وثّق مركز الخليج لحقوق الإنسان انتهاكاتٍ عديدة لحقوق الإنسان في اليمن خلال الأشهر الثلاثة الماضية، ارتكبتها الأطرافٌ المساهمة في النزاع الدائر. تشمل هذه الانتهاكات استمرار الاحتجاز التعسفي لمحامي حقوق إنسان بارز وصحفي، واستمرار استهداف الصحفيين والإعلاميين وبقية الناشطين، وفرض القيود الشديدة على حرية التعبير وحرية الصحافة.
محامي حقوق الإنسان عبدالمجيد صبره في إضرابٍ عن الطعام

بتاريخ 07 ديسمبر/كانون الأول 2025، بدأ محامي حقوق الإنسان البارز عبدالمجيد صبره إضراباً عن الطعام احتجاجاً على اعتقاله واحتجازه التعسفيين وبمعزل عن العالم الخارجي.
في 11 ديسمبر/كانون الأول 2025، نشر شقيقه وليد صبره على صفحته في الفيسبوك تحت عنوان (نداء استغاثة) ما يلي، “اتصل بي اخي المحامي عبدالمجيد صبره قبل قليل وقال لي تواصل مع المحامين لكي يتحركوا حتى اقل شيء يسمحوا لي بالزيارة. أنا مضرب عن الطعام وأرجعوني في زنزانة انفرادية،” وختم ندائه قائلاً، “أنقذوا اخي، أنقذوا المحامي عبدالمجيد صبره.” لقد أكد خلال المكالمة أنه محتجز في إحدى السجون السرية التابعة لجهاز الأمن والمخابرات في العاصمة صنعاء.
بتاريخ 15 سبتمبر/أيلول 2025، قامت مجموعة مسلحة تابعة لجماعة الحوثيين باعتقاله، بعد أن قاموا باقتحام مكتبه الواقع بمنطقة شميلة في العاصمة صنعاء واقتادوه إلى جهة مجهولة.
في 14 أكتوبر/تشرين الأول 2025، أصدر مركز الخليج لحقوق الإنسان بالاشتراك مع عدد من منظمات حقوق الإنسان الرئيسية العاملة في اليمن نداءً مشتركاً دعوا فيه إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عنه. كذلك ورد في النداء ما يلي، “أن صبره واحد من أبرز المحامين الذين عملوا بلا هوادة في الدفاع عن أولئك الذين اعتُقلوا بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم الإنسانية في اليمن لا غير. يستخدم صبره صفحته على فيسبوك للتعبير عن آرائه الشخصية، والدفاع عن حقوق الإنسان في اليمن، ونشر تحديثات عن القضايا التي يعمل في الدفاع عنها.”
لمزيدٍ من المعلومات عن قضيته، انظرهنا.
إطلاق سراح الممثلة وعارضة الأزياء انتصار الحمادي

بتاريخ 25 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تم إطلاق سراح الممثلة وعارضة الأزياء انتصار عبدالرحمن الحمادي، 24 سنة، بعد أن قضت ما يقارب من 4 سنوات و 8 أشهر من مدة الحكم الصادر ضدها بالسجن لمدة خمس سنوات بعد توجيه تهم ٍ مفبركة ضدها. لقد تعرضت خلال فترة سجنها في السجن المركزي بصنعاء لضروبٍ من المعاملة السيئة وبضمنها الضرب المبرح وقد وثق كل ذلك مركز الخليج لحقوق الإنسان.
لمزيدٍ من المعلومات عن قضيتها، انظرهنا.
استمرار الاحتجاز التعسفي للصحفي عادل النزيلي
بالرغم من اعلان إطلاق سراحه بتاريخ 18 ديسمبر/كانون الأول 2025، إلا أن مصادر محلية مطلعة أكدت أن الصحفي والمحلل السياسي عادل النزيلي لايزال محتجزاً في إحدى سجون قوات المقاومة الوطنية.
إن قوات المقاومة الوطنية، التي تم تأسيسها في سنة 1918، هي جماعة مسلحة توالي الحكومة المعترف بها دولياً، ويقودها عضو مجلس الرئاسة العميد طارق صالح، وتوالي دولة الإمارات العربية المتحدة.

لقد تم اختطافه من قبل هذه القوات في 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، من منزله بمدينة المخا، جنوب غرب اليمن، وجرى احتجازه منذ ذلك الحين دون أي إجراءات قانونية سليمة ولم يتم توجيه أي اتهام رسمي ضده. كذلك تم عزله عن العالم الخارجي حيث لم يتسنى لأسرته زيارته أو الاطمئنان عليه.
من جهة أخرى ذكرت تقارير صحفية تعرضه لضغوط نفسية متواصلة من خلال إبلاغه بقرب الإفراج عنه وإخراجه إلى باحة السجن ومن ثم إعادته إلى الزنزانة مجدداً. أضافت التقارير نفسها أن تعثر إطلاق سراحه سببه، “اشتراط قوات المقاومة الوطنية مغادرته مدينة المخا إلى عدن أو خارج البلاد.”
يستخدم النزيلي صفحته على الفيسبوك للتعبير عن آرائه المختلفة حول الشؤون اليومية. يسود الاعتقاد أن ما نشره على صفحته هذه من اتهامات لقوات المقاومة الوطنية بأنها (مشروع عائلي) وليست (حركة وطنية) السبب الرئيسي لاعتقاله. كذلك فأنه يكتب مقالات في موقع (نيوز يمن) الإخباري الذي يتخذ من مدينة المخا مقراً لعمله.
استمرار الاحتجاز التعسفي للصحفي ناصح شاكر

في نداءٍ مشترك، صدر في 17 ديسمبر/كانون الأول 2025، دعت 35 منظمة مجتمع مدني، بضمنها مركز الخليج لحقوق الإنسان ولجنة حماية الصحفيين، مجلس القيادة الرئاسي وسلطة الأمر الواقع المتمثلة في المجلس الانتقالي الجنوبي إلى الإفراج الفوري عن الصحفي ناصح شاكر. لقد ورد في النداء ما يلي، “أن شاكر محتجز في معسكر لواء النصر، وهو منشأة تتبع قوات الحزام الأمني التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي في عدن، وتستخدم كمركز احتجاز غير رسمي. جرى لاحقاً نقله إلى سجنن بئر أحمد سيء الصيت.”
أكد النداء كذلك على، ” إن استمرار احتجازه، وغياب الشفافية بشأن ظروف اعتقاله، والانتهاكات الجسيمة لضمانات المحاكمة العادلة في قضيته، تمثل خرقاً لالتزامات اليمن بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، وتُقوّض الجهود الرامية إلى استعادة الاستقرار وتعزيز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.”
سبق لمركز الخليج لحقوق الإنسان إن وثق اختفائه بتاريخ 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، أثناء مروره بمدينة عدن، وهو في طريقه للسفر عبر مطار عدن الدولي للمشاركة في دروة تدريبية نظمتها ببيروت مؤسسة سمير قصير حول سلامة الصحفيين والإسعافات الأولية، لكنه لم يستقل الطائرة المتوجهة من عدن إلى القاهرة في طريقه إلى بيروت.
قرار جائر بمنع التعامل مع منظمة مواطنة لحقوق الإنسان

في 04 ديسمبر/كانون الأول 2025،أصدرت منظمة مواطنة لحقوق الإنسان في اليمن بياناً حول منع التعامل معها جاء فيه، “إنّ المذكرة الصادرة عن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل التابعة للحكومة المعترف بها دوليّاً، في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، والخاصّة بمنع التعامل مع مواطنة لحقوق الإنسان، في مناطق سيطرة عدد من الأطراف المنضوية في إطار الحكومة المعترف بها دولياً ومجلس القيادة الرئاسي، تُمثّل وثيقة إثبات تكشف جانباً من الانتهاكات والإجراءات القمعية التي ترتكبها الحكومة المعترف بها دوليّاً والتحالف بقيادة السعودية والإمارات منذُ سنوات، انتقاماً من العمل الحقوقي المُستقِلّ لـمنظمة مواطنة لحقوق الإنسان، بما يخالف مبادئ دستور الجمهورية اليمنية وقانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية والتشريعات الوطنية النافذة، والاتفاقيات والمواثيق الدولية، والتزامات اليمن وتعهداتها أمام المجتمع الدولي.”
في إطار تضامنها مع منظمة مواطنة لحقوق الإنسان، قالت 8 منظمات من بينها مركز الخليج لحقوق الإنسان فينداءٍ مشترك أصدرته بتاريخ 15 ديسمبر/كانون الأول 2025 ، “إن وزارة الشئون الاجتماعية والعمل اليمنية صعّدت من قمعها بحق المنظمات العاملة في كافة أنحاء البلاد، مما يتسبب في مزيدٍ من تقويض الفضاء المدني.”
كذلك دعت هذه المنظمات الحكومة التي يعترف بها المجتمع الدولي إلى، “إلغاء هذا القرار فوراً، وضمان قدرة جميع منظمات المجتمع المدني على العمل بحرية وأمان. كما تدعو الجهات الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة والحكومات المانحة، إلى الضغط على جميع الأطراف في اليمن لوضع حدٍ لملاحقات المدافعين عن حقوق الإنسان، وضمان الحماية الكاملة للمجتمع المدني اليمني.”
شكوى قضائية ضد الصحفي عبدالرحمن أنيس

بتاريخ 05 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أعلن الصحفي عبدالرحمن أنيس على حسابه في موقع إكس عن قيامالمجلس الانتقالي الجنوبي برفع دعوى قضائية ضده وتكليف فريق قانوني مكون من أربعة محامين بمتابعة القضية. لقد ارفق مع إعلانه هذا نسخة من أمر الاستدعاء الصادر من نيابة الصحافة والمطبوعات والنشر الإلكتروني للمثول أمامها في 09 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 من أجل الرد على هذه الشكوى.
بعد حضوره إلى النيابة بتاريخ 09 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، برفقه فريق الدفاع عنه، تبين أن الشكوى ترتكز على منشوراتٍ يبلغ عددها ما يقارب 50 منشوراً قام بنشرها، وتتضمن تهماً، “تتعلق بالتحريض العلني والإساءة والتشهير بالمجلس الانتقالي الجنوبي.” قدَّم الفريق القانوني للمجلس الانتقالي الجنوبي ضمن طلباته للنيابة، المطالبة بـمنعه نهائياً من مزاولة المهنة وسحب ترخيص العمل الصحفي.
لقد قام، “بتفنيد تلك المنشورات والرد عليها تفصيلاً، والتوضيح بأنها لا تتعارض مع القانون، ولا توجد فيها جريمة نشر.”
قبل نهاية الجلسة طلب الفريق القانوني للمجلس الانتقالي، مهلة إضافية لإحضار منشورات أخرى إضافية ادعى أنها تؤكد الاتهامات المزعومة.
في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، مثل مرة ثانية أمام النيابة مدلياً بأقواله فيما يتعلق بالمنشورات الإضافية التي قُدمت للنيابة والتي ترتبط بالتهم الموجهة ضده وفي مقدمتها التحريض العلني.
قام أنيس بتفنيدها ايضاً في نفس الجلسة. لم تصدر نيابة الصحافة والمطبوعات والنشر قرارها لحد الآن بعدم وجود أساس للشكوى ابتداءً أو إحالتها على المحكمة المختصة للنظر فيها.
احتجاز تعسفي وجيز للصحفي أسامة الكُربش

في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2025، قامت القوات الأمنية في مديرية المسراخ التابعة لمحافظة تعز باعتقال الصحفي أسامة الكُربش واحتجازه تعسفياً لعدة ساعات. ذكرت تقارير صحفية عن قيام مدير أمن المسراخ بإصدار الأمر بإيقافه بعد قيامه بالاعتداء عليه بالمشاركة مع أحد حراسه.
جاء الاعتداء بعد مصادرة هاتفه النقال، أثناء قيامه بتغطية صحفية لحملة إزالة العشوائيات ومحلات بيع البضائع غير النظامية، والتي كان يقوم بها مدير الأمن وعدد من العاملين معه.
تخضع تعز لسيطرة الحكومة التي يعترف بها المجتمع الدولي.
وصول عدد الموظفين الأمميين المحتجزين إلى 69 موظفاً
فيبيانٍ منسوب إلى المتحدث باسمه صدر بتاريخ 19 ديسمبر/كانون الأول 2025، “أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بشدة، الاحتجاز التعسفي الذي قامت به سلطات الأمر الواقع الحوثية في 18 كانون الأول/ديسمبر بحق عشرة موظفين أممين إضافيين، ليرتفع بذلك إجمالي عدد موظفي الأمم المتحدة المحتجزين إلى 69 موظفا.”
كذلك دعا الأمين العام إلى، “الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الأفراد المحتجزين تعسفيا من موظفي الأمم المتحدة، والمنظمات غير الحكومية، ومنظمات المجتمع المدني، والبعثات الدبلوماسية. كما دعا الحوثيين إلى إلغاء إحالة موظفي الأمم المتحدة للملاحقة القضائية،” مؤكداً على ضرورة، “احترام القانون الدولي، بما في ذلك امتيازات وحصانات الأمم المتحدة وموظفيها، والتي تُعدّ أساسية لتمكين العمل الإنساني في بيئة آمنة وملتزمة بالمبادئ.”
كانت سلطات الأمر الواقع الحوثية قد اعتقلت في 18 كانون الأول/ديسمبر 2025 عشرة موظفين أمميين إضافيين. لقد وثق مركز الخليج لحقوق الإنسان فيتقاريره الدورية السابقة كل هذه الاعتقالات التي طالت الموظفين الأمميين والموظفين المحليين وبضمنهم العاملين في منظمات المجتمع المدني.
تقرير عن انتهاكات جسيمة ضد الصحفيين أثناء سفرهم وتنقلهم وسفرهم
بتاريخ 01 أكتوبر/تشرين الأول 2025، أصدر مرصد الحريات الإعلامية تقريراً يحمل عنوان، (مصائد الخوف: انتهاكات ضد الصحفيين اليمنيين أثناء التنقل والسفر) كشف فيه عن، “تصاعد مقلق في الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون اليمنيون أثناء تنقلهم بين المحافظات، جراء الممارسات التعسفية في نقاط التفتيش العسكرية التابعة لأطراف النزاع المختلفة.”
أكد التقرير أن، “أن النقاط الأمنية تحولت من نقاط التفتيش، من نقاط أمنية مهمتها تأمين حياة الناس وحماية حقوقهم واحترام كرامتهم إلى تهديدٍ أمني وأداة قمع ميدانية يومية تستهدف الصحفيين، بغض النظر عن سبب تنقلهم.”
احتوى التقرير ايضاً على نتائج اســـتبيان ميدانـــي شـــارك فيـــه 42 صحفياً مـــن عشـــر محافظـــات يمنيـــة والذي أظهر، “أن 76.2% من المشاركين تعرضوا لتفتيش أجهزتهم الإلكترونية، فيما أكد 51.5% أنهم تعرضوا لابتزاز مالي مباشر.”
بالإضافة إلى ذلك فقد وثق التقرير، “حالات وقصص متعددة لانتهاكات جسيمة، شملت التفتيش القسري، مصادرة الأجهزة، التهديد بالاعتقال، إضافة إلى الإهانات اللفظية والجسدية، وغالباً ما ارتبطت هذه الانتهاكات بكشف الهوية المهنية للصحفي.”
التوصيات
مرة أخرى، يحث مركز الخليج لحقوق الإنسان أطراف النزاع في اليمن:
1. الإفراج الفوري عن، جميع الذين تم اعتقالهم واحتجازهم بشكل تعسفي أو محاكمتهم على تهم ٍ مفبركة؛
2. احترام الحريات العامة بما في ذلك حرية التعبير وحرية الصحافة والحق في التجمع السلمي وحرية الحركة؛ و
3. التأكد من أن المدافعين عن حقوق الإنسان، بمن فيهم الصحفيون والمدونون والأكاديميون ونشطاء الإنترنت، قادرون على القيام بعملهم المشروع والتعبير عن أنفسهم بحرية دون خوف من الانتقام وبطريقة خالية من جميع القيود، بما في ذلك المضايقة القضائية.






