وثّق مركز الخليج لحقوق الإنسان انتهاكاتٍ عديدة لحقوق الإنسان في اليمن خلال الأشهر الثلاثة الماضية، ارتكبتها الأطرافٌ المساهمة في النزاع الدائر. تشمل هذه الانتهاكات عرقلة عمل الأمم المتحدة في البلاد واستمرار الاحتجاز التعسفي لمحامي حقوق إنسان وكاتب بارزيْن، واستهداف الصحفيين والإعلاميين وبقية الناشطين، وفرض القيود الشديدة على حرية التعبير وحرية الصحافة.
اقتحام عناصر مسلحة لمقر صحيفة عدن الغد

قامت عناصر مسلحة في صباح يوم 01 فبراير/شباط 2026، باقتحام مقر صحيفة “عدن الغد” الواقع في مدينة عدن، وقاموا بتدمير تجهيزاته ومحتوياته، ونهب بعض معدات وأجهزة العمل. أسفر الاقتحام أيضاً عن إصابة اثنين من موظفي الصحيفة.
أعلنت الصحيفة على موقعها الإلكتروني أن من قاموا بالاعتداء هم عناصر مسلحة تابعة إلى المجلس الانتقالي الجنوبي. أعقب الاعتداء موجة تضامن واسعة من قبل المواطنين والمنظمات الصحفية والحقوقية داخل البلاد وخارجها حيث أدانت الاعتداء الغاشم ودعت إلى تقديم مرتكبيه إلى القضاء العادل وحماية حرية الصحافة.
في عددها الصادر بتاريخ 04 فبراير/شباط 2026، أكدت جريدة عدن الغد عن بدء التحقيق الرسمي في واقعة الاعتداء وصدور توجيهات أمنية بضبط الجناة.
استمرار استهداف جماعة الحوثيين للأمم المتحدة

أعلنت الأمم المتحدة أن سلطات الأمر الواقع الحوثية قد دخلت بتاريخ 29 يناير/كانون الثاني 2026 إلى مالا يقل من ستة مكاتب غير مأهولة بالموظفين تابعة لها في العاصمة صنعاء، وقامت بنقل معظم معدات الاتصالات الموجودة فيها وعدد من مركبات الأمم المتحدة إلى موقع غير معلوم (الصورة الرئيسية). ورد ذلك في بيانٍ أصدره المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن جوليان هارنيس في اليوم التالي.
أكد هارنيس أن، “الأمم المتحدة لم تُصرّح بنقل هذه الأصول، كما لم تُبلّغها سلطات الأمر الواقع بالأسباب التي دعت إلى ذلك.” بالإضافة إلى ذلك أشار هارنيس إلى أن جماعة الحوثيين لم تمنح الإذن لخدمة الأمم المتحدة الإنسانية (أونهاس) لتسيير رحلات إلى صنعاء منذ أكثر من شهر، ولا إلى محافظة مارب الخاضعة لسلطة الحكومة المعترف بها دولياً.
لقد سبق لمركز الخليج لحقوق الإنسان أن وثق فيتقاريره الدورية السابقة الاعتقالات التي طالت الموظفين الأمميين والموظفين المحليين وبضمنهم العاملين في منظمات المجتمع المدني حيث بلغ إجمالي عدد موظفي الأمم المتحدة المحتجزين 69 موظفا أممياً.
استمرار الاحتجاز التعسفي لمحامي حقوق الإنسان عبدالمجيد صبره

يستمر الاحتجاز التعسفي لمحامي حقوق الإنسان البارز عبدالمجيد صبره في إحدى السجون السرية التابعة لجهاز الأمن والمخابرات في العاصمة صنعاء.
أكدت مصادر محلية مطلعة أنه طُلب منه التعهد بوقف دفاعه كمحام ٍ عن سجناء الرأي كشرطٍ لإطلاق سراحه لكنه رفض ذلك رفضاً باتاً.
من جهة أخرى فقد أنهى أضرابه عن الطعام الذي بدأه في 07 ديسمبر/كانون الأول 2025، احتجاجاً على اعتقاله واحتجازه التعسفيين وبمعزل عن العالم الخارجي. لقد قامت أسرته بزيارته للمرة الأولى في 21 يناير/كانون الثاني 2026 وكان بصحة مقبولة.
لمزيدٍ من المعلومات، أنظر هنا.
عدم الإفراج عن الصحفي محمد المياحي بالرغم من الحكم القضائي

بتاريخ 28 ديسمبر/كانون الأول 2025، أصدرت الشعبة الاستئنافية بالمحكمة الجزائية المتخصصة حكمها بالاكتفاء بمدة السجن التي قضاها الصحفي والكاتب محمد دبوان المياحي في سجنه والإفراج عنه. بالرغم من صدور هذا الحكم الصريح من القضاء اليمني فأنه لم يزل محتجزاً خلف القضبان.
في 06 يناير/كانون الثاني 2026، نشر المحاميعمار ياسين الأهدل، الذي تطوع للدفاع عنه، على صفحته في الفيسبوك ضمن احتجاجه على عدم إطلاق سراح المياحي ما يلي، “بعد صدور حكم شعبة الاستئناف فهو بحكم القانون والقضاء يُعتبر حراً، والاستمرار بسجنه مخالفة لكليهما،” مبيناً أن، “الحكم الاستئنافي قد ألغى المراقبة والكفالة المالية أيضاً.”
لقد أوضح أن سبب عدم إطلاق سراحه لحد الآن هو مطالبة موظف صغير في قسم تنفيذ الأحكام بالمطالبة بكفالة ضامنة قدرها خمسة ملايين ريال يمني وهو مبلغ كبير لا تملكه أسرته. يبذل الأهدل جهوده لحل موضوع الكفالة الضامنة التي ابتدعها ذلك الموظف.
بتاريخ 24 مايو/أيار 2025/ أصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة في صنعاء، وهي محكمة ابتدائية، حكمها بالسجن لمدة سنة ونصف ضده، بعد اعتقاله في يوم 20 سبتمبر/أيلول 2024، من قبل قوة مسلحة تابعة لحكومة الأمر الواقع، جماعة الحوثيين، من منزله وسط صنعاء
لمعرفة كافة التفاصيل عن قضيته انظر هنا.
اطلاق سراح الصحفي عادل النزيلي

بتاريخ 24 ديسمبر/كانون الأول 2025، تم إطلاق سراح الصحفي عادل النزيلي من قبل قوات المقاومة الوطنية التي كانت قد اختطفته في 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، من منزله بمدينة المخا، جنوب غرب اليمن.
لقد طالب بعد إطلاق سراحه بإغلاق السجون التابعة لقوات المقاومة الوطنية، والتي تم تأسيسها في سنة 1918، والتي هي جماعة مسلحة تتبع الحكومة المعترف بها دولياً، ويقودها عضو مجلس الرئاسة العميد طارق صالح، وتوالي دولة الإمارات العربية المتحدة التي تقدم الدعم لها.
لمزيدٍ من المعلومات عن قضيته، انظر هنا.
الإعلامية عهد ياسين بمواجهة حملة تحريض منظمة

بتاريخ 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2025،نشرت الإعلامية عهد ياسين على صفحتها في الفيسبوك ما يلي، “تابعتُ خلال الأيام الماضية الحملة المنظمة التي استهدفتني من قبل بعض رجال الدين المتشددين وعدد من أعضاء مجلس النواب الذين يتبعون الحكومة التي يعترف بها المجتمع الدولي، على خلفية مظهري وملابسي أثناء أدائي لعملي. إذ أرفض هذه الحملة بشكلٍ كامل، أؤكد أنني لم أرتكب ما يستدعي الاعتذار أو التبرير، وأن اختياراتي الشخصية ليست ملكاً لأحد ولا تخضع لوصاية أي جهة دينية كانت أو سياسية.”
لقد أكدت بمنشورها على مواصلة عملها الإعلامي بالرغم من هذه الحملة التي طالتها والتي تضمنت تهديدات ٍ ودعوة لمحاكمتها، حيث ختمت بقولها، “لمن يعتقد أن هذه الحملة ستدفعني إلى الانسحاب أو الخوف، أكرر انني لن أختبئ ولن أقبل الوصاية على حياتي وعملي. أحيّي كل اليمنيات العاملات في الإعلام، والتعليم، والطب، والاقتصاد، وفي كل ميادين الحياة، وأحيّي الرجال اليمنيين الذين أظهروا تضامناً راقياً يليق بشعب توارث قيم الاحترام والعدالة والشهامة لآلاف السنين. إن التضامن الحقيقي الذي تلقيته أقوى من أي خطاب منحط، وأعمق من أي حملة تحريض.”
تعمل ياسين كمقدّمة البرامج في قناة الجمهورية وتستخدم صفحتها على الفيسبوك للتعبير عن آرائها الشخصية حول الشؤون العامة التي تخص المواطنين . إنها من مدينة عدن لكنها تسكن مدينة القاهرة بمصر حالياً.
في تصريح ٍ لها لمركز الخليج لحقوق الإنسان ساعة إعداد هذا التقرير قالت، “وضعي الحالي ليس آمناً حالياً لأن أحد أعضاء مجلس النواب طالب مالك القناة التي أعمل فيها بفرض الحجاب علي وفصلي في حالة رفضي. بالإضافة إلى ذلك فقد تتم ملاحقتي هنا في مصر بسبب السلطة والنفوذ التي يتمتع بها أولئك الذين قاموا بالتحريض ضدي وتكفيري فقط بسبب ملابسي التي أرتديها أثناء العمل.”
يُعلن مركز الخليج لحقوق الإنسان عن تضامنه الكامل مع الإعلامية عهد ياسين ويدين كل الحملات والمحاولات التي جرت وتجري من أجل منعها عن أداء عملها الإعلامي المستقل وسعيها الحثيث لنقل الحقيقة للمواطنين في عموم اليمن.
التوصيات
مرة أخرى، يحث مركز الخليج لحقوق الإنسان أطراف النزاع في اليمن:
1. الإفراج الفوري عن، جميع الذين تم اعتقالهم واحتجازهم بشكل تعسفي أو محاكمتهم على تهم ٍ مفبركة؛
2. احترام الحريات العامة بما في ذلك حرية التعبير وحرية الصحافة والحق في التجمع السلمي وحرية الحركة؛ و
3. التأكد من أن المدافعين عن حقوق الإنسان، بمن فيهم الصحفيون والمدونون والأكاديميون ونشطاء الإنترنت، قادرون على القيام بعملهم المشروع والتعبير عن أنفسهم بحرية دون خوف من الانتقام وبطريقة خالية من جميع القيود، بما في ذلك المضايقة القضائية.





