المملكة العربية السعودية

استدعاء وتهديد لجندي سعودي متقاعد لنشره طلباً للمساعدة المالية عبر الإنترنت

31/08/2026

يُتابع مركز الخليج لحقوق الإنسان بقلقٍ بالغ ردة فعل السلطات السعودية العنيفة، ولا سيما رئاسة أمن الدولة، تجاه المطالب الإلكترونية بالحقوق الاقتصادية. لقد سبق لنا أن أشرنا إلى موجات اعتقالات واسعة النطاق بعد مطالبة مواطنين سعوديين بفرص عمل أفضل. يكشف فيديو انتشر على نطاقٍ واسع لجندي سعودي متقاعد، رصده مركز الخليج لحقوق الإنسان، عن حالة مماثلة.

في الفيديو، أفاد الجندي المتقاعد بتعرضه للتهديد والإساءة من قبل السلطات لنشره طلباً للمساعدة المالية عبر الإنترنت. لقد استُدعي للاستجواب، وأُخذت بصماته، وهُدد لمجرد أن طلبه كان موجهاً إلى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

أوضح أيضاً في الفيديو نفسه أن ضائقته المالية ونقص الدعم الاجتماعي أجبرته على ذلك. ُيواجه المتقاعدون، وخاصة من تقاعدوا منذ زمن طويل، صعوبات مالية بالغة في ظل ارتفاع معدلات التضخم. أسفرت رؤية 2030 أيضاً عن خفض الدعم المقدم للخدمات الأساسية، وفرض ضريبة قيمة مضافة بنسبة 15%.

زارفيليب ألستون، المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالفقر المدقع وحقوق الإنسان، المملكة العربية السعودية عام 2017. لقد قدّم تقريراً يتضمن نتائج رئيسية حول محدودية الشفافية في البيانات والمؤشرات، وعدم فعالية نظام الحماية الاجتماعية، وكيف يمكن أن يؤثر إصلاح الدعم في رؤية 2030 على الفئات الضعيفة. بالإضافة إلى ذلك، زارت الدكتورة كلوديا ماهر، الخبيرة المستقلة للأمم المتحدة المعنية بتمتع كبار السن بكافة حقوق الإنسان، المملكة العربية السعودية عام 2025. أبدت قلقاً مماثلاً إزاء افتقار شريحة كبيرة من كبار السن إلى دخل ثابت أو معاشات تقاعدية شاملة.

كان رد السلطات السعودية على هذه الدعوات لإجراء الإصلاحات الضرورية للحماية المالية والاجتماعية لكبار السن معدوماً، حيث إن السلطات تميل إلى استخدام المراقبة الجماعية عبر الإنترنت لإسكات أي شكاوى مشروعة.

تأسست رئاسة أمن الدولة في المملكة العربية السعودية بتاريخ 20 يوليو/تموز 2017، بأمرٍ ملكي من الملك سلمان بن عبد العزيز. إنها ترتبط مباشرة برئيس مجلس الوزراء (الملك) ولكنها تخضع الآن للسيطرة التامة من قبل ولي العهد محمد بن سلمان. لقد أُنشئت كجهاز أمني واستخباراتي سيادي منفصل عن وزارة الداخلية. منذ تأسيسها ولحد الآن سخرت كل مواردها من أجل القضاء على حركة حقوق الإنسان وشل حرية التعبير على الإنترنت وخارجه في السعودية.

يُدين مركز الخليج لحقوق الإنسان بأشد العبارات سياسات القمع الممنهجة التي تتبناها رئاسة أمن الدولة، والتي تهدف إلى مراقبة النشاط على الإنترنت وسجن النشطاء عليه بسبب تعبيرهم عن آرائهم السلمية حول الشؤون العامة في بلادهم.

التوصيات

يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان السلطات السعودية إلى:

1. ضمان حماية حق الأفراد، ولا سيما كبار السن، في حرية التعبير، وخاصةً السماح لهم بالتعبير عن مظالمهم واحتياجاتهم عبر الإنترنت، وعدم تجريم ذلك؛

2. ضمان إجراء إصلاحات في مجال الحماية الاجتماعية لتلبية احتياجات الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع؛

3. وقف فوري لرفع الدعاوى القضائية ضد الأشخاص، صغاراً وكباراً، لمطالبتهم بدعم مالي وحقوق أفضل.