشخصيات قانونية وأكاديمية، اجتماعاً لبحث تداعيات تعديل قانون الأحوال الشخصية النافذ.

لقد صدر عن الاجتماع بلاغ صحفي ورد فيه، “رفض الجميع إدراج مسودة التعديل في جدول أعمال جلسات مجلس النواب، وحض النواب المعارضين له على مواصلة رفض التعديل ورفع صوتهم ضده.”  كذلك، أكد البلاغ عزم المجتمعين على، “إدارة حوار واسع مع مختلف الجهات المدنية لتشكيل تحالف واسع للدفاع عن قانون الأحوال الشخصية.” مؤكداً أن القوى السياسية الحاكمة، ” تحاول إخفاء جوانب حكمها السلبي وتغطي ملفات الفساد التي تظهر بين الحين والأخر، وتريد إشغال المجتمع بقضايا خلافية في سبيل فرض هيمنتها على السلطة وإدامة وجودها فيها.” لقد وقع على البلاغ عدد من مدافعي ومدافعات حقوق الإنسان.

بتاريخ 04 أغسطس/آب 2024، أعلن مجلس النواب العراقي على موقعه الإلكتروني عن إتمامه، “القراءة الأولى لمقترح قانون تعديل قانون الأحوال الشخصية رقم (188) لسنة 1959 بعد التصويت على اضافته الى جدول أعمال الجلسة.”

تعديل قانون مكافحة البغاء

بتاريخ 27 أبريل/نيسان 2024، صوت المجلس على مقترح قانون تعديل قانون مكافحة البغاء رقم (8) لسنة 1988. يحظر القانون المعدل العلاقات المثلية، ويفرض عقوبة بالسجن لمدة لا تقل عن 10 سنوات ولا تزيد على 15 سنة على مرتكبيها، وينص على السجن لمدة لا تقل عن سبع سنوات لأي شخص يروج للبغاء أو للعلاقات المثلية. كما يفرض القانون عقوبة السجن لمدة تتراوح بين سنة وثلاث سنوات على أي شخص يغير جنسه بيولوجيا أو يرتكب ممارسة مقصودة للتخنث أو يروج له.

لقد استخدم القانون المعدل عبارات فضفاضة ومطاطة وقابلة لأوجه عديدة من التأويل والتفسير، مما يعطي السلطات الفرصة لاستخدام مواده ضد المعارضين وناشطي المجتمع المدني وأصحاب الراي الآخر.

في 29 ابريل/نيسان 2024، نشرت مدافعة حقوق الإنسان نور بشير الزبيدي على صفحتها في الفيسبوك  مقالة أوضحت فيها آرائها في هذا القانون. لقد تساءلت في البداية عن، “كيفية تطبيق القانون وكيف سيتم استغلاله بوجود فساد في بعض مؤسسات الدولة.” وأضافت بقولها، “يمكن ان يُستغل هذا القانون ويسيء الى الأبرياء وتلحق بهم تهم كيدية ما انزل الله بها من سلطان.” لقد خلصت على القول، “إن القانون هذا ملغوم في الكثير من فقراته.”  

التوصيات

مرة أخرى، يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان الحكومة العراقية إلى تحمل المسؤولية الكاملة في حماية جميع المواطنين، بما في ذلك المدافعين عن حقوق الإنسان، الصحفيين، المجتمع المدني، وأفراد الأقليات المعرضين للخطر.

بالإضافة إلى ذلك، يجب على السلطات العراقية المعنية أن تحدد بوضوح وبشكل لا لبس فيه جميع مرتكبي عمليات اختطاف وتعذيب وقتل المدافعين عن حقوق الإنسان والمتظاهرين السلميين وغيرهم من الناشطين وتقديمهم إلى العدالة على الفور.

يجب على السلطات الوفاء بالتزاماتها الدستورية بعدم انتهاك الحريات العامة، بما في ذلك حرية التجمع السلمي، وحرية التعبير، وحرية الإعلام، وعدم تشريع قوانين تنتهك حقوق المواطنين كافة.

لمزيدٍ من التوصيات، يرجى الاطلاع على التقرير المشترك المقدم إلى الاستعراض الدوري الشامل للأمم المتحدة للعراق، للدورة الثامنة والأربعين القادمة، والذي قدمه مركز الخليج لحقوق الإنسان، أنسم للحقوق الرقمية، المرصد العراقي لحقوق الإنسان، الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، سيفيكاس، ومركز مترو للدفاع عن حقوق الصحفيين.