خلال الهجمات على لبنان في مارس/آذار وأبريل/نيسان 2026، كان هناك ثمانية صحفيين من بين آلاف القتلى جراء الغارات الجوية الإسرائيلية، بعضها بعد إعلان وقف إطلاق النار. مع اقتراب اليوم العالمي لحرية الصحافة في 3 مايو/أيار 2026، يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان إلى إجراء تحقيقٍ في مقتل الصحفيين، فضلاً عن العاملين في المجال الإنساني والرعاية الصحية، إلى جانب العديد من المدنيين الآخرين الذين قُتلوا دون أي عقاب في لبنان ودول أخرى. لقد أنهك هذا الوضع المواطنين اللبنانيين، وكانوا يأملون أن يجلب وقف إطلاق النار راحةً من الهجمات اليومية والطائرات المسيرة، وأن يُرسي سلاماً دائماً.
ن من الواضح أن بعض الصحفيين استُهدفوا عمداً من إسرائيل. لقد تلقت أمل خليل، الصحفية العاملة في صحيفة الأخبار اللبنانية، والتي كانت تغطي الصراع منذ عام 2023، والتي بقيت في جنوب لبنان طوال فترة الحرب، تهديدات بالقتل من إسرائيليين. بالرغم من وقف إطلاق النار، استُهدفت وقُتلت بتاريخ 22 أبريل/نيسان 2026 في غارة جوية إسرائيلية على الطايري، جنوب لبنان. أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن غارتين إسرائيليتين على القرية أسفرتا عن مقتل ثلاثة أشخاص، بينهم أمل خليل، وإصابة زميلتها زينب فرج.
صرح مسؤول في الصليب الأحمر اللبناني لوكالة فرانس برس بأنه تم إنقاذ زينب فرج، لكن فريقه اضطر للانسحاب بسبب إطلاق القوات الإسرائيلية طلقات تحذيرية حالت دون وصولهم إلى أمل خليل، في ما قد يُعد جريمة حرب.

أمل خليل
رغم الاتفاق على وقف إطلاق نار مشروط لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، كان من المقرر أن يبدأ في 07 أبريل/نيسان 2026، شنت إسرائيل في اليوم التالي أكثر من 100 غارة جوية على لبنان في غضون 10 دقائق فقط.
استهدفت الهجمات التي وقعت في 08 أبريل/نيسان 2026، والتي أُطلق عليها اسم “عملية الظلام الأبدي”، بيروت، وصيدا، ووادي البقاع، وصور. وفقاً لوزارة الصحة اللبنانية والدفاع المدني، قُتل ما لا يقل عن 300 شخص وأُصيب نحو 1000 آخرين في غارات إسرائيلية استهدفت بيروت ووادي البقاع وجبل لبنان وصيدا وعدة قرى في جنوب لبنان. أفادت وزارة الصحة اللبنانية في 26 أبريل/نيسان 2026 أن أكثر من 2500 شخص لقوا حتفهم جراء الهجمات الإسرائيلية، وأُصيب أكثر من 7800 آخرين. نزح كذلك أكثر من مليون شخص، بينهم 390 ألف طفل.
شهد ذلك اليوم المشؤوم، 08 أبريل/نيسان 2026، اعتداءً جديداً على حرية الصحافة في لبنان. كان من بين الضحايا صحفيتان قُتلتا في غارات إسرائيلية منفصلة وسط تكثيف القصف – غادة الدايخ، مذيعة في إذاعة صوت الفرح، وسوزان خليل، مراسلة ومذيعة في قناة المنار وإذاعة النور.


غادة الدايخ و سوزان خليل
قُتلت الدايخ في غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى في صور كانت تعمل منه بعد تدمير مقر المحطة، في حين قُتلت خليل في غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى في بلدة كيفون بمحافظة جبل لبنان.
في 18 مارس/آذار 2026، أسفرت غارة إسرائيلية على مبنى سكني في بيروت عن مقتل الصحفي اللبناني محمد شري، العامل في قناة المنار، وزوجته. بعد أسبوع واحد فقط، في 25 مارس/آذار 2026، أثناء تصويره عملية عسكرية في النبطية، قُتل حسين حمود، المصور الصحفي ومشغل الكاميرا في قناة المنار، في غارة إسرائيلية. أدان المدير العام لليونسكو، خالد العناني، مقتله.
قُتل ثلاثة صحفيين ومراسلين إعلاميين آخرين في 28 مارس/آذار 2026 في جزين إثر غارة إسرائيلية استهدفت سيارتهم عمداً وهم، علي شعيب من قناة المنار، وفاطمة فتوني من قناة الميادين، وشقيقها محمد فتوني، المصور الصحفي المستقل.

محمد فتوني وفاطمة فتوني و علي شعيب
عا خبراء الأمم المتحدة إلى إجراء تحقيقٍ في استهداف إسرائيل لثلاثة صحفيين في لبنان في 28 مارس/آذار. قال الخبراء، “إن استهداف إسرائيل للصحفيين يُعدّ محاولةً شنيعةً لإسكات التقارير عن عملياتها العسكرية الحالية في لبنان، وإغلاق التغطية الإخبارية لجرائم الحرب المرتكبة، كما فعلت في غزة.”
أشاروا إلى أنه حتى ذلك التاريخ، “قُتل ما لا يقل عن 259 صحفياً وإعلاميًا على يد إسرائيل منذ عام 2023، من بينهم 210 صحفيين فلسطينيين في غزة و14 صحفياً في لبنان. يبدو أن 64 منهم على الأقل استُهدفوا بشكل مباشر.” بإضافة الصحفيين الثلاثة المذكورين أعلاه، يرتفع إجمالي عدد الصحفيين الذين قُتلوا على يد إسرائيل في لبنان إلى 17 على الأقل منذ عام 2023.
لقد وثّق مركز الخليج لحقوق الإنسان استهداف القوات الإسرائيلية للصحفيين في لبنان وفلسطين منذ عام 2023، بما في ذلك من خلال تقارير نُشرت بمناسبة اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، وتقاريره السنوية عن لبنان.
التوصيات
يوصي مركز الخليج لحقوق الإنسان باتخاذ إجراءات فورية وكذلك:
1. يدعو المركز السلطات الإسرائيلية وجميع أطراف النزاع إلى الامتناع عن مهاجمة المدنيين، بمن فيهم الصحفيون والعاملون في المجال الإنساني، ولا سيما التوقف عن استهدافهم عمداً، إضافة إلى وقف منع فرق الطوارئ من الوصول إلى الجرحى، خصوصًا في لبنان وغزة؛
2. يحث المركز على إجراء تحقيق فوري وجاد من أجل وضع آليات عملية وفعّالة تحدّ بشكل حاسم من الإفلات من العقاب في الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين في جميع بلدان المنطقة؛
3. يحث المركز الحكومات والوكالات الأخرى ذات الصلة على العمل بجد لمحاسبة مرتكبي الجرائم ضد الصحفيين، وضمان ألا يظل مرتكبو هذه الانتهاكات والعقول المدبرة لها مجهولي الهوية، وألا يفلتوا من العقاب؛
4. يدعو المركز جميع الأطراف المعنية إلى توفير الحماية المناسبة للصحفيين حتى يتمكنوا من القيام بعملهم على أكمل وجه؛5. يدعو المركز جميع الدول إلى اعتماد توصيات خطة عمل الأمم المتحدة بشأن سلامة الصحفيين ومسألة الإفلات من العقاب.








